تحت وطأة البرد القارس الذي يأبى إلا أن ينزل بدرجات الحرارة إلى أدنى المستويات، وحينما تكتسي منطقة الأطلس المتوسط برداء الثلج تتغير العديد من معادلات الحياة اليومية ويتحول حطب التدفئة إلى عملة نادرة يعز وجودها، فتلجأ الأسر إلى ما خزنته من مدخرات الحطب عساه يعينها على مواجهة الأنواء التي يحملها فصل الشتاء القاسي إلى المنطقة.

عزم السكان المحليين لا يكل ولا يمل رغم صعوبة التحدي في مواجهة البرد، ورغم سحنة الحزن البادية على محيا البلدات الصغيرة. إقليم خنيفرة يزخر بغنى وتنوع في غطائه النباتي، إلا أن السكان يجدون صعوبة أكبر في الحصول على الحطب، لاسيما عندما تأتي التساقطات المطرية والثلجية لعتيق حركة تنقلهم.

وهكذا فقد حالت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة أخيرا، دون قضاء الأسر الفقيرة لحاجياتها اليومية بسبب صعوبة المرور بالمسالك الموحلة بين بعض الجماعات القروية بالإقليم.

وفي مثل هذه الأيام، ليس من النادر أن يصادف المرء أطفالا يسرعون الخطى نحو المدارس وهم متأبطين قطعا من حطب التدفئة قصد استعمالها في مدفئة القسم. وبذلك يصبح التحدي مضاعفا بالنسبة للأسر التي أضحت ملزمة بتوفير الحطب للبيت وللفصول حيث يتابع الأبناء الدراسة. كما يزداد عبء سكان الإقليم بفعل ندرة الأخشاب التي تضيع تحت معاول القطع غير القانوني لأشجار الغابات.

الحسين أوعقا ، الفاعل الجمعوي بجماعة أغلموس (حوالي 32 كلم شمال خنيفرة)، أكد في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سعر الخشب عرف على مدى السنوات الماضية، ارتفاعا تراوح ما بين 500 و1500 درهم للطن بعدما كان سعر الخشب الاقتصادي يباع بثمن معقول خصوصا للمدارس والمحتاجين.

وفي هذا السياق ثمن أوعقا، مبادرة الملك محمد السادس، الذي أعطى تعليماته السامية لوزارتي الداخلية والصحة وكذا للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي من أجل تعبئة الوسائل البشرية واللوجيستية الضرورية لمواجهة موجة البرد القارس التي يعرفها المغرب خلال هذه الأيام لاسيما بالأطلس الكبير والمتوسط والأطلس الصغير.

ويشكل إحداث أول مستشفى متنقل بمنطقة بومية (على بعد 100 كلم من مدينة خنيفرة) فرصة ثمينة بالنسبة للمناطق التي تعرف خصاصا طبيا وتعاني من صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية.

وحسب المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بخنيفرة فإن هذا المستشفى الأول من نوعه بالمغرب يتوفر على أغلبية التخصصات الطبية والجراحية وعلى كافة التجهيزات وخدمات الدعم الضرورية وذلك بهدف تقديم الخدمات الصحية للسكان بالمناطق المعزولة.

ويقدم هذا المستشفى المتنقل، الذي يقام لفترة محددة كافة، الفحوصات والعمليات الجراحية حسب التخصصات، حيث ستستفيد الساكنة المحلية من عمليات تشخيص تهم، على الخصوص، مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وسرطان الثدي وعنق الرحم، فضلا عن مختلف الاستشارات المتخصصة.

وسيتولى هذا المستشفى، الذي أحدث تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، معالجة كافة الحالات.

أما على مستوى الطاقم الطبي وشبه الطبي لهذا المستشفى فإنه يضم عددا من الأطباء متخصصين في الطب العام وطب الأسنان وأمراض النساء والتوليد وطب العيون والقلب وكذا طب الأطفال والأنف والحنجرة، فضلا عن ممرضين وصيادلة.

ومن أجل محاربة المخالفات المضرة بالثروة الغابوية فإن المندوبية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بإقليم خنيفرة تقوم بعدة تدخلات، كما أنها تقوم بتلبية الحاجيات المتزايدة للسكان حيث إن كل أسرة تحتاج سنويا لعشرة أطنان من خشب التدفئة، ولذلك فإن المندوبية تتخذ كل سنة مجموعة من التدابير من أجل ضمان توزيع عادل لخشب التدفئة على سكان المنطقة.

وحسب المندوبية، فقد بلغ عدد التدخلات من أجل محاربة المخالفات المضرة بالثروة الغابوية بإقليم خنيفرة خلال السنة الماضية حوالي 763 عملية تدخل، أسفرت عن تنفيذ مائة عملية ناجحة وإلقاء القبض على عدد من مقترفي المخالفات الغابوية وحجز كميات مهمة من المنتجات الغابوية لاسيما الخشب المقطوع وحطب التدفئة.

يشار إلى أن مساحة الغطاء النباتي بإقليم خنيفرة تبلغ 526 ألف هكتار وهو قطاع يلعب دورا هاما في التنمية السوسيو- اقتصادية بالمنطقة.

أما على المستوى المحلي، فقد تم التجند والتعبئة من أجل دعم السكان، وحسب اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فقد تم في إطار الشق الثاني من البرنامج الأفقي تخصيص غلاف مالي بقيمة 19.17 مليون درهم، بلغت مساهمة المبادرة منه ما مجموعه 3.38 مليون درهم، وذلك لدعم الولوج إلى الخدمات الاجتماعية بسبع جماعات قروية.