يشد قطاع الصحة اهتمام المواطنين نظرا لحاجياتهم الصحية خاصة في الشق العلاجي منها ، واذا كانت سياسة الدولة في هذا المجال تخضع لإملاءات وتوجيهات الهيات المالية الدولية( صندوق النقد الدولي والبنك العالمي كما هو الشأن في جميع المجالات ) كنتيجة طبيعية للتبعية السياسية والاقتصادية التي تخضع لها بلادنا فإنها تنعكس مباشرة في القوانين المالية ومشاريع القوانين المقترحة والتي لها علاقة بالقطاع(تعديل قانون ممارسة مهنة الطب، الخدمة الاجبارية ـ التقليص من النفقات ذات الطابع الاجتماعي ـ تقليص مناصب الشغل ….)حيث تندرج جميعها في اطار تدمير المؤسسات الصحية العمومية وانتاج شروط افلاسها

وقد تم الاسراع بهذه العملية خلال السنوات الاخيرة في اطار استكمال مسلسل التخلص من القطاعات ذات الطابع الاجتماعي(الصحة ،التعليم ، السكن ، الشغل …) وجعل صحة المواطنين ضمن المجالات المعروضة للاستثمار امام اصحاب الرساميل الكبرى، ويمثل وزير الصحة الحالي التلميذ النجيب في استيعاب هذا الدرس والذكي في تمريره حيث منذ توليه مسؤولية القطاع احتل حيزا هاما في الاعلام (المسموع والمرئي والمكتوب) ليدخل بيوتنا دون استئذان ويعكر صفو جلساتنا بخطاباته التضليلية احيانا والتهديدية احيانا اخرى حتى يتسنى له تنفيذ برنامجه دون مقاومة من طرف موظفي القطاع  والمواطنين على السواء ولفك هذا الارتباط المحتمل والمنطقي لم يتوانا لحظة في توجيه سهام خطاباته  لموظفي القطاع وتحميلهم مسؤولية تدهور الخدمات الصحية بل غيابها في بعض الاحيان بل سارع الى تحريض المواطنين البسطاء ضدهم خاصة في تجمعاته الحزبية عبر التأكيد على مجانية العلاج والتصريح بتوفر كل مستلزمات العلاج من ادوية وتجهيزات حتى في اقصى قرية في اعلى قمة جبل لا يطأها بشر وكانت النتيجة موجة من تعنيف ممرضين واطباء وتقديم دعاوي ضدهم امام المحاكم وبذلك اصطنع حروبا ظل فيها البطل يسعى لنشر الخير وكل من عارضه( موظفو القطاع الصحي ، الطلبة الممرضون ، الطلبة الاطباء ) يصنفه ضمن الاشرار  وبشر بغزوات وهمية :

بويا عمر : فرحل المرضى للرمي بهم في مختلف مناطق البلاد موهما عائلاتهم والراي العام بالرافة بهم ومعالجتهم وهو الذي لم يضمن حتى التكفل بالموجودين بالمؤسسات الصحية الخاصة بالامراض العقلية والنفسية الفاقدة للشروط الدنيا من الانسانية

التخفيض في الادوية : لازال المرضى الذين يعانون من الامراض الخطيرة كالامراض السرطانية والقلب ينتظرون الموت للخلاص من العذاب امام عجزهم عن ضمان تكاليف العلاج

الخدمة الاجبارية : التي تهدف الى توقيف التوظيف وشرعنة العمل بالعقدة احدى اشكال السخرة في القرن 21:في وقت يرتفع عدد الممرضين والاطباء المعطلين سنة بعد اخرى وتتفاقم الخصاص في الموارد البشرية بمختلف المناطق حيث مجموعة من المراكز الصحية لا زالت مغلقة نتيجة قلة الموارد البشرية  ومرضى يتركون لوحدهم او تحت رحمة اناس غير مؤهلين(متدربي الهلال الاحمر)

