كشف تسريب مكالمة بين محمد بودريقة، الرئيس الأسبق للرجاء الرياضي، وبين أحد النشطاء الرجاويين في “فيسبوك” النقاب عن تراكمات لمواقف دفينة بين المكتب المسير الحالي برئاسة جواد الزيات، المقوى بفريق من الحكماء، وبين الرئيس السابق سالف الذكر

ردة فعل المكتب المديري للنادي “الأخضر”، والتي جاءت في ظل ترفع سعيد الناصيري، رئيس الوداد الرياضي، المعني الأول بمضمون المكالمة المسربة، عن الرد على بودريقة، لم تكن منتظرة، خصوصاً أن بلاغ إعلان “التأديب” وصف ما جاء في المكالمة بأنه مس بمؤسسات النادي واستقراره ومكوناته وتاريخه وعلاقته بباقي المؤسسات الكروية، علماً أن المكتب المديري نفسه غاب عنه منطق الدفاع عن استقرار النادي ومصالحه في مناسبات عديدة عندما كان “يستهدف” من جهات خارجية.

تصفية حسابات؟

بدا من طريقة تعاطي المكتب المديري للرجاء الرياضي مع المكالمة المسربة لبودريقة، ووصفها في بلاغ “التأديب” بكونها “تصريحات”، وكأن للأمر علاقة بتصفية حسابات، خصوصاً أنه كان من الممكن تقريع الرئيس الأسبق داخلياً، دون تأزيم للوضع وإخراجه إلى العلن، علماً أن بودريقة اعترف بخطئه في بلاغ عبر صفحته، قدم من خلاله اعتذاراً لمكونات الوداد الرياضي ولرئيسه، نظير الزج بهما في مضمون التسريب.

واستغربت فئة من الجماهير “الرجاوية” للبهرجة التي رافقت الإعلان عن استدعاء بودريقة، معتبرين أن بلاغَيْ ليلة العيد كان يمكن التغاضي عنهما حفاظاً على استقرار النادي وعدم تأجيج الوضع بين الجبهات، إلى حين صدور قرار نهائي في حق بودريقة بعد الاستماع إليه.

انتقام من “باسطا”؟

لا بد أن تيفو “باسطا”، ومهما لطفت الأجواء بين بودريقة والحكماء، إلا أنه يظل شوكة في حلق هؤلاء الأخيرين، خصوصاً أنه كان الممهد لاعتلاء “السياسي” الجديد لرئاسة الرجاء مقابل رسم صورة مظلمة لرؤساء الماضي ورفع “كفى” في وجوه كل من محمد أوزال وعبد الله غلام وعبد الحميد الصويري ومحمد عمور وعبد السلام حنات في مدرجات “الماغانا”، وهم أنفسهم ممن يكونون المجلس الاستشاري للرجاء الرياضي الذي قرر تجميد عضوية بودريقة بسبب تصريحاته “غير المسؤولة”.

هذا دون الحديث عن إصرار الزيات الذي يبدو وكأنه يُجرّ لإعادة أسطوانة “أخطاء بودريقة القاتلة” في كل مرة يُسَاءَل فيها عن واقع الرجاء ومستقبله المالي والتقني؛ وهو الأمر الذي سبق تسريب المكالمة بساعات في خرجة الرئيس عبر الصفحة الرسمية للنادي.

حرارة الحرب الباردة ترتفع!

الشرخ الموجود في العلاقة بين بودريقة والرؤساء السابقين وبين المكتب المديري الحالي برئاسة جواد الزيات واضح لا تخفيه دبلوماسية أو ابتسامة كاذبة؛ لكن تطور الأحداث في الأيام القليلة الأخيرة يبين أن الحرب الباردة بين الأطراف المذكورة بدأت حرارتها في الارتفاع، بين محاولات كل طرف تصيد هفوات الطرف الآخر لإثبات عدم مسؤوليته تجاه الرجاء الرياضي، علماً أن صراعات الداخل من السموم التي نهشت الفريق “الأخضر” في السنوات الأخيرة، حتى بات النادي صائماً عن لقب البطولة منذ 7 سنوات. أما حين يأتي الإنجاز والتتويج خارجياً، تهدأ العاصفة تربصاً بفرصة تكشير كل جهة عن أنيابها.

بودريقة.. وقفة تأمل

قد يبدو بودريقة الضحية أو الشرير في القصة، حسب منظور كل فئة من الجماهير؛ لكن الأكيد أن الرجل يحتاج فعلاً إلى وقفة، يحاول من خلالها إدراك أنه رئيس أسبق وفقط، وأن تصريحاته وأقواله، الرسمية منها المسربة، يجب أن تتسم بمزيد من الحكمة عوض الانسياق وراء تبخيس المكتب الحالي أشياءه وهاجس إبراز “رجاويته” على حساب الرزانة المفروضة في رئيس سابق لفريق من قيمة الرجاء ورجل يسير بثبات في درب السياسة.