السياسة شر لابد منه إما أن تمارسها و إما أن تمارسها ؛ ليس هناك خيار آخر يمكن اللجوء إليه؛ هكذا نرى أو هكذا يرى الكثير من المتتبعين و يعتقدون؛ لعل الدافع إلى ممارستها حب التسلط و بعبارة أخرى حب تدبير الشأن العام؛ أو قل إن ممارستها فضول جامح يجر صاحبها إلى الكذب و اختلاق الوسائل المؤذية إلى النجاح ؛ كذبتنا الكبرى أننا نحاول جميعا أن نضفي على هذا النوع من العهر طلاء جميلا لم يعد ينطلي على المواطنين الذين سئموا وملوا كل شيء؛ غلطتنا  الكبرى أننا نشارك من حيث لا ندري في تمويه الناس و نفبرك ديموقراطية مسجلة باسم قوى المخزن التي تضحك و تقهقه علينا تارة وتشفق من حالنا تارة أخرى….ولا نملك نحن الذين تم جرنا إلى هذا الخندق إلا نقر بهزيمة نكراء لقد خسرنا الكثير من الأشياء؛ و لم يبق لنا الا أن نسطرها وصية لا لبس فيها و لا غموض و ننذر عشيرتنا و أصدقاءنا  أن لا تقتربوا  و لا تغرقوا كما غرقنا ولا تلتفتوا إلينا نحن الغرقى… فالغريق أناني بطبعه كما يعلم الجميع ولن  يتوانى أبدا في إغراق من يقترب منه فلا تقتربوا… هذا حالنا و قد وضعنا الرجل الاولى في خندق السياسة اللعينة؛ اللعنة على من زينها لنا و العار على من أقنعنا بأنها لعبة جميلة تفيد المواطن و تخدمه….

كنا أحرارا و كنا مناضلين و و… هكذا كان الناس يرون؛  أو هكذا كنا نعتقد أو نتوهم؛ ملفات كثيرة فتحت و مطالب كثيرة حققت بفضل استماتتنا  و إصرارنا . فما الذي وقع حتى وجدنا أنفسنا في هذه الورطة  …أهو التماطل الذي كانت تواجه به مطالبنا من طرف أهل السياسة؟. أم  هي رغبة في دواخلنا تحركت فجأة فاستسلمنا لها .؟ أم أننا كنا نرى أنفسنا أفضل من هؤلاء الذين كانوا يتحكمون في دواليب الأمور؟؟    قد تكون إحدى هذه الفرضيات صحيحة. و هي كذلك. فاقتنعنا أن السياسة إما أن نمارسها و إما  نمارسها…..

لماذا نمارس السياسة.؟؟….. نعلم أن سلطة الوصاية أحيانا تضرب عرض الحائط كل ما يقرره ممثلو المواطنين   فتعدل  المقررات الجماعية  أو تلغيها بمقتضى مساطر وقواعد تمت صياغتها على مقاس مخدوم للحفاظ على تسلط المخزن؛ و عندما تفعل فلا  يملك  أحد أن يحاسبها… لا الشعب و لا المنتخبون و لا حتى مجالس الحسابات.  ؛ نعلم أن عامل الاقليم لا يعص له أمر قد يلغي الدورات الجماعية اعتمادا على اجتهاد شخصي في تفسير القاعدة القانونية؛ قد يتغاضى عن إقصاء جهات معينة بسبب مواقفها و انتماءاتها كما وقع لدوار حرشة لكار في قضية الربط الفردي بالماء الصالح للشرب؛ قد يقدم على تصرف دون الرجوع إلى المجلس الجماعي كما وقع في قضية المساحات الخضراء في وسط تادارت؛…   فما سر هذا التهافت إذا؟؟؟ مادام العمل السياسي  لا يفيد ولا طائل من ورائه ؟؟ فلنترك السلطة الاقليمية تفعل ما تشاء و هي فعلا تفعل ما تشاء وهي مستمرة بالتأكيد في فعلتها إلى أن يقدر الله أمرا كان مفعولا …

ولما كنا عاجزين كل العجز عن مقاطعة هذه العروض البخسة و مصرين كل الاصرار على الدخول في معترك السياسة فقد دققنا أول مسمار في نعش المسيرات و الوقفات الاحتجاجيتين؛ مع أننا لا نعني تلك الأشكال الصامتة التي ينظمها الزعيم كلما همت به الخسارة و ألمت به مصيبة فقد الشعبية؛ فهذه الأشكال مسجلة باسمه و لا يملك كائن من كان أن يوقفها…

و أخيرا وجب طمأنة أهل السلطة أن احتسوا أكواب الشاي و أكواب الخفيفة و الثقيلة و دخنوا سيجارة الصباح و المساء وامضغوا علكتكم بهدوء فقد خلف في تادارت خلف أضاعوا النضال و اتبعوا أساطير السياسة و خزعبلاتها فلا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون…..