لم يعد الحديث عن إمكانية وجود ممارسات فاسدة والمتمثلة في النهب وسوء التدبير المالي أثناء إشراف المندوب الإقليمي السابق لوزارة الصحة بالحسيمة  خافية عن احد فقد أكد متتبعو الشأن الصحي ومن بينهم العديد من مسؤولي التنظيمات النقابية بالقطاع أن القطاع الصحي بالإقليم صار مرتعا للمفسدين وناهبي المال العام والمختصين في التدليس ولا جهة واحدة حركت ساكنا لا إدارة وصية ولا سلطة قضائية وكأن وقائع هذه الممارسات تم في بلاد أخرى بعيدة ,مع العلم أن الحزب الأغلبي الحاكم تبنى خلال حملته شعار محاربة الفساد وتشدق بكلام ووعود لم نرى منها أثرا على أرض الواقع وهذا من بين المؤشرات التي تعطي دليلا واضحا على غياب الإرادة القوية والجرأة الحقيقة لدى الإدارة الإقليمية السابقة لمحاربة الفساد ونهج الحكامة الجيدة

  ومناسبة القول ما حدث داخل أسوار المستشفى الجهوي محمد الخامس بالحسيمة حيث أن إدارة جمعية الأعمال الاجتماعية التي كانت مكلفة بالتدبير المالي والإداري للجمعية عاثت فسادا بها خلال ولايتها الأخيرة وراكمت أموالا طائلة من خلال واجبات الانخراط وكراء كشك داخل المستشفى بسومة كرائية وصلت إلى 3000درهم إضافة إلى المداخيل اليومية للمقصف التي كانت تدر مدخولا كبيرا على صندوق الجمعية,وحسب مصادرنا من القطاع فإن العديد من المقربين من مسيري الجمعية استفادوا من قروض في إطار الدعم الاجتماعي دون العمل على استردادها مما يعتبر هدرا ونهبا في حق المنخرطين,حيث كانت توزع غنيمة المداخيل والقروض دون سند قانوني يؤطر العملية بعدما توقفت جمعية الأعمال الاجتماعية عن تقديم خدماتها, ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح حول مآل  المداخيل والقروض التي وزعت بطرق مشبوهة, ثم أنه من غير المقبول أن يبتلع الجميع ألسنتهم على هذا الفعل الإجرامي وعدم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وقد عاينا أن بعض المستفيدين من هذه الاختلاسات هم من كانوا يدفعون الشغيلة الصحية لتنظيم وقفات احتجاجية وإصدار بيانات بغية  تحويل أنظار المسؤولين عن ممارساتهم الفاسدة والمشينة وتمويه الرأي العام على الفساد الحقيقي الذي يستنزف الملايين من السنتيمات

   وانطلاقا من هذه الوقائع يطالب الكثير من العاملين بقطاع الصحة وعلى الخصوص المنخرطين في الجمعية على إجراء افتحاص شامل ونزيه من طرف والي الجهة و المجلس الجهوي للحسابات وفتح تحقيق جدي ومسؤول حول مآل القروض والمداخيل المحصلة من الجمعية للقطع مع الاستمرار في تكريس سياسة الإفلات من العقاب وتحريك المتابعة اللازمة