انتهى موسم حسنية جرسيف لكرة اليد، وانتهت معه حكاية فريق كان حديث جل الجرسيفيين، بين مؤيد و منتقد، هذه الحكاية بدأت مطلع السنة الجديدة 2015، بعد أن أفرج رسميا عن انطلاق البطولة الوطنية لكرة اليد ، من طرف المكتب الجامعي السابق، حتى شككنا في فرضية إلغائها، نتيجة التأجيل المستمر، وعدم الحسم في أي قانون يجب اتباعه، هل هو قانون 2007أم 2013. وقد كانت نتائج الحسنية جد إيجابية في مرحلتي الذهاب و الإياب من البطولة الوطنية ، باحتلاله المرتبة الثانية، وحسمه التأهل للبلاي أوف مبكرا، ليواجه في مرحلة الربع فريقا له اسمه و مكانته وطنيا وقاريا، الأمر هنا يتعلق بالكوكب المراكشي، الجرسيفيون استطاعوا حسم هذه المواجهة ذهابا و إيابا ، وبلوغ لأول مرة في تاريخ المدينة نصف النهاية. شاءت الأقدار أن تواجه الحسنية أقوى فريق بالبطولة الوطنية، هو وداد السمارة الذي سبق له هزم الحسنية قبل أسابيع قليلة في منافسات كأس العرش بالقاعة المغطاة بأكادير، لقاء قيل عنه الكثير.

ليأتي منتصف ليلة الخميس صباح الجمعة 9/10 يوليوز، بالجديد ألا وهو مشاهدة الجرسيفيين لفريقهم منقولا مباشرة على الرياضية، في حدث قل نظيره. و بالعودة إلى تفاصيل هذا اللقاء، فقد كانت البداية جيدة للحسنية ولولا التسرع و اضاعة فرص حقيقية للتسجيل لكان الفارق كبيرا، خصوصا في ظل توهج الحارس الدولي عبد الرحيم شوحو، لكن و منذ النصف الثاني للشوط الأول ، انقلبت الآية وأصبح فريق وداد السمارة هو الأفضل، لينهي الشوط الوال لصالحه، وسط تراجع لأداء الحسنية. و خلال بداية الشوط الثاني ، فقد كانت الحسنية الأفضل ، حتى اعتقدنا أن الفريق الجرسيفي سيعود في المباراة و يحقق الفوز، لكن سرعان ما تدارك الصحراوين الموقف ووسعوا الفارق لخمسة أهداف، نتيجة تسرع اللاعبين وعدم تطبيقهم السليم انصائح المدرب ، ودخولهم في اللعب الفردي ، فضلا عن توثر الأعصاب، فريق الحسنية وكما عودنا دائما لم يستسلم ، وعاد بقوة منذ الدقيقة 44، و قلص الفارق لهدف واحد فقط، وبقليل من الحظ لتعادلت الحسنية وربما فازت، لكن وأمام خبرة الفريق الصحراوي و الذي سبق له المشاركة في اكثر من مرة في منافسات قارية استطاع حسم النتيجة لصالحه، بحصة 31 هدفا مقابل 27. هنيئا لوداد السمارة، و حظ أوفر للحسنية، التي استطاعت الوصول لهذه المرتبة بجدارة و استحقاق، خصوصا وأنها تضم لاعبين من العيار الثقيل مغاربة و تونسيون لم نحس أبدا بانهم اجانب، بل أصبحوا جرسيفيين بحسن دفاعهم عن القميص الأخضر و حبهم للمدينة وأخلاقهم العالية، لن أدخل في سجال جدلية اللاعب المحلي و المحترف، لأن حقيقة أكبر الفرق العالمية تجاوزت هذه النقطة، بالمقابل وجب الاهتمام بالتكوين ثم التكوين، فهو مستقبل كل فريق و ناد، و إذا ما أرادت الحسنية التألق دوما وأبدا، فعليها الانخراط في هذه السياسة من بابها الواسع، خصوصا في ظل وجود فريق سبورتينغ الذي يضم لاعبين جرسيفيين شباب لهم كل الإمكانيات لتمثيل الحسنية في المستقبل، إذا ما تمت العناية بهم، ورغم هذا فالفريق سيبقى محتاجا كل موسم للانتدابيات قوية ولاعبين من الحجم الثقيل على غرار لاعبي الحسنية الحاليين.

و إذا ما أردنا لجرسيف أن تزدهر رياضيا، فأول باب علينا فتحه وأول نافذة وجب إغلاقها، هي الصراعات المحلية بين الأندية ، فعلى الجميع أن يفكروا في عقد جلسات و جلسات، لتوحيد الصفوف، وفتح صفحة جديدة في تاريخ المدينة، لاسيما وأن الفرق الجرسيفية جميعها و بدون استثناء، تتوفر على كفاءات محلية، قادرة على تقديم الإضافة النوعية للرياضة المحلية. و من موقعنا المتواضع ، لن نحمل السكاكين و نقطع في جسم الحسنية ولاعبين أفرحونا كثيرا، بل سنعتمد النقد الموضوعي، ونساند كل الفرق المحلية. الحسنية شرفت المدينة، ورفعت اسم المدينة عاليا في سماء الوطن، ونأمل أن تكون نصف نهاية هذه السنة ، بداية نحو اللقاب و التألق.

شكرا لك اسماعيل ارزيك، و لكل أصدقائك ، على كل ما قدمتوه، و مسيرة موفقة لكم جميعا، فجرسيف تحبكم. عاشت جرسيف موحدة، مزدهرة في ظل توحد أبنائها.