رغم أن التقرير الأخير الذي أصدره المجلس الجهوي للحسابات لم يغادر صغيرة  و لا كبيرة ،و تطرق لكل جوانب التسيير، و حقق في سكنات الرئيس و حركاته، بل تجاوز قضاته  كل التوقعات، و قاموا باستجواب مواطني تادارت العاديين في مختلف الدواوير، ليخلصوا في النهاية إلى جملة من الملاحظات التي لم تمنع الرئيس-بطبيعة الحال- من صرف ميزانية 2013م، و الأكثر من ذلك، أمكن القول أن الرئيس قد خرج منتصرا في الشوط الأول من المعركة،  و جرت الرياح عكس ما كانت تشتهيه معارضة تادارت ؛ فإن المجلس الجهوي للحسابات قرر أن يشرف على شوط آخر  من المعركة، لذلك  أخطر جماعة تادارت من جديد، بأنه يعتزم إجراء افتحاص ثان للفترة نفسها التي تم افتحاصها من قبل -من2009م إلى 2013م-، في  الوقت الذي تواصل فيه  المفتشية العامة للإدارة الترابية  افتحاص جميع الوثائق، باستثناء ما تعلق منها بمصلحة الحالة المدنية.

لعل المتتبعين للشأن المحلي بتادارت استغربوا ويستغربون،  هذه الخطوة التي اتخذتها هذه الهيئة المحترمة في الوقت الضائع ، بعد أن وضعت الحرب أوزارها، و بدأت الاستعدادات لخوض مباراة أخرى قد يتحول فيها الصديق إلى عدو والعدو إلى صديق، بسبب تقاطع المصالح أو تباينها . كأن هذه الهيئة  تريد بهذه الخطوة تعميق البحث، على أمل العثور على بعض النقص الذي سيساعد على إصدار صك الاتهام إلى شخص بعينه للإضرار بمصلحة جهة بعينها.و لا يوجد فهم أخر يخرج عن كون  المخزن -و أدواته- قد أعد  العدة لإيجاد مخرج يحفظ ماء وجه المعارضة في تادارت، و ينقدها مما هي فيه من التخبط و العبث.

في المرة السابقة ملأت المعارضة العددية مقاهي تادارت ضجيجا و صراخا، فظن الناس الظنون و أصابوا قوما بجهالة من حيث لا يدرون .وأمام إلحاحها، تدخل المجلس الجهوي للحسابات و أنصف المتهمين بهدر المال العام، و فشل زعيم المعارضة في جر الرئيس إلى غيابات السجون أو على الأقل إيقافه و جعل ذلك وقودا لحملته الانتخابية القادمة، وهو الذي ألف امتطاء ظهور المستضعفين للوصول إل مآربه، دون أن يلتفت إلى عذاباتهم و أنينهم .

إن قرار المجلس الجهوي للحسابات بالعودة إلى إقليم  جرسيف لافتحاص جماعتي تادارت و هوارة، يستفز الكثير لطرح الكثير من التساؤلات، بالنسبة لتادارت سوف نتساءل جميعا إن كان قضاة المجلس الجهوي سيحققون في الظروف و الملاببسات التي أدت إلى تلف المساحات الخضراء بالمركز أم أنهم  سيكتفون بملاحظات واهية لا تستجيب لتطلعات الساكنة،و رغبتها في محاسبة من يهدرون المال العام، بغض النظر عن توجهاتهم و مناصبهم.

و هل يمكن لهذا المجلس أن يعود خطوة إلى الوراء -و لو للاستئناس- و يفتحص فترة ماقبل 2009م، ليضمن المساواة في الافتحاص على الأقل ،و يطمئن ساكنة تادارت أن المجالس السابقة قد أحسنت صنعا، و أنها بريئة من المال العام براءة الذئب من دم يعقوب؟ .

سوف لن نشكك في حسن نية هذا المجلس، وسوف نعتبره جهازا محايدا و هو كذلك، و سوف تستفيد جماعتنا المحظوظة من ملاحظاته القيمة، فنحن في تادارت نميل إلى كشف الفساد بجميع  تلوناته و نتبنى محاربة المفسدين أينما ولوا ، و أينما ارتحلوا ، فالمفسد لا حزب له ولا وطن ولا ذمة، فهو خائن في كل الأحوال و الخونة خلايا سرطانية يجب الدفع بها خارج جسم هذا الوطن لتستقيم أموره وينعم بالرفاهية و الاستقرار.إننا نؤمن أنه لمحاربة الفساد يجب أن نبدأ بأنفسنا و أزواجنا و أسرنا و أحزابنا و جمعياتنا قبل أن نعرج على محاربته في نفوس الآخرين، لذلك فنحن فخورون بهذه الزيارات المتكررة للمجلس الجهوي و إن كان التكرار بطبيعة الحال  يتم  على حساب جماعات أخرى في الإقليم.

و مع ذلك ينبغي أن نشير  إلى أن العهر السياسي الذي تعيشه تادارت لا خلاص منه إلا أن يشمر شباب تادارت عن سواعدهم ، ويعلنوها حربا لا هوادة فيها على تجار الذمم و الخدمات،في أفق كنسهم إلى مزبلة التاريخ  لأن المرحلة القادمة مرحلة مهمة في حياة تادارت،ولا ينبغي الإصرار على البقاء خارج اللعبة مهما كلف الأمر، فتادارت تحتاج إلى أبنائها المخلصين، و تطلب ودهم و تعاطفهم……