بمناسبة الذكرى 69 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال نظم نادي الاعلام والتواصل عرض وثائقي حول” القطار الذي ربط تاونات بالقنيطرة زمن الاستعمار” من تقديم الباحث والصحفي الاستاذ محمد العبادي مساء يوم الخميس 13فبراير2014 بقاعة المكتبة حيث تطرق الاستاذ الباحث:

لدوافع بناء خط السكة الحديدية لوادي ورغة من اهمها ايصال العتاد العسكري والفيالق العسكرية الى الجبهة المتقدمة لفرنسا شمال مدينة فاس، وذلك لمواجهة زحف المقاومة المسلحة التابعة لقيادة عبد الكريم الخطابي والتي كانت اتخذت من منطقة اجبالة تاونات “قبائل دائرتي غفساي وتاونات”، مجالا حيويا لتهديد القوى الاستعمارية الفرنسية والاسبانية، ثم للتحالف مع اسبانيا والقضاء على المقاومة الريفية المسلحة بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي

الى ان الخط السككي المؤدي الى وادي ورغة انطلاقا من ميناء ليوطي “القنيطرة” عام 1935 توقف بعد استسلام عبد الكريم الخطابي سنة 1926م لاعتبارات متعددة منها صعوبة حوض ورغة خاصة خلال فترة الفيضانات الاستثنائية وارتفاع منسوبه مابين6 و9امتار والذي جعلت أساسات السكة تتقلص وتنخفض كما ان عرض النهر يتطلب انشاء منشئات فنية (قناطر) ذات التكلفة المرتفعة، غير أن جزء من هذا الخط السككي ظل يشتغل الى غاية 1950 لكن ليس باستعمال القطار، إنما باستعماله كطريق للعربات بعد اقتلاع السكة الحديدية.

كما تطرق الاستاذ لجسور الخط السككي لوادي ورغة: حيث تطلب إنشاء جسور ضفاف وادي ورغة وهي من تصميم المهندس الفرنسي “Pigeaud“، اختبار مدة وشدة مقاومتها باستعمال تقنيات رياضية جد متطورة. في البداية وضعت قاطرات شحن جديدة رهن التجربة ثم انطلق عمل القطار على الشبكة الحديدية المزدوجة بين وادي ورغة ومشرع بلقصيري من جهة  وزان نحو مشرع  الى غاية القنيطرة، كما عمل المستعمر على تطوير سرعة القطاع بهذا المقطع  علمنا ان خط وادي ورغة لم يوضع لنقل المعادن أو المواد الثقيلة جدا.

كما أن الجسور التي بنيت على الخط السككي لوادي ورغة سمحت بخلق مسارين لقطار “Malle“، بمقاييس مماثلة أظهرت أن مكونات جسور” Pigeaud” من الدرجة الأولى سمحت باستعمال معابر من الاسمنت المسلح، وسمحت بتحمل سرعة ووزن عبور القاطرات من صنف 7000 ، أو بمرور عربات طرقية “شاحنات” تاريخ  صنعها سنة 1915 ووزنها 12.6 طن.

