في سياق الاحتفال باليوم العالمي للشباب الذي خصص له المنتظم الدولي هذه السنة موضوع “الشباب والصحة النفسية”، اتهمت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان السلطات المغربية بـ”الاستمرار في شنّ حملات قمعية تعسفية من أجل احتجاز شابات وشُبّان، من الحدائق العمومية والشواطئ بدعوى الفساد”، معتبرة تلك الحملات تندرج في سياق “استمرار التهميش والتمييز الممارس ضد الشباب”.

وقالت الرابطة الحقوقية، في تقرير لها توصلت به هسبريس، إن السلطات تتغاضى مقابل تلك الحملات عما وصفته بـ”الفساد الحقيقي”، الذي يظهر، وفق المصدر ذاته، في الاتجار بالفتيات بالشقق والفيلات الفاخرة والعُلب الليلية، فيما طالبت إلى جانب ذلك بإغلاق “معتقل العار ببُويا عمر” على أساس أن “الشباب المرضى فيه يعانون ممارسات خطيرة وماسّة بالكرامة الإنسانية، من احتجاز وتعذيب وإهمال”.

كما سجّل التقرير المذكور حالات من التمييز الحاصلة بين الشباب، في الجانب التعليمي، من الفئات الفقيرة والمتوسطة والشباب المنتمي لفئات ميسورة وغنية، إلى جانب “عدم مواكبة التعليم لسوق الشغل.. وتفشي المحسوبية والفساد بالتعليم العالي”، موردا “انتهاك الحق في التعليم العالي، بالأخص في سلكي الماستر والدكتوراه”.

في سياق متصل، قالت الرابطة إن الحكومة تنتهك حق فئة الشباب، التي قالت إنهم يمثلون 30% من سكان المغرب، في الشغل والإدماج في أسلاك الوظيفة والمؤسسات العمومية، مشددة على استمرار المحسوبية والانتقائية في المباريات؛ فيما يشمل “انتهاك” حقوق الشباب، وفق التقرير، قطاع الصحة، عبر “استمرار انتهاك الحق في الوصول لخدمات صحية ولائقة، وتغطية صحية مجانية لفائدة الشباب العاطل والطلبة”.

وقال التقرير أيضا إن نسبة الإقصاء ارتفعت بالمغرب، موضحاً أن 49% من الشباب المغربي “لم يلتحقوا بالمدارس ولا بالقوى العاملة”، إلى جانب ارتفاع معدّلات البطالة، التي تبلغ في المتوسط نحو 22% لدى الذكور و38% لدى الإناث، حسب المصدر ذاته، الذي اعتبر هذه الأرقام “لا تقدّم سوى صورة جزئية عن استبعاد الشباب من المشاركة في الحياة الاقتصادية”.

انتقادات التقرير الحقوقي لحقت أيضا غياب مخطط حكومي للرقي بالمستوى الفكري للشباب وتشجيعه على الانخراط في أنشطة فنية وتثقيفية هادفة، متهمة الحكومة بمَنح “الريع” لمجموعة من الجمعيات الموالية لها، خلال فترة المخيمات الصيفية، مضيفة أن منحاً مهمة تصرف “في غياب أدنى مقومات التخييم، وفي إهدار حقيقي للمال العام، وغياب الشروط الدنيا للتخييم”.

وطالب المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بالتعجيل في إحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل الاجتماعي، وفق منطوق الفصل 33 من الدستور، إلى جانب إطلاق الحوار الوطني حول الشباب، من أجل الشغل والإدماج، بإدماج كل فئات المعطلين وجمعيات المجتمع المدني المهتمة والمتخصصة.

كما شملت مطالب الهيئة الحقوقية المذكورة إطلاقَ سراح المعتقلين السياسيين بالمغرب، في مقدمتهم مغني الراب معاد بلغوات ومعتقلي حركة المعطلين، وكذا تسهيل ولوج الشباب من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة لحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية، مع تشكيل لجنة وطنية غرضُها مراجعة مناهج التربية والتعليم لـ”تنمية الثقافة الحقوقية والسياسية”.