في البداية نجد أنفسنا مضطرين لإعادة توضيح مفهموم الأراضي الجماعية بكونها ملكية للجماعات السلالية وتتميز هذه الأراضي بكونها غير قابلة للتقادم، ولا للحجز ولا للبيع (باستثناء الدولة ، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية و الجماعات السلالية التي يمكنها اقتناء هذه الأراضي )، تستغل بصفة جماعية من طرف ذوي الحقوق وتوظف أهم المساحات المتبقية في النشاط الفلاحي، كما يتم توزيع حق الانتفاع من الأراضي الجماعية الفلاحية بين ذوي الحقوق من طرف جمعية المندوبين أو النواب طبقا للأعراف و العادات و تعليمات الوصاية التي تعهد إلى السيد وزير الداخلية، و تسهر على تسيير شؤون الوصاية على الجماعات السلالية مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية و كذا السلطات الإقليمية.

وانطلاقا من أخر كلمة في هذا التقديم ” السلطات الإقليمية ” باعتبارها الوصي المباشر على الحفاظ على هذه الأراضي، ومنذ إحداث عمالة إقليم جرسيف، سجل جل المتتبعين للشأن الإقليمي مجهودات هذه الإدارة في محاربة الاتجار غير القانوني والتجزيء السري لهذا الإرث الجماعي، ولا داعي هنا للتذكير بمعظم الإجراءات العاملية في هذا الباب، والذي كان آخرها تدخل سلطات جماعة هوارة أولاد رحو بدوار والجمان جماعة هوارة أولاد رحو، والتي قوبلت بمقاومة شرسة من طرف بعض المستفيدين من ريع أراضي الجموع بشكل غير مرخص له، حسب مجموع التقارير التي توصلت جرسيف 24 بنسخ منها مرفوقة ببيوعات غير قانونية، والتي تثبت اتجار هؤلاء في قطع أرضية ومنازل بأرض سلالية غير قابلة للتفويت.

الإنزال القوي للقوات العمومية من أجل تحرير الأراضي المترامي عنها، مبرره حسب ذات الوثائق التي تتوفر عنها إدارة جرسيف 24 ، أنه جاء بناء عن مواجهة من تم ذكر أسماؤهم في التقارير التي تم توجيهها إلى السيد وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية لجرسيف، مواجهة وُصفت بالقوية اُستعملت فيها بعض الأشياء الممنوعة (قضبان حديدية، قارورات زجاجية، أحجار…) ناهيك عن مجموع الألفاظ الخادشة للحياء، دفاعا عما بنوه من أسوار بالاسمنت والأجور ظنا أنها أملاكا لهم، حسب نفس التقارير المتوصل بها.

والحال، أين يكمن الخلل فيما يتعلق بأراضي الجموع بإقليم جرسيف؟ كيف سيتم استرجاع مجموع الأراضي التي تم تمليكها بشكل غير قانوني؟ من المسؤول عن الفوضى التي عرفها ملف الأراضي السلالية منذ فجر الاستقلال؟ متى سيتم محاسبة المتورطين في هذا الملف الشائك؟ ما هي حدود مسؤولية بعض المواطنين في الترامي على هذه الأراضي؟ ما نصيب جماعة هوارة اولاد رحو الموقعة لجل البيوعات؟ هي أسئلة وأخرى سيجيبنا عنها ما سيأتي من السنوات في عمر عمالة إقليم جرسيف.