أجمل ما ميز انعقاد الجمع العام العادي لجمعية أباء و أولياء تلاميذ النهضة بتادرت ، تلك المأدبة التي أقيمت على شرف الحضور ، فالمشروبات مختلفة ألوانها ، والحلويات منتشرة على جنيات الطاولة، و بمجموع ما قدم  التَذ  الآكلون و الشاربون و ظهرت على وجوههم علامات الرضا و الارتياح ، ولعل مهندس هذا الحفل كان بارعا حقا ، فشكل الصنعة دليل على براعة الصانع و كفاءته العالية في هذا الميدان .

الأمور كانت توحي بأن كل شيء على ما يرام و أن ميزانية الجمعية سجلت فائضا غير مسبوق بفضل مجهودات المكتب السابق، و أن من الجائز تصريف هذا الفائض في تكريم – من هم في غنى عن هذا التكريم-، ومن المباح استبدال مصلحة المتعلمين العليا بما هو أدنى، و الشاهد أن هذه التكريمات لم تراع تنوع الذكاءات و اختلافها و لا تعدد الاثنيات و تصارعها .. كل ما كان هناك هو التنقيب عن ثلة من المتفوقين و تمكينهم من جوائز عل حساب دافعي رسوم التسجيل والتنقل من أبناء الفلاحين  والمستضعفين و الأرامل…

بعدها انفض الجمع و ولوا الأدبار و انتشروا ذات اليمين و ذات الشمال مخلفين من وراءهم إرثا أبى الكل أن يحمله و حمله هؤلاء السبعة – أعضاء المكتب الجديد – و كلهم أمل أن يصلحوا ما فسد و يقوموا ما اعوج إبان الحقبة الماضية .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بمدى القدرة على تجاوز الأزمة دون تدخل أطراف خارجية، خصوصا و أن المكتب السابق دخل في صراع مع الوقت ليوفر بعض الكماليات من قبيل : حفل التكريم شراء مسلاط… ثم اختار أن ينزل من السفينة قبل أن تغرق على أمل أن ينتشي بغرق الآخرين …

بعض المسؤولين في المكتب الجديد أكدوا  أن المسألة لا تكمن فقط في تجاوز الأزمة المفتعلة، و أن هذه الأزمة يمكن حلحلتها بالتماس جهات الإحسان، بل تكمن في كون منهج التسيير المعتمد سالفا كان يحتاج في الأصل إلى تقويم : فاكتظاظ حافلات النقل و اختلاط الذكور بالإناث …أمور كان يجب على المكتب السابق البث فيها .

ومما يثير الاستغراب أن المكتب السابق وظف  الأموال المدفوعة من قبل التلاميذ الذين يستفيدون من التنقل من و إلى إعدادية النهضة في أمور أخرى متناسيا أن هذه الأموال قد رتبت على عاتق الجمعية التزاما بنقلهم إلى قاعات الدرس مدة ثلاثة أشهر و بتكلفة مالية قد تتجاوز خمسة ملايين سنتيم .

و لعل من بين الحلول التي أشار إليها هؤلاء  تحرير شكايات في الموضوع و اللجوء إلى القضاء، أو استدعاء المجلس الجهوي للحسابات قصد افتحاص  المكتب السابق فالقضية  قضية 300 تلميذ و لا يمكن بحال من الأحوال تجاهلهم و قد أدوا جميع واجباتهم مقابل ضمان تنقلهم إلى قاعة الدرس.

و خلاصة القول ، إن مصلحة التلاميذ في إعدادية النهضة في مهب الريح ، و الواجب على كل الأطراف التدخل لحل المشكل و إنقاذ ما يمكن إنقاذه و العمل على توفير مبالغ تؤمن انتقال هؤلاء إلى أقسامهم قبل أنم ينتفضوا في كل الوجوه و يهتفوا بصوت واحد ” أيتها العير إنكم سارقون”، يومئذ فقط سيلتئم الجمع من جديد و يعرف الجميع من هم العير ؟ ومن هم السارقون؟…..