تشكل تربية النحل ببعض جماعات إقليم جرسيف آلية لتحقيق التنمية ٬ كما تفتح آفاقا جيدة للمنتجين الصغار من خلال تحسين مداخيلهم بفعل تزايد الطلب على مادة العسل والمنتوجات النحلية ذات الجودة المتميزة، فاقتصاديا٬ يساهم هذا القطاع٬ الذي يضم عددا جد مهم من المنتجين بالاقليم بشكل عام  وبجماعة بركين القروية بشكل خاص، في خلق فرص للشغل لمدة تزيد عن مئات الأيام من العمل خلال السنة.

المشرفون على برامج تربية النحل بالإقليم يتنبؤون بمستقبل منتج وعيا منهم بالمؤهلات الطبيعية من ظروف مناخية ملائمة وتنوع نباتي هام يتميز بها إقليم يضم 9 جماعات قروية، وهو ما يمثل عاملا مشجعا في ما يخص تنمية نشاط تربية النحل على المستوى الإقليمي، وهو الشيء الذي أشار إليه عامل صاحب الجلالة على إقليم جرسيف في كلمته الافتتاحية بمناسبة ذكرى مرور عشر سنوات على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتأكيده على تنظيم هذا القطاع في مجموعة ذات النفع الاقتصادي سيرا على مثيلته بقطاع إنتاج الحليب الذي سيعرف النور بعد أشهر معدودة.

فقبل المرور إلى مجموع الاكراهات التي يعرفها هذا القطاع على مستوى إقليم جرسيف وجماعة بركين على الخصوص، لابد وان نذكر ببعض المعطيات التي تميز بها هذا القطاع على المستوى الوطني خلال سنة 2014 ، ففي ما يخص النحالون المحترفون “المستقرون” الذين لم تسعفهم الظروف للترحال بنحلهم، فقد بلغ لديهم معدل الوفيات من النحل خلال الموسم المذكور  ما يقارب (22%)، في حين أن باقي النحالين المبتدئين، و بعض الفلاحين و التعاونيات الحديثة العهد بالميدان، فقد بلغ لديهم معدل الوفيات من النحل (60%)، بل تعدى ذلك، في بعض المناطق التي شهدت ظروفا مناخية قاسية إلى (80%) ، و هذا ارتفاع خطير جدا في نسبة وفيات النحل بالمقارنة مع المعدل الطبيعي الذي لا يتعدى (5 إلى 10%) سنويا.

وفي المقابل٬ أكد بعض المهتمين بتربية النحل بجماعة بركين، أن القطاع تعترضه جملة من الإكراهات التي تحد من نموه٬ كما هو الشأن بالنسبة لضعف القدرة الشرائية للمستهلكين٬ وضرورة تنويع فصيلة النحل المتوفرة من أجل الرفع من إنتاج العسل، زيادة على جهل مربي النحل بتقنيات جمع وتربية النحل، مضيفين إلى ذلك المنافسة بين الوسطاء٬ وكذا المنتجات المغشوشة٬ وانتشار آليات الاستخلاص التقليدية٬ وتراجع الفضاءات الغابوية المخصصة لنشاط تربية النحل٬ وهي كلها صعوبات تعوق الرفع من مردودية قطاع تربية النحل.
وفي نفس السياق٬ حذر أحد المختصين الفرنسيين خلال زيارة له بمنطقة تامجيلت خلال إشرافه على ورشة تكوينية لبعض مربي النحل بالمنطقة، من استعمال أدوية غير مرخص لها ورخيصة الثمن وبجرعات عشوائية في علاج «الفارواز»٬ وهو مرض طفيلي يقضي على النحل٬ نظرا لخطورة ذلك على منتوج العسل، داعيا إلى مراقبة طريقة استعمالها من طرف مربي النحل، منتقدا الطرق البدائية التي يتبعها هؤلاء في تربية النحل وإنتاج العسل، في غياب تكوينات في هذا المجال تشرف على تنظيمها الجهات المعنية.
وبالإضافة إلى هذا الجانب٬ تبرز مشاكل أخرى، كما هو الحال بالنسبة لتسويق منتوج العسل على المستوى المحلي٬ وذلك نظرا للمنافسة التي يطرحها العسل المستورد من الجزائر، إسبانيا والصين…٬ والتي يصل سعر دخول منتوجاتهم من العسل إلى المغرب أثمنة جد مغرية تتماشى والقدرة الشرائية لعموم المواطنين، ناهيك عن استفادة بعض التعاونيات والجمعيات المتمركزة بمناطق بعينها بجماعة بركين من الخلايا والصناديق والدعم المادي والمعلومة، نظرا لقرب أحد أو بعض اعضائها لمسيري الشأن العام بذات الجماعة.
وعلى مستوى التسويق٬ أكد أحد مربي النحل بجماعة بركين، أنه يتم بيع العسل بالخصوص عبر مسارات تقليدية، اعتمادا على الشبكة الاجتماعية ومجموع العلاقات التي يتم نسجها أ و عبر بعض الأسواق بجرسيف أو الأقاليم المجاورة أو استهلاكه ذاتيا٬ مشيرا إلى أن استهلاك العسل يظل ضعيفا لدى المغاربة والجرسيفيين على الخصوص مقارنة مع البلدان المتقدمة كفرنسا وإسبانيا على سبيل المثال لا الحصر.

وعلى مستوى التدابير الرامية لتطوير قطاع تربية النحل بإقليم جرسيف٬ استعدادا لتأهيل هذا القطاع لتنظيمه من داخل مجموعة ذات النفع الاقتصادي، يقترح بعض المهتمين بهذا المجال، العمل على نهج التكوين والتكوين المستمر لفائدة مربي النحل بالإقليم، مع تشجيع بعضهم على خلق تعاونيات وجمعيات ذات الاهتمام بتربية النحل وإنتاج العسل، لمحاربة أسلوب الاحتكارية التي تنهجها بعض الاطارات الموجودة حاليا، مع إحداث ورشة للنجارة وأخرى للتخزين لتقليص التكاليف بالنسبة لمربي النحل وتحسين مردودية عسل المنطقة، وحفاظا على جودة العسل وتنافسيته، يستحسن  تحديث القطاع وتشجيع الأغراس الموجهة لتربية النحل وتثمين العسل المنتج محليا٬ ومحاربة مافيا الغابة، الرعي الجائر واجتثاث الأعشاب من طرف بعض المقاولين،  لتستفيد المنطقة وأهلها كليا من مواردها الطبيعية قصد غزو السوق الوطني ولما لا الدولي.