في الوقت الذي يعيش فيه عدد من المهتمين بالشأن الانتخابي بإقليم جرسيف بتحالفات الأحزاب التي حققت نتائج مشرفة خلال الانتخابات الجماعية والجهوية لـ 04 شتنبر الجاري جعلتها رقما في عدد التحالفات من أجل تشكيل مكاتب مختلف الجماعات الترابية بإقليم جرسيف، توجد فئة عريضة من ساكنة هذا الاقليم “الاستثناء” في حرب ضروس مع تكاليف الدخول المدرسي واخرى تخص الاستعداد لاستقبال عيد الأضحى وما يتطلبه ذلك من مصاريف إضافية.

بمجرد ما تم توديع فصل الصيف المكلف والذي يفرض على عدد من الأسر الجرسيفية التنقل إلى بعض المدن الساحلية أو الجبلية أو بعض المدن الأخرى حيث تتواجد عائلاتهم وأقاربهم، من أجل قضاء بعض الوقت وتغيير أجواء مدينتهم قصد تكسير روتينها القاتل، حتى أطل عليهم “موسم” الدخول المدرسي الذي يعتبر “بوعو” الأسر الفقيرة التي لا تقوى على تحمل مجموع تكاليفه. فالقريب من عملية التسجيل وإعادة تسجيل التلاميذ، يعرف جيدا حجم المعاناة التي يعيشها الآباء والأولياء والأمهات خاصة القادمين والقادمات من القرى المجاورة لعاصمة الاقليم، من أجل توفير واجبات التسجيل التي تكون مجرد أول حلقة من حلقات مسلسل درامي بطله الفقر “الكافر” وشخصياته متنوعة بتنوع مستلزمات الدخول المدرسي. تكاليف العطلة الصيفية تليها تلك الخاصة بالدخول المدرسي ثم الاستعداد لاستقبال عيد الأضحى، تحالف خطير والتفكير في اختراقه يرهق جل الأسر الجرسيفية بغض النظر عن مركزها الاجتماعي.

ففي هذه المناسبة “عيد الأضحى” تضطر عدد من الأسر المعوزة إلى إخراج بعض الأثاث المنزلي إلى الأسواق لبيعها من أجل توفير تكاليف شراء الأضحية، في جو يبعث على الاشمئزاز تارة والشفقة تارة اخرى، ناهيك عن مجموع الطقوس والعادات والتقاليد المرافقة لعيد الأضحى والتي لا تقل تكليفا من تكاليف توفير “الذبيحة”.

إذا هي تحالفات ضد فقراء هذا الاقليم تفكر الساكنة في فك ألغازه أكثر مما يفكر هؤلاء في فك لغز تحالفاتهم الانتخابوية للظفر بمنصب أو مقعد في مجلس من المجالس “المنتخبة”، فهل ستتمكن هذه التحالفات من تقديم الاجابة الصحيحة عن أسئلة ظلت تطرحها ساكنة جرسيف المدينة والاقليم؟ أم أنها ستنضاف إلى التحالف الأول موضوع هذا المقال لتعميق جروح مواطنين وضعوا ثقتهم في المتحالفين. “التحالف الثاني”؟