عند استسلام عبد الكريم الخطابي الذي أشر على نهاية المقاومة المسلحة بالشمال، اقتربت شركة السكة الحديدية الفرنسية من إتمام أوراش انجاز الخط الحديدي بين فاس البالي ( دوار بمحاذاة وادي ورغة بجماعة مولاي بوشتى) وعين عائشة عبر الورتزاغ، آنذاك كانت ضفاف وادي ورغة تضيق شيئا فشيئا في عدة نقاط، حيث يصطدم وادي ورغة العنيف بحواف صلصالية هشة، كان من الصعب إيجاد منبسطات لتسهيل أشغال مد السكة الحديدية والجسور، فاضطر المشرفون على المشروع عبور جوانب وادي ورغة باستعمال ثلاث معابر متتالية، قبل ذلك اضطر المشرفون على المشروع بمنطقة العربة ما بين الوردزاغ وفاس البالي الى انجاز جسر طوله 157 متر تم بناؤه في فصل شتاء 1926 – 1927 وعند انجازه شهر ماي 1927 تمكن الفرنسيون من استعمال الخط الحديدي الرابط بين فاس البالي والوردزاغ، وذلك لنقل التجهيزات والمواد التي سيتم استعمالها في تشييد الخط الحديدي بين الورتزاغ وعين عائشة، عند الوردزاغ سيتم احداث جسر على طول 180 متر ، انطلقت الاشغال به في فاتح ماي من نفس العام، حيث ستعبر أول قاطرة قطار ما بين فاس البالي والورتزاغ في فاتح اكتوبر 1927 . في الوقت ذاته شرع عمال قنطرة اولاد علي عند النقطة الكيلومترية 105.3 قرب حجرية في انجاز أشغال بناء الجسر على واد ورغة حيث سيتم انهاؤه متم سنة 1927 ، لكن مع بداية سنة 1928 تم تحويل جل الفائض المالي للشركة والمخصصة للخط الحديدي الورتزاغ عين عائشة لانجاز مشروع خط ملوية بالمغرب الشرقي، فأصبحت أشغال بناء خط ورغة تسير ببطء، منذ ذلك الحين توقف المشروع الى غاية عام 1930 .

وفي عرضه تطرق الاستاذ العبادي لمقطع السكة الحديدية القنيطرة -عين الدفالي – عين عائشة:

حسث ذكر ان المقطع الأول ربط بين القنيطرة ومشرع بلقصيري دشن سنة 1923 .

والمقطع الثاني ربط بين مشرع بلقصيري – عين الدفالي – وزان سنة 1924 .

ثم المقطع الرابع ربط  بين عين الدفالي – عين عائشة سنة 1926 .

فمنذ انجاز الخط الحديدي الرابط بين مشرع بلقصيري وعين الدفالي في شهر يوليوز 1924، ومنه باتجاه وادي ورغة، فان هذا الخط الفرعي الذي صعد نحو وادي ورغة مع أهميته القصوى في تموين مراكز الجبهة المتقدمة لقوات الجيش الفرنسي في الشمال،، جعل القيادة العسكرية الفرنسية تنشغل كثيرا بالأحداث التي يمكن أن تقع بهذه المنطقة، ذلك أن الاتصالات مع القواعد الخلفية للجيش الفرنسي في تلك الفترة كانت مزعجة وغير ثابتة، فتقرر سنة 1928 تشييد خط سككي يربط بين عين الدفالي باتجاه المجاعرة وفاس البالي ثم الورتزاغ وعين عائشة على مسافة 89 كلم.

في الفاتح من نونبر سنة 1924 خصصت الشركة الفرنسية للسكك الحديدية بعض الاعتمادات المالية الفائضة عن نهاية مشروع خط مشرع بلقصيري – عين الدفالي للبدء في أشغال بناء قنطرة بالمجاعرة على وادي ورغة، والى غاية 30 نونبر 1924 شرعت الشركة في اعداد الطريق الحديدي انطلاقا من عين الدفالي وذلك بازاحة الأتربة ودكها، وعند بداية 1925 انتهت الأشغال بالموازاة مع انجاز الخط السككي الفرعي المؤدي الى وزان، وعند نهاية شهر أبريل، عندما شرعت المقاومة المسلحة الريفية وقبائل اجبالة المساندة لها بالتوغل في وادي ورغة شمال مدينة فاس، تم تمديد الخط السككي الى غاية واد حمدا الله على مسافة 23.8 كلم، ومنه تم إعداد الخط السككي بحفر الأتربة الى غاية المجاعرة على مسافة 51 كلم، آنذاك تم إنهاء أشغال بناء قنطرة ورغة عند المجاعرة، أصبحت هذه المنشآت ذات أهمية قصوى لمواجهة زحف المقاومة الريفية والجبلية على وادي ورغة، ومكنت من ربط الاتصال الدائم بين ضفتي وادي ورغة أي شمالا وجنوبا، اذ أضحت بدون شك في تلك الفترة ملائمة جدا لصد هجمات المقاومة المسلحة المتمركزة بجبال بني زروال ومرنيسة وصنهاجة وبني احمد وغمارة والحيلولة دون تقدمها نحو سهل الغرب.

