انتهت الجريمة المروعة التي هزّت، الاثنين الماضي، مدينة العروي، والتي نجحت عناصر تابعة للشّرطة القضائية في مدينة الناظور، بمساعدة من عناصر المفوضية الجهوية للشرطة في مدينة العروي، في إلقاء القبض على منفذها “م. ب.” (35 سنة) والمشتبه في اقترافه جريمة القتل العمد في حق اثنين من الأصول، جدّه وجدته (86 و85 سنة) واللذين وجّه لهما طعنات قاتلة بسلاح أبيض داخل منزلهما، الكائن في منطقة “مدارية” في مدينة العروي، إضافة إلى محاولة القتل العمد في حقّ فردين آخرين من العائلة.

والغريب أن الحفيد/ القاتل المفترَض استقبل رجال الشّرطة في مسرح الجريمة بنفسه، كأنّه ليس المذنب، بل شرع يبكي ويولول مرددا، في مشهد تمثيلي “حنّا، جدي قتلوهوم”، رغم أنه مرتكب الجريمة الفظيعة. لكنّ أمره سرعان ما افتضح بعد عثور عناصر الشرطة على الألبسة التي كان يرتديها عند تنفيذه جريمته، بعدما كان قد تخلّص منها في مكان خالٍ، والتي تعرّفت زوجته على سرواله بينها.

وحسب المعطيات ذاتها فإن الجد (أحد ضحيتيه) هو الذي بنى لهذا الحفيد القاتل منزلا وقام بتزويجه، قبل أن يعمي “الطمع” بصيرته وينفذ جريمته الوحشية حتى يرث كل ممتلكاته. وما زاد هذه المجزرة تراجيديةً أن المتهم بارتكابها وضع، الجمعة الماضي، حدا لحياته داخل حمّام السجن.

ويبدو من خلال المعطيات المتوفرة أن حياة المتهم شهدت في السنوات الأخيرة مجموعة من الأحداث المثيرة، بعدما وُجّهت إليه أصابع الاتهام في عدة قضايا، بينما يشهد له من يعرفونه بـ”الأخلاق وحسن السّلوك” وبتعامله الجيّد مع زبائنه (كان له محل لتلحيم السيارات). فقد أوقف في 2013 بعد الاشتباه في اقترافه جريمة القتل العمد، لكنْ أمام تمسكه بالإنكار وخوضه إضرابا عن الطعام دام أزيد من شهرين تمّت تبرئته، بعد أكثر من عام ونصف من الاعتقال والتحقيق ولغياب الأدلة الكافية، ليغادر أسوار السجن في غشت 2014. وبعد ذلك ظل متشبثا ببراءته، مؤكدا لمعارفه أنه قضى مدة في السجن “ظلم وعدوانا”. كما كان قد سُجن ثلاثة شهور بسبب قضية أخرى.

وتكريسا للغموض الذي طبع سيرته الإجرامية، وضع الحفيد القاتل، الذي كان قد أخبر الحراس يوما قبل ذلك بعزمه على الانتحار، حدا لحياته بطريقة الأفلام، إذ لجأ، ساعات قليلة بعد وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي، إلى حمّام السجن مدّعيا أنه يريد أخذ “دوش”. وقام بتقطيع “فوقيته” وصنع منها حبل مشنقة ثبّته في سقف حمام السجن وأطلق صنبور الماء بقوة ليوهم الحراس، الذين كانوا يرابطون أمام بوابة الحمام، بأنه تحت “الدوش” كي لا يثير شكوكهم، قبل أن يكتشف السجناء والحراس أنه قد وضع حدا لحياته، مسدلا الستار على واحدة من أبشع الجرائم غير المسبوقة في مدينة العروي.