يتفق عدد من المهتمين بشؤون الاقتصاد أن اقتصاد الريع هو كل تحصيل للأرباح بطريقة غير صحيحة، معتمدا على أداة من أدوات الفساد، يرمي إلى  الانتقاص من الرأسمال الوطني وليس العكس كما يجب أن يكون، وينتهي بخلق خلل في ميكانيزمات التنافس وتطوير الثروة الوطنية، فجل مكونات المجتمع المغربي والجرسيفي جزء لا يتجزأ منه يستفيدون من رخص وامتيازات في العديد من القطاعات، ولكن طريقة الحصول على هذه الرخص وعدد المستفيدين وأهدافهم تلفها هالة من الغموض وتعتريها حالة كبيرة من عدم الشفافية.

ويأتي هذا المقال بعد تنامي الانتقادات الموجهة لاقتصاد الريع والرخص والاستثناءات التي يستفيد منها العديد من الأفراد والشخصيات، والتي باتت تشكل حجر عثرة أمام التنمية السوسيواقتصادية بالإقليم، ونماذج ما نحن بصدد الحديث عنه تتلكم عن نفسها وعددها كثير، منها ما يعرفه المتتبعون للشأن المحلي ومنها ما هو غير ظاهر ويبقى عبارة عن صفقات محبوكة ومنسوجة الخيوط.

أكثر من عائلة ستتضرر وربما سيتم تشريدها بعد أن تم إشعار أصحاب دكاكين تقاطع شارع محمد الخامس وزنقة ابن خلدون في زاوية تخدش جمالية المدينة في ظاهرها بحكم قدم بنيانها، إلا انه وفي عمقها تزن ذهبا بل ألماسا نظرا للغلاء الذي يعرفه العقار بمدينة جرسيف على الهوامش وبالأحرى وسط مدينة جرسيف، حيث يتجاوز المتر المربع الواحد العشرون ألف درهم، نتحدث هنا عن قطعة أرضية بمساحة 312 متر مربع ذات الرسم العقاري 21/310 .19 والتي تم شراؤها بمبلغ 1.900.000.00 درهم أي بمعدل ستة آلاف درهم للمتر المربع الواحد.

ما سبق قد لا يهمنا في شئ هي ” همزة ” استفاد منها احدهم  وسط مدينة جرسيف، بقدر ما تهمنا تبعات تلك الصفقة التي جعلت  الموضوع يأخذ مجرى آخر بعد أن تم الإشعار بالإفراغ من ضلوا يستغلون تلك الدكاكين زائد سكن، الموجودة فوق تلك القطعة الأرضية منذ فجر الاستقلال دون التفكير في مآل أسرهم وأسر عمالهم، فهم لا يملكون غير ذلك ولن يقدروا على امتلاك أخرى خصوصا إذا علمنا أن شراء ” ساروت ” لوحده وسط مدينة جرسيف يبلغ حوالي 30 مليون سنتيم زائد واجب الكراء الذي يتعدى في غالب الأحيان 1500 درهم في الشهر ناهيك عن واجب الربط بشبكات الماء والكهرباء والانتيرنيت.

وأمام هذا “الباطل” حسب تصريح المتضررين ” غادي يقطع لينا رزقنا ” خصوصا بعد الإصرار على عدم تعويضهم بالقدر الكافي أمام كثرة ثغرات القانون المنظم والتحايل عليه، أو إعادة منحهم دكاكين أخرى بعد التشييد، سوف يجد كل هؤلاء وأسرهم مضطرون للدخول في أشكال نضالية غير محسوبة العواقب نظرا لكون قضيتهم مسألة حياة أو موت.