سؤال المرحلة حول قطاع الصحة بإقليمنا العزيز والذي لم يعد فتيا، سؤال حول ما الذي ينقص متسشفى جرسيف حتى يعمل على توجيه 90 بالمائة من الحالات الواردة عليه إلى مستشفى ابن باجة الاقليمي؟ سؤال كثير ما يطرحه غالبية المرافقين لمرضاهم إلى مدينة تازة، خاصة الحالات التي تفد على قسم الولادة، علما أن مستشفانا يتوفر على جل التخصصات الممكن توفرها في مستشفى يُنعت بالإقليمي، وطبيب وطبية متخصصين في التوليد، ويتوفر المستشفى على قاعة للعمليات وطبيبة متخصصة في التخدير ، بالإضافة إلى تخصصات سوف نتطرق لمسألتها في مقالات خاصة.

نعود إلى السؤال المحير ونعود لنعرض على الرأي العام المحلي ومن خلاله الوطني آخر ما وقع بين توجيه لامرأة حامل من جرسيف إلى ابن باجة بتازة، هي قصة لا تختلف عن سابقاتها من القصص التي راح الجنين ضحية غياب الضمير المهني والحس الإنساني وضحية أطر تتوفر على كل شيء إلا المسؤولية المواطنة الحقة، جنين راح ضحية إهمال طبي متعمد حسب ما صرحت به عائلة الفقيد لجرسيف 24 وحسب الشكاية التي تم تقديمها لوكيل الملك بابتدائية تازة ورفض تسلمها، والتي تتوفر جرسيف 24 على نسخة منها.

لبنى البالغة من العمر 20 سنة، قدمت رفقة عائلتها إلى قسم الولادة بمستشفى جرسيف يوم الجمعة 19 شتنبر 2014 حوالي الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، رافقتها إحدى المنظفات إلى سرير بإحدى القاعات، لتأمرها بعد ذلك إحدى الممرضات بالمشي ، أُجريت لها فحوصات بالأشعة ” التلفزة” طمأنوها وعائلتها بعد ذلك، ولم تمض ساعات وبعدما ” مافهموش راسهوم ” ، وبعدما كانت الساعة تشير إلى حوالي الثالثة والنصف صباحا، حتى تم إخبار الحامل ومرافقها أنه تم توجيهها إلى مستشفى بان باجة بتازة لأن حالتها الصحية تستدعي ذلك، لتبدأ المعاناة مع سيارة الإسعاف الخاصة في غياب سيارة إسعاف وزارة الصحة، ويعيد السؤال طرح نفسه، ما دور الطبيب (ة) المولد (ة) وما دور القابلات و قاعة العمليات؟ ولماذا سُمي هذا المستشفى بالإقليمي ما دام يقوم بتوجيه كل فرد ” مافهمش راسو “؟؟ كما جاء في التصريح الصوتي لمرافق الحامل التي ضاع منها إبنها بعد أن حملته في بطنها 09 أشهر كاملة.

” صدعتونا نتوما ناس كرسيف ” جملة استقبلت بها إحدى الممرضات بمستشفى ابن باجة المرأة الحامل ومرافقها، والتي ستتحمل ما تبقى من المسؤولية بعد أطر مستشفى جرسيف في وفاة الجنين، لتبيت ” لبنى ” ما تبقى من الليل ملقاة على سرير بقسم الولادة بابن باجة حتى صباح يوم السبت، دون أي فحص ودون أي مراقبة طبية ودون استدعاء الطبيبة المختصة.

” سكتينا راحنا كانعرفو خدمتنا ” كان جواب تلك الممرضة، حوالي الساعة العاشرة والنصف من يوم السبت، بعدما لم تعد “لبنى” تحس بتحركات جنينها، وحوالي الساعة الخامسة والنصف عادت لتأمرها بالاسترخاء والنوم على الجانب الأيمن، لتختفي بعد ذلك تماما لتحل محلها أخرى، وبعد أزيد من ثلاثة ساعات وبعد أن تم تكليف مرافق “لبنى ” بجلب بعض الخضر من طرف إحدى الممرضات، أُجريت لها فحوصات تأكدوا خلالها من وفاة الجنين.

” واش حتى هاذي اعتبرتوها روح ” كلام قاله مسؤول أمني حضر إلى المستشفى بعد أن سقطت أخت لبنى من هول الصدمة على باب إحدى القاعات وكسرت زجاجه، حيث تم استدعاء الأمن لتوجيه الأنظار عن الجريمة الحقيقية، إذ تعامل معها رجل الأمن بكل برودة كأن أمر كسر الزجاج أهم من وفاة رضيع في ظروف واضحة معالمها للأعمى، بنفس البرودة التي تعامل بها وكيل جلالة الملك بابتدائية تازة.

فإلى متى ستستمر هذه المعاناة؟ إلى متى سيظل مستشفانا مستوصفا رغم ما يعرفه من تخصصات تفتقر إليها بعض المستشفيات الإقليمية الأخرى؟ إلى متى ستبقى الأمهات الحوامل وأجنتها معرضة لخطر الموت، بسبب الاستهتار وغياب الضمير المهني؟؟…

[youtube id=”gqiQXsjywLQ”]