ينتظر أن يتم في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة رفع الحجر الصحي بالمملكة المغربية؛ وحتى تضمن الحكومة إيقاع مراقبة انتشار جائحة “كوفيد19” فهي تحتاج إلى تطبيق تقني يساعد في التعرف على سلسلة المخالطين لشخص حامل لفيروس “كورونا” المستجد، للحد من انتشاره.

وإذا كانت الصين وكوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا اعتمدت تطبيقات أثارت الكثير من الجدل حول مدى نجاحها واحترامها لخصوصيات المواطنين، فإن فريقا علميا بمدينة مراكش يطرح تطبيقا يحمي هذه الخصوصية، ويساعد على الكشف عن المخالطين في الآن نفسه.

وفي هذا الإطار أوضح أنس أبو الكلام، الأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، أن “الكثير من الدول اعتمدت على تصريحات المصابين في تحديد المخالطين، فيما اهتمت أخرى بتطوير تطبيقات التتبع المخصصة لأنظمة التشغيل “آبل” و”أندرويد” باستعمال تقنيات Big Data و GPSوBluetooth”.

وفي تصريح واصل الأستاذ ذاته: “رغم استجابة هذه التطبيقات في الغالب لمعايير حفظ خصوصية الأفراد المنصوص عليها، ‏فنسبة استخدامها تظل منخفضة، لضعف ثقة المستعملين فيها، إذ بإمكان المشرفين على قاعدة البيانات والمؤسسات التعرف على هويات المعنيين بالأمر ومخالطيهم، وأماكن تواجدهم ومسارات تنقلاتهم”.

ولتوضيح فكرته ضرب أبو الكلام، المتخصص في أمن المعلوميات، مثالا بدولة سنغافورة “التي طرحت تطبيقا (TraceTogether) في 20 مارس 2020، يعتمد أساسا على تقنيتيBluetooth و BigوData، ‏إلا أن نسبة استعماله من طرف المواطنين لم تتعد %16.7. أما التطبيقات التي طرحت بالولايات الأمريكية من أجل مراقبة تنقلات مستخدميها عبر تقنيتي GPS وBluetooth، من قبيل HealtyTogether في ولاية أوتا ‏وCare 19، في ولايتي داكوتا الشمالية والجنوبية، فنسبة استعمالها لم تتجاوز 0.7% من ساكنة اوتا و1.3% من ساكنة داكوتا”.

“وتستعد فرنسا لطرح تطبيق ‫ “StopCovid” في الثاني من يونيو المقبل، كما يعمل المغرب على ورش تطوير تطبيق “وقايتنا” (Wiqaytna)، لكن نسب استعمال التطبيقين تثير مخاوف المواطنين من الانتهاكات التي ‏قد تمس خصوصيتهم”، يضيف الأستاذ الجامعي نفسه.

ومن أجل تطبيق يضمن احتواء انتشار الفيروس دون أدنى مساس بخصوصية المواطنين أو أي توظيف لهوياتهم، يقترح فريق أنس أبو الكلام “تطبيقا جديدا يستند إلى مقاربة مختلفة قادرة على رصد المخالطين المحتمل إصابتهم بالفيروس دون الولوج إلى معلوماتهم الشخصية”.

هذا التطبيق، الذي يشارك فيه طالبان جامعيان، وصادق عليه خمسة خبراء في مجلة عملية دولية، “يقوم على مبدأ تحسيس المواطنين وتمكينهم من تولي مراقبة مخالطاتهم بأنفسهم، دون إرسال معلوماتهم الشخصية (المخالطين ومسارات التنقل) لأي قاعدة بيانات مركزية، ويستحيل لأي مؤسسة أو أي شخص الاطلاع عليها (في غياب موافقتهم)”.

وعكس التطبيقات المستعملة، يرتكز التطبيق الجديد على مبدأ التتبع الذاتي للمستعملين لحالتهم، عبر الاطلاع على حالة مخالطيهم الصحية (دون معرفة هوياتهم)، ويستطيع كل فرد الاطلاع ‏بصورة دائمة وعلى فترات منتظمة على عدد مخالطاته المباشرة وغير مباشرة مع الأشخاص الحاملين للفيروس حسب المعايير المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحية المغربية”، حسب خبير أمن المعلوميات.

“ولبناء هذا التطبيق اشتغل الفريق العلمي لأبو الكلام على قاعدة “لوجاريتمية” (Logarithme) مكنت من اعتماد هذه المعلومات والإحصائيات لمعرفة نسبة احتمال الإصابة، ولتقييم ضرورة وأولوية إجراء الفحوصات لكل فرد، مع احترام الجانب الحقوقي، ما سيشجع على استعادة ثقة المواطنين، وإقناعهم بالموافقة على استخدامه للمساهمة في التغلب بفعالية على جائحة كورونا”، يختم الجامعي نفسه.