في 21 يونيو 1925 عند انجاز الخط السككي لوادي ورغة لم تعد المقاومة الريفية أقل تهديدا، لم يعد أحدا يعرف ما سيحدث في الأيام القادمة، ومع إمكانية حماية فعالة لأوراش الخط السككي، اذا ما حدثت هفوة من فيالق الجيش الموضوعة محليا رهن إشارة القيادة، كانت هذه الأخيرة تكلف الجنود بحفر الأتربة لإمداد الخط الحديدي، وفي سابقة من نوعها أعطيت انطلاقة القطار بالمقطع السككي الرابط بين  عين الدفالي والمجاعرة وذلك ما بين فاتح غشت و28 منه عام 1925 ، منذ ذلك الحين أصبح القطار يصل الى محطة المجاعرة وهي أبرز قاعدة للتموين المباشر للقوات الفرنسية هناك، بدون توقف استمرت الأشغال من هناك الى غاية محطة قطار فاس البالي على مسافة 64.4 كلم حيث فتحت محطة قطار فاس البالي للاستغلال في الفاتح من فبراير 1926 .

وفي متاخ العرض تطرق الاستاذ لأسباب فشل وتوقف الخط السككي الورتزاغ – عين عائشة حيث كان بالإمكان التكيف مع خصائص الخط السككي الرئيسي لورغة بميلان 15ملم، بدون ذلك كان من المفروض حفر الأتربة لإعداد الخط بشكل مبالغ فيه، ذلك ان عبور نتوءات صلصالية على مسافة 67.2كلم يحتاج بين الفينة والأخرى لفتح خنادق كبيرة والاشتغال بمقاييس خاصة للوقاية من انزلاقات التربة، مع ذلك كانت المشكلة الأبرز عند انجاز هذا الخط الحديدي هو بناء أربعة جسور على وادي ورغة وهو ما كان يطرح إشكالا عويصا(التكلفة)، وهذا ما دفع برئيس الفرقة العسكرية المشرفة على الورش المسمى ” Peti” في إحدى مقالاته المنشورة بعدد شهر يونيو من عام 1928 بمجلة “الهندسة العسكرية”، حيث كتب بالتفصيل حول خصوصيات بناء الخط السككي لوادي ورغة، من بين تلك الخصوصيات، طبيعة الأساسات التي تحتاج إلى وضع أعمدة حديدية وإسمنتية ضخمة، وكان ذلك يقتضي بالضرورة إيجاد حلول لكل حالة على حدا، كما كان يطرح مخاوف من عدم فاعلية تلك المنشآت الفنية أمام القوة التدميرية لوادي ورغة، إضافة الى تلك الجسور الأربعة تطلب مد الخط الحديدي المذكور، تحمل تكاليف بناء قنطرتين بطول 40 متر وقنطرتين بطول 30 متر وسبع قناطر بطول 20 متر وخمس قناطر بطول 10أمتار، اي ما مجموعه 330 متر من القناطر، وهكذا بلغت تكاليف انجاز 33 كلم من الخط السككي تخصيص 23 مليون فرنك فرنسي، حيث فشل المشروع وتوقف لأسباب تقنية ومالية مكلفة ولخصوصيات وادي ورغة العنيف.

وفي ختام العرض فتح باب النقاش مع التلاميذ كما شكر نادي الاعلام والتواصل الاستاذ على العرض القيم واعدا التلاميذ والنادي بعرض اخر في المستقبل حول المآثر التاريخية التي يزخر بها الاقليم.