أصدرت مجموعة من الأشخاص يطلقون على أنفسهم جمعية هوارة الغربية بيانا صادما، قامت بتوزيعه  في السوق الأسبوعي بتادرت، دعوا فيه إلى محاسبة المسؤولين عن نهب أراضي الدزيرة و بور البعير.كما طالبوا بإيفاد لجنة من الرباط للتحقيق في الرخص الممنوحة لقبائل  ايت جيليداسن بطرق التوائية، و بتنسيق مع السلطة المحلية و الاقليمية، و نواب الاراضي السلالية ، و في سابقة من نوعها دعت الجمعية إلى تغيير اسم جماعة تادارت باسم هوارة الغربية و اقترحت إلحاق جماعة بركين بإقليم بولمان لتفادي الهجرة العشوائية لقبائل ايت جليداسن إلى إقليم جرسيف.

و لعل هذه الخطوة قد جاءت ردا على بعض الأصوات المقابلة التي تتغذى على التفرقة و تقتات على القبلية و تفسد سنة التعارف بين الناس، فقبل أيام كتب مقال في جريدة حزبية   يتهم كل من يدب على أرض تادارت من سلطة و نواب و قواد و..بسوء استغلال الأراضي السلالية  بتادارت على الرغم أن المستجوب هو المستفيد الأول، فالكل يعرف بقصة قصر الضيافة بدوار المسيرة و قصة الأرض المسقية وكذا أراضي البعير التي قد تكون السبب الرئيس الذي دفع هذا المستفيد إلى الاستنجاد بالجرائد الوطنية و دفع أطرافا أخرى إلى كتابة البيان موضوع المقال و توزيعه في السوق الاسبوعي ،و هذا ما يؤكد بالواضح الفاضح محاولة الطرفين إعطاء الصراعات الشخصية  بعدا قبليا، و الزج بأبناء القبيلتين في صراعات الهامش …

إن حقيقة  ما يقع في  تادارت هي  لعبة الفعل و رد الفعل بين من استفاد و من يريد أن يستفيد، فالكل يحب أن يعزف على وتر الأراضي السلالية، و الكل يتحدث عن منطقة الدزيرة، خصوصا و أن أنظار الفلاحين تتجه صوبها بعدما تقرر بناء سد تمقانت ببركين، ولعل هذا مما يفسح المجال لممارسة العهر السياسي و استمالة الناخبين ليرجحوا كفة هذا الطرف أو ذاك، ولا يستبعد عاقل أن إيقاظ الفتنة في تادارت شرك بين الطرفين، و الضحك على ذقون المستضعفين قرار يوقع بمباركة كل الأطراف التي تحب للتعدد القبلي أن يكون بديلا عن التعدد الحزبي و السياسي، مع أن الوعي في تادارت تجاوز هذه الأساليب الرجعية لذلك،  فمثل هذه البيانات و المقالات أصبحت مصدر بهرجة و مزاح بين شباب القبيلتين الذين يستهزئون بها و بمن كتبها في مجالس الشاي بمقاهي تادارت .

عقيدة الفئة الغالبة في تادارت أن الأرض أرض الله استخلف فيها الناس لذلك فهم يأكلون من فولها و بصلها و زيتونها و يشربون من  مياهها و يستنشقون هواءها الطيب النقي ، بعد أن أحيوها بسواعدهم القوية، و القاعدة عندهم أن من أحيا أرضا فهي له .هكذا هم و هكذا سيبقون لولا أن بعض الدجالين يظهرون ثارة هنا و ثارة هناك يحاولون قطع حبال الود بين شباب تادارت بواسطة أكاذيب و شعارات مغرضة لا طائل منها  …

 لقد أتى على أبناء تادارت حين من الدهر لم يكن شيئا مما تنطق به ألسنة هؤلاء الدجالين مذكورا، لقد أصبحنا جيرانا و أنسابا و  أصدقاء  و لم نعد نقبل أن يخرج علينا أمثال هؤلاء ببيانات ركيكة تعلن الحرب على الالاف من المواطنين المغاربة المنتمين إلى جماعة  تادارت ؛ و الذين يتمتعون بحقوقهم كاملة لأنهم مواطنون من الدرجة الأولى إسوة بباقي المغاربة وهذا بطبيعة الحال ما تثبته أوراق الهوية…

لعل أعضاء الجمعية المذكورة أصيبوا بنوبة حمق ذهبت بعقولهم فعميت قلوبهم عن رؤية الحق الذي يحكيه واقع الحال،خصوصا  و أنهم أصبحوا ينوبون عن الدولة المغربية في تقرير مصير الوحدات الترابية و يطالبون بإلحاق جماعة بركين بإقليم بولمان معتمدين على أرقام مغلوطة مع أن الأرقام حتى و إن كانت صحيحة لا يمكنها أن تحسم في أمانيهم .

إن ما يحز في خاطر أبناء تادارت أن يترك هؤلاء لساعات يجوبون السوق الأسبوعي
أمام أنظار السلطة المحلية التي تتبجح بأنها تحافظ على الأمن و الاستقرار في حين أنها تسمح لتلك المجموعة الباغية بالدوس على كل القيم الإنسانية و التحريض على العنصرية و العصبية نهارا جهارا …

كنا نتفهم مشاعر إخواننا و أصدقاءنا في قبائل هوارة، فابن جلدتنا ” نبيلنا” كان  سباقا إلى إثارة مثل هذه النعرات القبلية، أما اليوم فحق أن نقول : لنا نبيلنا و لكم نبيلتكم ، و الصواب أن يهمش النبيل و النبيلة لنعود كما كنا من قبل ، و نستأنف بناء هذه البلدة التي أطعمتنا من جوع و آمنتنا من خوف…