تحاول الجزائر بعث تطمينات إلى الرّأي العام الدّاخلي والخارجي بتفوّقها على المغرب في الاستراتيجية العسكرية، خاصة في ما يتعلّق بحماية الغطاء الجوّي بتوفّرها على طائرات “الميغ” و”سوخوي” ومنظومات دفاعية قتالية جلبتها من الجيش الرّوسي.

وفي هذا الصّدد، قال الخبير في الشّأن العسكري والأمني الشرقاوي الروداني إنّ “القوّات الجوية محددة في أي معركة عسكرية تكتيكيا واستراتيجيا. ومن ثم، فإن توفر المغرب على سرب طائرات من F16 Viper وطائرات F16 Falcon Fighting يحد من أي مناورة ومحاولة للجزائر لضبط إيقاعات أي معركة عسكرية”.

ووضحّ الدّكتور الروداني أنّ “الغطاء الجوي الذي توفره طائرات F16 بكل أنواعها، التي هي بحوزة الجيش المغربي، يدعم بشكل كبير أيّ تكتيك على الأرض، مع قدرة هذه الطائرات على تحييد أي خطر قد يحدق بأمن المملكة المغربية، خصوصا مع امتلاك الرباط لأقمار اصطناعية من الجيل الجديد”.

ولفت الخبير في الشّؤون الأمنية الانتباه إلى أنّ “النقاشات بين ضباط الجيش الجزائري يكون غالبا هدفها تقييم الجاهزية وهامش تغيير الهندسة التّكتيكية على الأرض والجو، خاصة مع هذه الظروف التي تعيشها المنطقة والتي تبقى جميع الاحتمالات واردة فيها”.

وأورد الرّوداني أنّ “البيانات المتوفرة للجيش المغربي ووحداته المتحركة جوا وأرضًا تسمح له بتملك مسافة تقدّم كبيرة على القوات الجزائرية، وهو ما تكون له انعكاسات وتأثيرات كبيرة على نفسية الجنود ومهندسي السيناريوهات والاحتمالات”.

وشدّد الخبير ذاته على أن “المحاكاة التي يقوم بها الجيش الجزائري يوميا في بحثه عن خلق نقاط القوة مع الجيش المغربي، لم تعط نتائج ترضي الجنرالات الجزائريين الذين أصبحوا يسوقون لطائرات سوخوي 35 التي تبقى مشروعا فاشلا، لأن السرعة المحددة بالمتغير V/C = Mack والدقة لا تتناسبان مع قوة وطبيعة اشتغال المحركات”.

ووقّعت الجزائر مؤخرا على صفقة أسلحة بقيمة ملياري دولار مع روسيا، تتضمن شراء MIG-29M / M2 “Fulcrum-E” وSu 30 MKA “Flanker-C”، وهي مقاتلات محدودة الأدوار مصممة لتكون نسخة متطورة من “MIG-29″، تم العثور على الخصوصية الفنية لهذا المتغير الجديد في النظام الموجود على متن الطائرة.

وقال الروداني إنّ “نظام الاستهداف الكهروضوئي يمتلك بالإضافة إلى سعة الوقود الداخلية استقلالية وقوة إسقاط بمدى تشغيلي يبلغ 2000 كلم مع الوقود الداخلي. وإذا كانت مزودة بثلاثة خزانات وقود، يمكن أن تصل المسافة إلى 3200 كلم. إعادة التزود بالوقود أثناء الطيران مع خزانات الإسقاط الثلاثة ستضاعف المسافة إلى 6000 كلم، وهو أمر مستبعد لأن فقط القوات الأمريكية تمتلك الوسائل اللوجستيكية”.

وأضاف الروداني أنّه “إذا كانت الجزائر تتوفر على طائرات MIG فما يزال يتعين تطوير بعض الخصائص التقنية للطائرة المقاتلة الروسية للوصول إلى مستوى الطائرات مثل F16 أو رافال الفرنسية”، مورداً أنّ “نظام رادار دوبلر النبضي المحمول جوًا من Zhuk-ME وكذلك نظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، لم يصلا بعد إلى نقطة المنافسة مع أنظمة الطائرات المقاتلة الأمريكية”.

وعلى المستوى الروسي الذي يبقى منبع البيع للقوات الجوية الجزائرية، أوضح الشرقاوي أنّ “عدم تطوير الطائرات SUKHOI 35 يرجع بالأساس إلى عدم وجود تصميم احتراق داخلي محسن لمحركات RD-33MK غير المحورية، وهو ما يجعل توقيع الطائرة (Plane Signature) يترك الطائرة مكشوفة ويسهل اكتشافها”.