واذا حاولنا ان نستقرئ واقع المؤسسات الصحية بمختلف مناطق البلاد فسنجدها تعكس صورة حية لما سلف ذكره ؛ بنايات مهترئة ، تجهيزات ان وجدت معطلة وموارد بشرية نادرة وادوية لا تعرف لها سبيلا  الا في تصريحات الوزير وحتى لا نتهم بالتعميم اليكم النموذج من مستشفى الفارابي بعاصمة الجهة الشرقية وجدة املين ان يتم فتح ابوابه – من طرف مسؤوليه الذين يحسنون  تنفيذ سياسة رؤسائهم بل يجتهدون بحماسة اكثر- امام الصحافة لتبيان صدق ما نقول

يعتبر مستشفى الفارابي حسب تصنيف وزارة الصحة مركزا استشفائيا جهويا يحتمل فيه توفير ،الى جانب الخدمات المتوفرة في المراكز الاستشفائية الاقليمية (المستشفى الاقليمي بمدينة بوعرفة، مستشفى الدراق بمدينة بركان ، مستشفى الحسني بمدينة الناظور، المستشفى الاقليمي بمدينة جرادة والمستشفى الاقليمي بمدينة تاوريرت  اما اقليم الدريوش فلا يتوفر على مستشفى)، خدمات خاصة بالمستشفيات ذات الطبيعة الجهوية  وغير متوفرة بالمستشفيات الاقليمية السالفة الذكر وبالتالي فهو يشكل ملاذا لكل سكان الجهة الشرقية الا ان واقع الحال يؤكد انه لا يوفر الخدمات ذات الطبيعة الاقليمية فأحرى الخدمات الجهوية ، وفد اكتملت كل العناصر  والشروط  لجعله مؤسسة تفتقد لكل مقومات او ادنى مقومات المؤسسة الصحية ، مؤسسة لا تضمن الا تعميق معانات موظفيها  والمواطنين الراغبين في خدماتها

  • الموارد البشرية

 

يعيش مستشفى الفارابي خصاصا مهولا في الموارد البشرية خاصة في فئة الممرضين( بكل تخصصاتهم) والاطباء العامون بقسم المستعجلات ،واطباء بعض التخصصات (الامراض الصدرية، الامراض التعفنية، الامراض العصبية، امراض الدم، امراض الغدد،..) وبدل ان يعمل مسؤولو المستشفى على التدبير الجيد للموارد البشرية ظل طابع العشوائية والزبونية هو مرتكز تدبيرهم بل بلغ اجتهادهم حد الاعتماد على خدمات الطلبة الاطباء والطلبة الممرضين مما يؤثر سلبا على تكوينهم وكذالك على متدربي الهلال الاحمر مما يعتبر احتيالا على المواطنين طالبي العلاج وتعريض صحتهم للخطر و الخرق العمدي لقانون الوظيفة العمومية المعمول به خاصة وان متدربي الهلال الاحمر لا علاقة لهم بالعلاجات التمريضية دون اغفال مستلزمات السر المهني  وقواعد ممارسة مهنة التمريض،  فيضطر ممرض وحيد  للعمل لمدة 12 ساعة متواصلة في مصلحة مهما كثر او قل عدد المرضى المقيمين بها ،مما يؤثر على مردوديته ويقلل من تركيزه اما بعض المصالح فقد اصبحت عاجزة عن ضمان استمرارية العمل بها لغياب العنصر البشري

 

  • التجهيزات
  • التجهيزات البيوطبية

لفد جعل التقدم العلمي من التجهيزات البيوطبية عنصرا اساسيا في عملية التشخيص والعلاج بحيث اصبحت الممارسة الطبية والتمريضية مستحيلة في غيابها ونظرا لطول لائحة التجهيزات المعطلة او التي يتم تشغيلها رغم اعطابها مما يضع  نتائجها موضع شك ،سنقتصر على ذكر بعضها ونظرا لصعوبة او استحالة الترجمة سنكتفي بالاسم اللاتيني

