محمد حموتني

مهما اختلفنا حول قراءتنا وفهمنا لدواليب اللعبة السياسية وآليات اشتغالها، وعلى رأسها الأحزاب السياسية في منطلقاتها الاديولوجية ومشاريعها المجتمعية والاقتصادية، إلا أنه يمكن أن يتفق الجميع على الهدف المشترك للأحزاب السياسية؛ بالشكل الذي يفرضه المنطق لا كما ينظر له الانتهازيون الذي يقتتاتون على نضالات الشرفاء لتحويل الحزب لخدمة مصالهم الشخصية الضيقة. وهو ما لم تسلم منه جميع الأحزاب السياسية بالمغرب مع اختلاف في المستويات.

هذا الهدف الذي تجعل منه الأخلاق السياسية الأحزاب كآلية لأجرأة تمثلات أطياف المجتمع حول مصالحهم العامة المشتركة من أمن وسكن وغذاء وصحة وتعليم ورفاه وتجهيز، … عبر التدافع السياسي والنقد البناء وتجويد وتخليق اللعبة السياسية ومحاربة الفساد والتصدي للقوى التي تقف ضد إرادة المجتمع. وتجسيد هذا الهدف يظهر في مواقف الاحزاب السياسية من قضايا تدبير الشأن العام إن وجدت في موقع المعارضة وفي أساليب تدبيرها له إن كانت ضمن أغلبية التسيير. كما يتجسد ذلك أيضا ضمن سلوكيات الأعضاء والمنخرطين وطرق التعامل مع المخالفين،…

مناسبة هذا الكلام هي محاولة إخضاع حزب الحمامة؛ الوافد الجديد على الساحة السياسية بإقليم جرسيف وجماعاته، لجدوى المشاركة والتدافع السياسيين كما بيّناه في الهدف السابق الذكر. فحزب التجمعيين في المنطقة لا تختلف وظيفته عن الوظائف التاريخية التي خلق من أجلها هذا الحزب. والتي تمثلت ولا تزال في كونه يد الإدارة المخزنية لفرملة أحزاب الامتداد الشعبي وهو ما تكرر مع تجارب أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية لدرجة أنه حزب بدون مواقف منحازة للشعب ولذلك لسببين اثنين: كونه حزب الإدارة اولا ثم حزب الأعيان المُلاّك. ففي الوقت الذي تدافع الأحزاب الشعبية عن السلطة التمثيلية في وجه سلطة التعيين (أهمية المجالس المنتخبة في ترجمة تطلعات المواطنين) وفي الوقت نفسه الذي تعلن فيها الأحزاب الشعبية عن مواقفها ضد الاستغلال الذي تتعرض له الموارد البشرية والثروات من فئة الأعيان ذوي الامتياز، لا تكاد تسمع صوتا للتجمعيين في هذه القضايا.

وخير مثال على ذلك الفرع المحلي لحزب الحمامة بجماعة تادرت. هذا الحزب الذي لا يتوفر على أي عضو جماعي بالمجلس، بمعنى انه حر من أي قيود قد يفرضها عليك الموقع الذي تتواجد فيه. فمنذ تأسيسه لما يزيد عن 16 شهرا (أبريل 2019) لم نسمع ولم نرى له أثرا ولا موقفا في ما يعرفه تدبير الشأن العام بالجماعة الترابية لتادرت. كيف لا والجماعة تعيش منذ مطلع 2020 أزمة في التسيير نتيجة انفجار الأغلبية المسيرة وعجز رئيس المجلس عن جمع أغلبية جديدة. كما ساهم ذلك في تعطيل مصالح الساكنة في في دورات عدة. وكل ذلك يشكل مادة دسمة لأحزاب المعارضة او للأحزاب التي تبحث عن موطئ قدم لها في المشهد السياسي.
وليس الحال مختلفا عن هذا على المستوى الإقليمي ككل ليحق لنا كفاعلين سياسيين ومواطنين أن نتساءل عن جدوى تجميع عشرات ومئات الأفراد في هيئة سياسية بدون روح؟
أفقط لتقسيم المراكز وتلميع عمل الإدارة أنتم قادمون؟