تعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله  بتاريخ 18 ماي 2005، مشروعا اجتماعيا تنمويا وورشا ملكيا مفتوحا باستمرار وفلسفة رائدة تهدف إلى تقليص نسبة الفقر ومحاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي وصيانة كرامة المواطن، عبر اعتماد مقاربات ومناهج جديدة في التسيير والتدبير تحترم مبادئ المشاركة الاستراتيجية والتشارك وتنسيق العمليات، وقد انتقلت إلى مرحلة جد متقدمة في تنفيذ مشاريعها الطموحة لتكون بحق نموذجا يحتدى به على الصعيد العالمي.

وفي إطار تفعيل هذا المشروع المجتمعي والورش الملكي، فقد عرف إقليم تاونات بفعل انخراط مختلف مكوناته من سلطات إقليمية ومحلية ومصالح خارجية ومنتخبين وفعاليات وجمعيات المجتمع المدني بشكل إيجابي وفعال في إطار تشاركي، إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية التي تمحورت مجالات تدخلاتها حول تحسين وضعية الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية ودعم الأنشطة المدرة للدخل والتنشيط السوسيو ثقافي والرياضي والأشخاص في وضعية هشاشة قصوى فضلا عن القيام بمجموعة من العمليات والأنشطة المرتبطة بتقوية ودعم قدرات الفاعلين المحليين في التنمية وتواصل القرب.

وقد بلغ مجموع  المشاريع المنجزة أو التي هي في طور الإنجاز أو المصادق عليها على مستوى إقليم تاونات خلال الفترة الممتدة ما بين 2005  و 2014 ما مجموعه 722 مشروعا رصد لها غلاف مالي إجمالي يفوق 291 مليون درهم ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنميـــــة

البشرية بغلاف مالي يقدر بحوالي 214 مليون درهم ، بينما تمثل مساهمة باقي الشركاء غلافا ماليا يقدر بحوالي  78 مليون درهم.

وقد همت هذه المشاريع التي استفاد منها بشكل مباشر أو غير مباشر ما يزيد عن 300.000 مستفيدا ومستفيدة، بناء وتجهيز وتهيئة مجموعة من مراكز الاستقبال ومراكز متعددة الاختصاصات وعدد من المشاريع المرتبطة بدعم القطاعات الاجتماعية الممثلة في التعليم والصحة والشباب والرياضة والتعاون الوطني وهي بناء وتهيئة وتوسيع وتجهيز دور الطالب والطالبة ومراكز التربية والتكوين والتأهيل البيئي للمدارس وإحداث وإصلاح الحجرات الدراسية ورياض الأطفال وملاعب القرب وإحداث وتجهيز دور الشباب ودعم الأندية النسوية وتهيئة وإصلاح فضاءات للشباب والأطفال وتهيئة وتجهيز المراكز الصحية واقتناء سيارات الإسعاف رباعية الدفع وحافلات النقل المدرسي وأجهزة لتصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي، فضلا عن مجموعة من مشاريع البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية التي تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي كالمنشآت الفنية والربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب.

وقد ساهمت هذه المشاريع في التأثير إيجابيا على تحسين مستوى عيش فئة عريضة من المواطنين رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وإدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي ، كما ساهمت على الخصوص في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتشجيع الفتاة القروية على التمدرس  وتحسين ظروف التمدرس ، بفعل الإقبال منقطع النظير على دور الطالب والطالبة التي بلغ عددها بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتعاون مع باقي الشركاء والفاعلين 42 مؤسسة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين وإحداث فضاءات ومتنفسات للشباب لممارسة أنشطتهم الرياضية  .

وبالنسبة لمشاريع الأنشطة المدرة للدخل، فقد همت على الخصوص تهيئة وإصلاح وتجهيز وحدات لتجفيف التين والبرقوق واستخلاص زيت الزيتون وبناء أكشاك ومحلات تجارية لتنظيم ودعم

الباعة المتجولين وتشغيل الشباب العاطل وتكوين وتجهيز المنشئين الكهربائيين والرصاصين والإسكافيين وزراعة وجمع وتقطير الأعشاب الطبية والعطرية وتربية النحل وإنتاج العسل وتربية البقر الحلوب والأغنام والماعز، واقتناء دراجات نارية ثلاثية العجلات مجهزة بصندوق لحفظ درجة الحرارة لفائدة بائعي السمك، هذا فضلا عن مشاريع تربية النحل وإنتاج العسل وصناعة الدوم والقفة، حيث ساهمت هذه المشاريع بشكل مباشر في إنعاش النسيج الاقتصادي المحلي عن طريق تحسين ظروف عمل المستفيدين منها وتوفير دخل قار لهم وتمكينهم من ولوج الأسواق والمشاركة في الحياة العملية ولا سيما في صفوف المرأة القروية .

ومن بين المشاريع التي توجد في طور الإنجاز نذكر على سبيل المثال لا الحصر مشروعي بناء مركز لتصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي وبناء وتجهيز مركز اجتماعي بيت الرحمة للأطفال المتخلى عنهم ببلدية تاونات في إطار تحسين ظروف عيش فئة الأطفال المستفيدين من المقر الحالي ومشروع بناء مركز متعدد الاختصاصات لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة ببلدية قرية ابا محمد .