هل هي بشرى لبداية ربيع تادراتي مزهر يكون النضال الرابح الأكبر في ظل تعدد الوقفات الاحتجاجية أم أن الشتاء فتح شهية صيف بطعم سياسي بدأ قبل أوانه، وصيف سنة 2015 ليس كأي صيف فهو الصيف الذي سيعرف تجديد دماء الهياكل الجماعية والبلدية بالمغرب إضافة إلى الانخراط في مؤسسات جهوية ستعرف النور كنموذج يرجى منه النجاح، لكل قراءته الخاصة للوقفات التي تعرفها تادرت ومن منطلق الوعي بالوضع السياسي والإدراك الاجتماعي للمشاكل الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، كأي من الفئة المجتمعية بالمنطقة وكمتتبع تبادرت لدهني عدة تساؤلات وأنا اسمع بهذه الوقفات ما الهدف من وراءها وما السر وراء تأججها في هذه الفترة من الزمن على غير عادتها؟ وما خلفية كل القائمين عليها أو بالأحرى ما توجهاتهم السياسية؟

قد أكون مبالغا في السؤال لكن كما قلت هذه السنة سنة استثنائية لأنها ستعرف انتخابات محلية، إذن ليست مصادفة أن نشهد هذه الاحتجاجات تحت غطاء النضال بقدر ما هي نوتة جديد تخدم وجوه سياسية ملت الكراسي من نتانة فسادها، ووجوه أخرى تبحث لها عن مكان وعن قطعة ولو صغيرة من الكعكة مهللين بشعارات الضمير الحي الواعي، لكن ما نضالهم هذا إلا خيانة ضمير وخيانة شريحة مجتمعية تعاني السذاجة والجهل، مستعدة في أي لحظة الانسياق وراء تلك الوجوه رغم عدم علمها بما هو قائم وهدف الاحتجاج، أين كان المحتجون عندما تم توقيف مشروع المركب التجاري الموجود بمركز تادرت دون أن يتكبد المجلس الجماعي عناء التفسير والإجابة عن سؤال يبدأ ب (لماذا) لتنوير الرأي العام النائم بالجماعة، لكن كيف لأشباه المناضلين أن يثيروا نقطة مثل هذه وهم أنفسهم مرتبطين بمكونات المجلس الجماعي المتورطين في توقف مشروع أو مشاريع المنطقة إما ارتباطا حزبيا أو عائليا أو حتى صداقة مصلحة، لماذا التشبث بنقطة النقل الحضري الذي انتهى النقاش فيه لأنه عرف النور منذ مدة أم أن امتصاص الرحيق لا زال قائما، وفي المقابل يتم تجاهل محاسبة المسئولين عن تردي وضع التنمية بالمنطقة وتخلفها عن السير العادي في مسار يعرف سيادة القانون ومصلحة المواطنين والاحتجاج ضدهم تجسيدا للمبادئ النزيهة والروح الوطنية العالية، الواضح أنه مع فبراير تتغير المصطلحات وتطلق الألقاب جزافا وتمنح صكوك المواطنة والنضال الشريف بمقدار الخيانة، لكن النضال شرف لا يستحق ووسام إلا من له مبادئ شريفة وكان حاضرا ومتتبعا ومناضلا في كل اللحظات بعيدا عن أهداف شخصية ضيقة والمناضل هو الذي يضحي  بالألماس من أجل قضية وطن وبلدة وتحريرها من قيود الفساد ومواجهة كل من يتربص بها ويتحكم بمصيرها خدمة لمصلحة في ذاته.