انعقد يوم السبت 13 دجنبر، بقاعة الندوات لمجلس جهة الغرب الشراردة بني حسن بالقنيطرة اللقاء الجهوي الرابع والأخير المندرج في إطار المرحلة الأولى من مشروع شباب ديمقراطي فاعل، والمنظم من قبل المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية والمركز المغربي للتربية المدنية بشراكة مع جمعية الشباب لأجل الشباب وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية.

استهل اللقاء بكلمة للأستاذ أحمد رزقي عن جمعية الشباب لأجل الشباب والتي أوضح من خلالها النقط المشتركة بين اهتمامات الجمعية وهذا المشروع الجديد الذي يحمله المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية وعلى أهمية المشاركة السياسية للشباب والتي هي في صلب اهتمام جمعية الشباب لأجل الشباب. كما شكر جميع المساهمين في إنجاح هذا اللقاء.

 كلمة المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية عرف من خلالها مدير المركز السيد يوسف الكلاخي بالمركز وما نظمه من أنشطة كما قدم للحضور برنامج مشروع شباب ديمقراطي فاعل من خلال عرض أهدافه وآليات اشتغاله وفي ختام كلمته تقدم بالشكر لشركاء المركز على مساهمتهم في نجاح هذه المرحلة الأولى من الشروع.

من جانبه المركز المغربي للتربية المدنية وفي كلمة ألقاها الأستاذ ميلود سيح أورد مستجدات المركز وأكد على الاشتغال المستمر لهذا الأخير على كل القضايا التي تهم المشاركة السياسية وهو ما ينعكس من خلال شراكته مع المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية في هذا المشروع.

أولى عروض هذا اللقاء كانت للأستاذ محمد نوفل عامر باحث في العلوم السياسية وتدبير الشأن العام والذي قدم أرضية للنقاش حول دور المنظمات الشبابية في دعم المشاركة الديمقراطية للشباب: قراءة في تجارب ما بعد دستور 2011. و أشار في مستهل حديثه إلى التحول الذي حصل بعد انتخابات 2011 والمتمثل في دخول الشباب للمؤسسة التشريعية وعلى مستوى الأحزاب اعتبر تمثيلية الشباب داخل الأجهزة التقريرية أمر إيجابي تحقق خلال هذه المرحلة. كما رفض الحديث عن ما يسمى عزوفا للشباب عن السياسية واعتبر أن الأمر يعتبر عزوفا للشباب عن الأحزاب ولأنه لا يمكن تحقيق أي انتقال ديمقراطي بدون أحزاب قوية فإن عزوف الشباب عن العمل الحزبي يعتبر عائقا حقيقيا في طريق التحول الديمقراطي. وفي حديثه عن المنظمات الشبابية وصف المشهد الشبيبي السياسي بالمبلقن وغير المنسجم مقارنة مع الحركة النسائية التي نجحت في توحيد صفوفها وجنت مكتسبات اكبر من خلال دستور 2011. وبخصوص حضور الشباب في الوثيقة الدستورية الجديدة اعتبره الأستاذ حضورا باهتا خصوصا في ما يتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي وجد فيه تقليصا لقيمة الشباب عبر الدمج بينهم وبين العمل الجمعوي في مجلس واحد. وهو ما يعني أن الانتظارات الوطنية من الشباب هي انتظارات ضعيفة ويتأكد ذلك من خلال مكانة الشباب المحتشمة داخل التصريح الحكومي. وفي الشق المتعلق بالسياسات العمومية الموجهة للشباب أكد الأستاذ على أن المغرب يعرف غيابا للسياسات العمومية بمعناها الحقيقي حيث أن البرامج والمشاريع الكبرى هي دائما ليست نتاجا للحكومة وإنما للوبيات الضغط داخل النظام وبالتالي يطرح السؤال حول دور الحكومة في صناعة هذه السياسات وكذا جدوى مسألتها. وفي ختام عرضه قدم مجموعة من الاقتراحات من شأنها دعم المشاركة السياسية للشباب وذلك عبر مراجعة مجموعة من القوانين واعتبار نظام الكوطا نظام انتقالي وضرورة مراجعة الوثيقة الدستورية عبر التنصيص على إحداث مؤسسة خاصة بالشباب تكون لها صفة تقريرية وليس استشارية.

العرض الثاني خلال هذا اللقاء ألقاه الفاعل الجمعوي الأستاذ محمد أنوار الهزيتي حول “المشاركة السياسية للشباب بين الواقع والآفاق”. انطلق خلال هذا العرض بالحديث عن الحراك العربي في نسخته المغربية الذي اثبت أن الشباب غير عازف عن السياسية وأن عدم المشاركة لا يعني بالضرورة اللامبالاة وإنما هو يعكس موقفا للشباب من الأحزاب أحيانا ومن الدولة في أحايين أخرى. و في تفصيل للأسباب عدم المشاركة السياسية لدى البعض اعتبر أن الأمر يدخل فيه الذاتي والموضوعي. في الشق الذاتي تحدث عن عدم تمييز بعض الفاعلين بين العمل المدني والعمل الحزبي حيت أن الأول لا يمكنه أبدا تعويض الثاني خصوصا وأن الضغط السياسي الحقيقي من المفترض أن تمارسه الأحزاب وليس تنظيمات أخرى. وفيما يخص الأحزاب السياسية المغربية اعتبر أنها استهلكت وأصبحت متجاوزة حيث لم تستطع مواكبة تحولات المجتمع، وهو ما يبدو من خلال إصرارها على ممارسة الوصاية على شبيباتها. أما فيما يتعلق بالشق الموضوعي فقد اعتبر أن التربية التي يتلقاها الشباب داخل المجتمع والمؤسسات التعليمة بشكل خاص لا تساهم في توعيته سياسيا وأن التنافس السياسي في المغرب لم يعد مبني على المرجعيات وإنما أصبح متحكما فيه من قبل لوبيات الفساد داخل الدولة.

في آخر اللقاء فتح باب النقاش مع شباب القنيطرة الذين تفاعلوا مع الأفكار التي أوردها الأساتذة وناقشوا تجربة المجلس المحلي للشباب ودواعي فشلها كما أكد اغلب المتدخلين على أن ممارسات الدولة وضعف للأحزاب السياسية هي التي تبعدهم عن العمل الحزبي. كما أشاروا إلى ضرورة ضبط المفاهيم والتمييز بين الثقافة السياسية و التي هي في الحقيقة منتشرة لدى الشباب والوعي السياسي الغائب لدى صفوف هذا الأخير.