كدت ٲصاب بالدوار والغثيان وأنا أقرأ في احد المواقع المحلية وهي تكتب تحت عنوان “جرسيف تحتفي بمبدعي العالم وتكرم الثقافة الوطنية بملتقى جرسيف للشعر والتشكيل طيلة ثلاثة ايام”. عن اي مبدعين عالميين تتحدث؟ لماذا تم التطاول على الثقافة الوطنية؟ وكيف تم تكريمها بهذا الملتقى المسمى بالدولي، في ظل إقصاء شعراء ومثقفي المدينة واللذين يشهد لهم الكثير بشاعريتهم الصادقة ، حيث تم إبعادهم بذريعة أنهم ليسوا دوليين ، فتم وضعهم على هامش الهامش في دوامة السكون والنسيان.

هل بمثل هذه الملتقيات سترقى الثقافة والراسمال اللامادي، إنسجاما مع الخطاب المولوي السامي الهادف الى النهوض بالانسان باعتباره جوهر ومحور التنمية وصانعها، الا ان هذا الملتقى تحت إشراف  واحتكار جمعية الهامش للشعر والتشكيل بجرسيف تحت دعاية وتطبيل وتزمير وتهليل اعلامي مكشوف لإظفاء صبغة العالمية عليه، ماهو الا تظليل من طرف بعض مرتزقة المجتمع المدني وابواق بعض المواقع الايليكترونية المستفيدة لتمرير نجاح ملغوم بعدة ممارسات متدنية، ولعل أسوار فندق اطلس شاهدة على زجل ودجل ومجون، وعلى ما آلت اليه المنظومة الثقافية والادبية والتي حادت عن رسالتها النبيلة المتمثلة في تشجيع الابداع المعطاء والبناء، في خضم هذه الصور تبين في الاخير ان سمة الحدث هو هدر المال العام بتكريس ثقافة دخيلة معتمدة على الريع الجمعوي والنقابي، كما ان ابلغ دليل هو غياب الجمهور وكذا غياب التوصيات في نهاية الملتقى وبالتالي فالمتتبع للمسار الادبي والشعري بجرسيف يتساءل بحرقة وضيم ماذا قدم هذا الملتقى المسمى بالدولي خلال كل دوراته لمدينة جرسيف سوى تبذير واغتناء بعض الانتهازيين والدخلاء.

ان هذا الملتقى ماهو الا نسخة طبق الاصل للملتقى السابق تحت عنوان “الاعلام رافعة التنمية المحلية”، كلاهما يحملان شعارات فضفاضة جوفاء ذات ابعاد تسويقية بلا مضامين واقعية، لأننا خلال ملتقى الاعلام المنظم في الشهر المنصرم، مازلنا ننتظر 10 دقائق من الفيديو التي تتحدث عن جرسيف قبل وبعد مجيء العمالة، لقد تبين جليا ان هذه الدقائق العشر تم اقصاؤها واسترخاصها في حق هذه المدينة الصامدة، هذا إن دل على شيء إنما يدل بوضوح على تجدر الأنا في المقاربات الثقافية في منظومة احتكارية لكل وسائل الابداع والثقافة.

الم يحن الوقت بعد لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من اجل الوقوف على حقيقة الأرقام المصرح بها وما مصيرها على ارض واقع هذه الملتقيات؟ وما القيمة المضافة من هذه الاوراش وما جديتها في الرقي والسمو بالاقليم وطنيا ومحليا؟

نتمنى صادقين مستقبلا من كل المهتمين بالحقل الثقافي بالمدينة مراجعة بعض الاوراق لرسم خارطة طريق شفافة وواضحة المعالم من اجل إنتاج ابداع جاد يخدم أهدافه السامية والنبيلة بمشاركة كل الطاقات  المحلية الواعدة والمبدعة.