علمت جرسيف 24 من مصادرها بحي النجد أن ساكنة هذا الحي تعيش الاستثناء منذ عدد من السنين المتتالية، جراء قدم بنيتها التحتية التي تعود إلى عهد الحماية الفرنسية، وغيابها بعد تعاقب عدد من المجالس الجماعية ببلدية جرسيف التي دائما تحسم عدد مقاعدها ساكنة أقدم حي بجرسيف، قدم البنية التحتية وعدم قدرتها على مسايرة النمو الديمغرافي المتزايد، بدأت مجموعة من عيوبه تطفو إلى السطح، فبالإضافة إلى ضعف الشبكة الكهربائية والمائية التي تفتقر إليهما جل أزقة هذا الحي، فإن مشكلا عويصا يظهر من حين إلى آخر على طول الشارع الرئيس (عبد الكريم الخطابي) أو بأهم دروبه، ناهيك عن مجموع الأشغال التي تفتح “للترقيع” إلا أنها تتحول من نعمة إلى نقمة، وهذه الوضعية يمكن لقرائنا تعميمها على باقي أحياء المدينة بالمجال الحضري.

نموذج صارخ هو الذي عاينته جرسيف 24 صباح هذا اليوم، الخميس 14 غشت 2014، ورش إصلاح قنوات الصرف الصحي بأهم شريان المرور بالمدينة، شارع عبد الكريم الخطابي الذي يربط الطريق الوطنية رقم 15 بالطريق الرئيسية رقم 06 عبر حي النجد، بالإضافة إلى كون هذا الحي يعرف حركية دؤوبة على طول السنة بحكم تواجد المستشفى (الإقليمي) على ترابه وتزداد هذه الحركة خلال الصيف.

هذا المشروع الذي يحمل الاسم فقط، حوَّل حياة ساكنة حي النجد وأطفالهم والعابرين لهذا الشارع إلى معاناة متواصلة، جرَّاء استهتار المجلس البلدي بحياة المواطنين عبر تغييب أبسط شروط السلامة كما توضح الصور، لا علامات التشوير الطرقي التي تُحسِّس مستعملي الطريق بوجود الأشغال، لا سياج حديدي مؤقت يقي المارة من الوقوع في الحفر التي يتجاوز عمقها أكثر من مترين، بالإضافة إلى الروائح الكريهة التي تنبعث جراء عملية تغيير القنوات التي لم تتم بعد أن اقتلع العمال القنوات القديمة، دون الحديث عن تزايد الحشرات جراء تراكم “بوخرارب” بهذه الحفر على طول أزيد من 20 متر.

أشغال في مثل هذا الموقع وعلى مثل هذا الشارع لا يجب أن تتعدى مدة إصلاحها أكثر من 24 ساعة، لكن هذا في الحالات التي تمر مثل هذه الصفقات في ظروف قانونية وواضحة وشفافة، أما في مدينتنا الحبيبة جرسيف، فجل الأوراش التي يتم فتحها للترميم أو الإصلاح أو غير ذلك من الأشياء التي تستدعي إبرام الصفقة، فإن الساكنة تعاني الأمرين خلال هذه العمليات، وتعاني أكثر من ذلك بعد انتهاء الأشغال التي غالبا ما لا يتم إرجاع الأمور كما كانت في السابق أو أحسن، وهذه الأشياء تستدعي طرح أسئلة عميقة حول كيفية إبرام هذه الصفقات؟ ومن هي الجهات التي تستفيد من ريعها؟ ومن هي الشركات والمقاولات المحظوظة التي تنال شرف الاستهتار بحياة الجرسيفيين ومصالحهم وحقوقهم؟؟

إلى ذلك الحين، تنتظر الساكنة بجرسيف فتح تحقيق نزيه حول هذا الورش، ومحاسبة المتطفلين المختلسين لمال دافعي الضرائب، وتهمس في أذن السلطات المحلية والإقليمية والجهوية أن هذه الوضعية سوف تكون سببا مباشرا في إقدامها على خطوات نضالية، لتسترجع من خلالها كرامتها التي داستها أقدام الانتهازيين المنفعيين الوصوليين.