يبدو أن خطة تصدي حكومة عبد الإله بنكيران للتنظيم الارهابي “داعش”، بدأت تتمظهر ،أخيرا، بعد أن أعدت الحكومة حزمة من الإجراءات القانونية لمواجهة تدفق المغاربة على التنظيمات الجهادية المتطرفة، وهو الخبر تناولته عدد من الجرائد الوطنية الصادرة يوم غد الثلاثاء.

في التفاصيل تقول جريدة “أخبار اليوم المغربية”، في عددها الصادر غدا، إن الأمانة العامة للحكومة وزعت مشروع قانون يجرم التحاق المغاربة بمعسكرات التدريب الخاصة بالمنظمات الإرهابية، مع تشديد العقوبات السجنية والغرامات المالية على العائدين إلى المملكة من بؤر القتال، وكذا الذين يستعدون للالتحاق بها.

وأوردت اليومية، في مقال على صفحتها الأولى، أن المشروع الجديد، الذي أعده وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، توعد هؤلاء المقاتلين بعقوبات سجنية تصل إلى 15 سنة وغرامة مالية تبلغ 50 مليون سنتيم، ويمكن أن تصل إلى 250 مليون سنتيم، إذا كان الفاعل جمعية أو تنظيم مع الحكم بحله وإنهاء وجوده.

وأردفت الجريدة، في مقال أحالت بقيته على الصفحة الثانية، أن النص الجديد اعتبر أن الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب في بؤر التوتر الإرهابية هي جنايات، سواء بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم أو غير منظم بتنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية، أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، حتى وإن كانت تلك الأفعال لا تستهدف الإضرار بأمن ومصالح المغرب.

أما “الأحداث المغربية”، فتقول في عددها الصادر غدا، إن نص القانون الجديد نبه إلى ظاهرة تورط بعض المغاربة في الإشادة بأعمال إرهابية، إما عبارة عن كتابات في حائط الواقع أو الحائط في الحسابات على الشبكة العنكبوتية.

وتضيف اليومية، في مقال أحالته على صفحتها الثانية، أن من قام بالدعاية أو الإشادة أو الترويج لفائدة الكيانات الإرهابية سيتعرض لعقوبة حبسية، مثيله في ذلك كل من قام بأية وسيلة بإقناع الغير بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها، حسب الفصل 218.5 من مشروع هذا القانون الذي تقدمت به وزارة العدل والحريات، والتي تقدمت في وقت سابق بتعديلات لتوسيع مفهوم مكافحة الارهاب في مشروع قانون المسطرة الجنائية.

وأردفت اليومية، أنه لتجاوز الصعوبات المرتبطة بتطبيق القواعد العامة بشأن الاختصاص القضائي المتعلق بالجرائم المرتكبة خارج التراب الوطني، فقد أضيف تعديل للمادة 711.1 من قانون المسطرة الجنائية، بحيث ينص على أنه” بالرغم من أي مقتضى قانوني مخالف يتابع ويحاكم أمام المحاكم المغربية المختصة كل مغربي أو أجنبي ارتكب خارج أرض المملكة بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا جريمة إرهابية سواء كانت تستهدف أو لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية وبمصالحها”.

“صحيفة الناس” هي الأخرى تطرقت للموضوع في عددها الصادر غدا، حيث ذكرت أن مشروع القانون الجديد المنتظر عرضه على الدورة التشريعية المقبلة، جرم عمليات استقطاب المقاتلين للقتال في بؤر التوتر الإرهابية، وجرم أيضا كل من يقوم بعمليات التجنيد أو تدريب أو حتى دفع شخص أو أكثر من أجل الالتحاق بكيانات او تنظيمات إرهابية داخل المملكة أو خارجها أو حتى محاولة ذلك

محاصرة الخطر الأسود

ذكرت تقارير سابقة أن أكثر من 2500 مغربي يقاتلون في العراق وسوريا، جانب “داعش” والنصرة وتنظيمات أخرى، بل إن بعض المغاربة كان لهم دور حاسم في معارك التي دارت رحاها في العراق.

وتسود حالة من الترقب والقلق في المغرب إزاء امكانية عودة هؤلاء المقاتلين وتهديدهم لأمن المغرب ومصالحه، الشيء الذي جعل المغرب يرفع حالة تأهبه الأمني من خلال تفكيك الخلايا الإرهابية والتعجيل بترسانة قانونية لمواجهة خطر “داعش” ومحاصرته قبل الوصول إلى المملكة.