تلقيت اتصالا من احد الاصدقاء حول وفاة رضيع بسيارة الاسعاف كانت متجهة من تاونات الى فاس بعد جاءها المخاض وايصالها من طرف زوجها بائع الببوش لقسم الولادة عفوا(شباك تذاكر السفر الى فاس) حيث منحها ولزوجها قسم الولادة بالمستشفى الاقليمي  تذكرة السفر لفاس في عز برد شهر يناير 2015 لان يوم عطلة نهاية الاسبوع ولايمكن استدعاء طبيب(ة) الولادة حتى لايصاب بنزلة برد  مادام (البلوك)قسم العمليات لازال مغلق ليلا الى وقت غير معلوم انه شريط متكرر بهذا القسم وبغيره داخل “مصقلة الموت” الاقليمي لعدد من الامهات… وكنت دائما احاول تجنب الذهاب لهذه “المصقلة” مهما كان الظروف لكن نقلت يوم الاثنين 18يناير ليلا على عجل لقسم المستعجلات لاشهد على “ليلة مأسوية” بهذا القسم لما يمسيه العامة والخاصة بالمستشفى الاقليمي لتاونات بعد ان رافقني احد الاخوة على عجل للقسم المذكورة لاصابتي بنزلة برد قوية مصحوبة بدوران(دوخة) وبمجرد وصولي لباب القسم “الموت” ان جاز التعبير سمعت شخصا يصرخ باعلى صوته “اخي يموت اخي يموت ….الله يرحم ليكم الوالدين عوتقوا خاي…” الشخص مصاب اصابات بليغة على ما اظن (لاني مصاب بدوران) اجلسوني على كرسي واخبرني رفيقي  بضرورة الانتظار لوجود حالات خطيرة. طبعا تفهمت الامر فهم الاولى.. بعدها سمعت بنت في عقدها الثاني تصرخ امي ماتت ماتت وتبكي بحرقة احدثت جلجلة ثم سمعت صوتا يقول قبل انخفاض صوت الفتاة “سكتينا والا نجيب ليك البوليس على الفوضى لي درتيها…” بعدها اخرجت خارج باب القسم من طرف الامن الخاص. الروح فارقت الجثة بعد بذل الطاقم الطبي كل الجهد بما توفر لهم من امكانيات -طبعا حسب حدسي- بعدها جاءني الطبيب ببذلة خضراء ومساعده بلباسه العادي(اظنه طبيب متدرب) وبعد الاسئلة الجافة اخذني مساعده لغرفة الاوكسجين حيث لاحظت ثلاتة مرضى ممددين على الاسرة اثنين مدعمين بالتنفس الاصطناعي والثالثة مسجى علمت انها الفقيدة، حيث خضعت لقياس الضغط الدموي بعد خلعت جلابتين واثنين من اقصمة الصوف وبذلة رياضية… ليصل مساعد الطبيب لشريان الدموي وبعد القياس قال لي اتبعني وكأنه المسؤول. اعدت لبس كومة ثيابي بمساعدة شخصين (واحد عزيز علي والثاني يعرفني وانا لااعرفه) واوصلوني لمكتب الطبيب ومكثت واقفا ممسكا بمرافقي والدنيا تدور بي لان الكرسي الوحيد  جلست عليه ممرضة تمضغ علكتها وتنظر لي باحتقار من مظهر ملابسي بعدها حنش لي الطبيب الوصفة الطبية لازالت انتظر مفعولها.
قسم المستعجلات وقسم الولادة بالمستشفى الاقليمي يحتاج الى الكثير من التغيير للعقليات والسلوكات وتوفير الموارد للبشرية وكذا قسم العمليات المعطل ليلا منذ افتتاح المستشفى  بل المستشفى الاقليمي يجب اعدة النظر فيه لانه اصبح محطة نقل لا غير اما الى المركب الاستشفائي لفاس وهناك معاناة اخرى  او الى المقابر  بعد الاستعانة باحد برلماني الاقليم 13 للقيام باجراءات سحب الجثث من مستودع الاموات من المستشفى. وكأن التاوتاتيين من اجل هذا انتخبوهم لاغير.
وقد سبق للمجلس الاقليمي ان طالب في احدى دوراته باغلاقه وتخليص التاوناتيين من معاناتهم منه.لغياب اطباء متخصصين كطب العيون والجراحة وأطباء قسم المستعجلات كما اعتبروا محطة طرقية للتنقل الى فاس؟ كما اكد جميع اعضاء المجلس كارثية الوضع الصحي بالاقليم.