تعيش عدد من قبائل جماعة بركين خاصة الموجودة مباشرة بعد منطقة بني سمينت – تامجيلت، حصارا طبيعيا بسبب استمرار تساقطات الأمطار والثلوج لمدة تجاوزت أربعة أيام على التوالي، نفدت معه جميع المواد الغذائية التي كانت الساكنة تدخرها تحسبا لمثل هذه الظروف، وقد أدى انقطاع الطريق الوحيدة المؤدية إلى قبائل بني عبد الله بني بورايس بني بويلول وبني مقبل، إلى عزلها بشكل تام عن مركز بركين وجرسيف المدينة.

محاولات السلطات العمومية لفك العزلة عن هذه المنطقة باءت بالفشل لسببين، أولهما صعوبة المهمة بسبب التهاطل المتواصل للثلوج، وثانيهما ضعف الإمكانيات التي تم اعتمادها لتنفيذ المهمة، مما جعل كل من رئيس دائرة جرسيف، قائد قيادتي بركين و الصباب، عناصر القوات المساعدة، مصالح الأشغال العمومية، الدرك الملكي لبركين و عناصر المكتب الوطني للكهرباء، يعودون أدراجهم في انتظار انفراج الأجواء بالمنطقة مما سيضاعف من معاناة الساكنة بالمناطق المعزولة.

إمدادات غذائية (حوالي 650 حصة) تم إيصالها إلى مركز بركين، تحت إشراف الهلال الأحمر المغربي فرع جرسيف بتنسيق مع السلطات الإقليمية، إلا أنها لا زالت لم تصل بعد إلى الساكنة المستهدفة بسبب نفس أحوال الطقس، ولا يزال متطوعو المنظمة ينتظرون فتح الطريق في اتجاه القبائل السالفة الذكر، لتنفيذ المهمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المجهودات التي تُبدل مع حلول الأزمة، سوف لن تُجدي في شيء حسب تصريحا ساكنة جماعة بركين، إذ كان من الممكن الإقدام على خطوات استباقية تقي الساكنة السقوط في أزمة الحصول على المواد الغذائية والأغطية وحطب التدفئة والأدوية الضرورية واللازمة وما إلى ذلك من مستلزمات هذه الظروف، مباشرة بعد الإعلان عن الخطة المولوية لمواجهة انخفاض درجات الحرارة وتزايد التساقطات المطرية والثلجية، كما هو الحال بباقي جهات وأقاليم الجهة.

والي جهة تازة الحسيمة تاونات، جلول صمصم، قام زوال يوم الأربعاء 21 يناير الجاري، بزيارة تفقدية إلى بعض دواوير الجماعات القروية التابعة لإقليم الحسيمة المتأثرة بالتقلبات المناخية الأخيرة، ناسيا أو متناسيا أن صاحب الجلالة عينه واليا على أربعة أقاليم، وليس فقط عن إقليم الحسيمة الذي يستفيد من حصة الأسد من ميزانية الجهة، كما أن جل جماعات الحسيمة لم تصل بعد إلى درجة الخطورة كما هو الشأن بالنسبة لجماعات إقليم جرسيف، مما يجعل هذا الإقليم يتخبط في عدد من المشاكل التي تتطلب تدخلا جهويا كما هو الحال في مثل هذه الظروف التي تتطلب إمكانيات ماديو وبشرية ولوجستيكية مهمة لدعم مجهودات السلطات الإقليمية بجرسيف، من أجل إيجاد حلول فورية لفك العزلة عن قبائل جماعة بركين عوض انتظار انفراج أحول الطقس.

هناك رضع، هناك مسنون، هناك نساء حوامل، هناك تلاميذ، كما هناك رياح قوية، هناك أمطار، هناك ثلوج فاق علوها المترين ببعض المناطق، ثم هناك خصاص في التغذية، في الأدوية، في الأفرشة، الأغطية وحطب التدفئة، هناك مجهودات بإمكانيات متواضعة فرغم إزالة الثلوج تلعب الأوحال دورها في استمرار انقطاع الطريق، هناك نوايا حسنة تعيقها تقلبات أحوال الطقس برا، مما يتطلب تدخلا جويا إن استدعى الأمر ذلك، كما تم ذلك مع قبائل مغراوة …

* الصور من دوار بني مقبل جماعة بركين إقليم جرسيف

001 002 003 004