بمبادرة من منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف المعروف اختصارا ب “فورساتين” وبتنسيق مع جمعية النهوض بالجالية المغربية بتونس، نجحت فعاليات حقوقية وجمعوية ممثلة للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية في عقد لقاء مطول  بمقر الجبهة الشعبية التونسية التي كانت إلى وقت قريب تعتبر من المعاقل العتيدة المدافعة عن أطروحة البوليساريو وعبرت عن دعمها الوضاح والصريح غير ما مرة عن دفاعها عن يسمى تقرير مصير الشعب الصحراوي.

ونظرا لأهمية الجبهة الشعبية باعتبارها من الهيئات الوازنة في تونس، وهي عبارة عن ائتلاف سياسي يضم 11 حزباً وتجمعاً يسارياً وقومياً وبعض المستقلين. أسست الجبهة في 7 أكتوبر 2012، وأسندت مهمة الناطق باسمها لحمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال. وتضم الجبهة الاحزاب التالية:

حزب العمال بقيادة حمة الهمامي

حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

الوطنيون الديمقراطيون (وطد) بقيادة جمال الأزهر

حزب النضال التقدمي بقيادة محمد الأسود

حزب الطليعة العربي الديمقراطي

حركة البعث بتونس

حركة الشعب

رابطة اليسار العمالي

حزب تونس الخضراء

الجبهة الشعبية الوحدوية

الحزب الشعبي للحرية والتقدم

حزب القطب

التيار الشعبي

وبدافع الغيرة الوطنية وحرصا لإيصال وجهة النظر المغربية حول النزاع المفتعل على الصحراء لمختلف مكونات الجبهة الشعبية التونسية، قاد منتدى فورساتين عدة اتصالات تكللت بالنجاح لإقناع الجبهة الشعبية بضرورة استقبال وفد مغربي لبسط كافة الملفات المتعلقة بملف الصحراء، فحضرت إلى مقر الجبهة الشعبية التونسية تمثيلية ضمت كلا من:  عبد العزيز لفقيه وسيد أعمر الكنتاوي عن منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف المعروف اختصارا ب “فورساتين” ، عبد الله الغوفي رئيس جمعية النهوض بالجالية المغربية بتونس، إبراهيم لغزال عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعضو رابطة المدافعين عن حقوق الإنسان بالصحراء، العبادلة السملالي رئيس جمعية الرأي  للدفاع عن مغربية الصحراء ومحتجزي تندوف، إبراهيم لبصير رئيس مرصد الدراسات والأبحاث الصحراوية، ومحجوبة الداودي رئيسة مركز الصحراء للإعلام والدراسات والأبحاث.

الاجتماع الذي حضره عن الجانب التونسي السيد عبد المؤمن بلعانس نائب الأمين العام لحزب العمال الذي يقود الجبهة الشعبية التونسية وأعضاء من الائتلاف السياسي، بحث خلاله الحاضرون مجموعة من المواضيع المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، حيث تم التداول بخصوص تجربة حقوق الإنسان بالمغرب خاصة تجربة هيئة الحقيقة والإنصاف، والمجهود التنموي المبذول بالأقاليم الجنوبية، وتم التطرق للأوضاع الإنسانية بمخيمات تندوف، ومجموعة من الحقائق المتعلقة بالمساعدات الإنسانية المهربة إلى الأسواق السوداء بدول إفريقيا، إضافة إلى  مجموعة من التقارير الدولية المتعلقة بالخروقات التي ترتكبها جبهة البوليساريو، وتم شرح  مبادرة منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية كأرقى شكل من أشكال تقرير المصير، وباعتباره بشهادة الجميع حلا قادر على استيعاب كافة الأطراف وتجاوز الخلافات وتمكين الصحراويين من تسيير شؤونهم بأنفسهم،  كما تم بسط وجهات النظر فيما يتعلق بمسألة الوحدة المغاربية وبأن هذا المطلب هو مطلب شعبي يحتاج من القوى الشعبية الحية نصرته.

و من جانبه عبر السيد عبد المومن بلعانس عن ارتياحه لتقارب وجهات النظر بخصوص القضايا المشتركة التي تعتبر قضايا عادلة، موجها دعوته من اجل المزيد من التواصل والتعاون لخدمة شعوب المنطقة ، وبعد عدد من الاستفسارات التي أجاب عنها ممثلوا الأقاليم الجنوبية كل حسب تخصصه، عبر في النهاية السيد بلعانس عن دعمه لوحدة التراب المغربي، واقتناعه الشخصي بمشروع مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء، لما فيه من مقومات الواقعية وتحقيق طموحات سكان المنطقة بخصوص التنمية و العدالة الاجتماعية.

ويعتبر إعلان السيد عبد المومن بلعانس موقفه الداعم للوحدة الترابية للمملكة وللمقترح المغربي المتعلق بمشروع مبادرة الحكم الذاتي، خرقا مهما للقوى التي كانت إلى وقت قريب اكبر الداعمين لجبهة البوليساريو، كما أن استثمار هذا الموقف لما يشكله السيد عبد المومن من وزن سياسي وتنظيمي مهم داخل حزب العمال و كذا داخل الجبهة الشعبية التونسية ، سوف يكون له الأثر الكبير من اجل تبني هذا الموقف لدى غالبية قيادة الجبهة الشعبية وتوسيع دائرة المناصرين للقضية الوطنية من داخل اليسار التونسي.

وفي نهاية اللقاء التاريخي تم الإعلان عن إطلاق نداء تونس من أجل وحدة مغاربية، كما  قدم الوفد المغربي دعوة رسمية للجبهة الشعبية وللأحزاب التونسية المنضوية تحتها لزيارة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية للوقوف على حقيقة الوضع بها، والاطلاع عن قرب على المشاريع التنموية للنهوض بها، وكذا اغتنام الفرصة للقاء ساكنة المنطقة.