 

مصلحة الاشعة: SCANNER ;TABLE RADIO STANDAR .NUMERISEUR.MAMMOGRAPHIE COMPLET

 

المركب الجراحي:BISTOURIE ELECTRIQUE(11 U).TABLE D’OPERATION(3 U).APPAREIL D’ANESTHESIE(3 U).MOTEUR ELECTRIQUE.MOTEUR CHIRURGICAL

 

مصلحة الاستكشافات الوظيفية : ;FIBROSCOPE ;ENDOSCOPE (3 U) COLONNOSCOPE ;BRONCHOSCOPE (3 U) ;ELECTROENCEPHALOGRAMME ;ECHODOPLER

 

مصلحة المواليد الخدج : APPAREIL DE PHOTOTHERAPIE

 

مصلحة المستعجلات : MO NITEUR MULTIPARAMETRIQUE( plus de 8 U)

 

مصلحة امراض القلب : MONITEUR DE SURVEILLANCE (4 U)

 

ب-التجهيزات المرتبطة بافامة المريض او الموظف

ان وضع الاسرة بغرف الاستشفاء بالنسبة  للمرضى او بغرف المداومة بالنسبة للمرضين وكذلك الاغطية  والمرافق الصحية تعكس مكانة الطرفين في اجندة المسؤولين بحيث تعكس صورة بارزة للاهمال الذي يطالها

 

ت-التجهيزات المكتبية

اذا استثنينا المكاتب الخاصة  بالمسؤولين فنصيب الموظفين الا ما يتم استبداله من كراسي ومكاتب  وخزانات  مهترئة كلما قاموا بتجديد اسطولهم

 

  • الماء الصالح للشرب :

ونحن نلج المؤسسة نجد الموظفين يملؤون القارورات من صنوبر موجود في المدخل خوفا من ما يمكن ان يتعرضوا له في حالة استعمال الصنابر الموجودة بالاقسام الاستشفائية وذلك نظرا لحالة خزانات الماء حيث نجد خزانين تحت ارضي مقتوحة 24/24 و7/7 عرضة لكل الحشرات اما الخزان الموجود على سطح المؤسسة فهو بعيد عن كل المعايير الخاصة بخزانات الماء المعد للاستهلاك البشري

 

  • الصرف الصحي

مجموعة من الاقسام تعرف تسرب المياه العادمة بشكل متكرر

 

  • الفضاء الداخلي للمؤسسة

بدل ان يشكل الفضاء الداخلي مجالا للترفيه للموظفين و المرضي القادرين على ولوجه عبر الاهتمام بحدائقه نجده مصدر للنفور من المؤسسة بل احيانا كثيرا يتحول الى ملاذ للمتسكعين

خلاصة : يعيش مستشفى الفارابي وضعية كارثية يعمل المسؤولون الذي يقومون بتدبيره بتعميقها  بوعي في اغلب الاحيان خدمة لأهداف ظاهرة احيانا وخفية احيانا اخرى ليقينهم بانه  يتم في كل لحظة العفو عما سلف

 

واذ نكتفي بما سلف ذكره والذي يجعل موظفي المؤسسة عاجزين عن القيام بمهامهم بل عرضة لكل انواع الاهانات واحيانا الاعتداءات الجسدية من مواطنين خاب املهم في الحصول على خدمات صحية منتظرة نتيجة ما يتعرضون له من تضليل عبر الخطاب الرسمي في الاعلام والتجمعات الحزبية والذي يهدف عن سبق اصرار الى اخفاء هاته الصورة القاتمة التي نضعها

اليوم امام الرأي العام ليعمل كل من موقعه من اجل النضال دفاعا على توفير الشروط الضرورية للعمل المدخل الوحيد لضمان خدمات صحية للمواطنين

 

 

*  الكاتب الاقليمي للنقابة الوطنية للصحة(ك د ش) – وجدة –