مسندات ظهورهن على جدار، يقفن على مقربة من أحد أسواق البيضاء المعروفة، فيما نساء أخريات افترشن قطع كارتون وجلسن على الرصيف.

يضعن على رؤوسهن أقمشة تقيهن حرارة شمس غير متوقعة في هذا الصباح الخريفي.

أغلب نساء «الموقف» اللواتي استقينا آراءهن بأماكن متفرقة بالبيضاء، بخصوص معاناتهن اليومية مع بعض الزبائن من الرجال، تجنبن الحديث عن التحرش الجنسي.

تحدثن فقط عن التهميش و«الحكرة» والاستغلال مقابل أجر زهيد. عند طرح السؤال بشكل مباشر، بدا نوع من الارتباك في الأجوبة أو حتى الامتناع عن الاستمرار في الحديث.

إحدى الخادمات، في حوالي الأربعين من عمرها، كانت جالسة بمكان معزول لوحدها قرب أحد الأسواق المعروفة بالمدينة، اكتسبت جرأة في الحديث.

«داكشي كاين، ولكن ماشي ديما.. غير بعض المرات. كايجي  الراجل وكيقوليك عندي الصابون في الدار ولا التسياق ومني كتمشي معاه للدار ما كتلقاي والو. خصك الحيلة باش تفكي منو»، تقول الخادمة بأسف وهي تقلب نظراتها بين المارة وتشيح بوجهها عن أشعة الشمس. وبالنبرة ذاتها أردفت قائلة: «المرا الهجالة ديما متبوعة».

«كاين الزوفري  اللي كيكون عندو الصابون بصاح، ولكن مني كاتمشي الخدامة للدار كيبدا يجربها بالكلام ويشوفها أش غادي تدير من بعد». المحاولة هنا لجس النبض وانتظار ردود الفعل تفاديا لأي محاولة غير محسوبة قد تتحول إلى «الفضيحة».

والأخطر من ذلك، يحدث أن تذهب الخادمة فتجد «بضعة زوافرية» بالبيت، تضيف المتحدثة ذاتها.

أغلب الخادمات هنا، حتى المسنات منهن، لا يوافقن على مرافقة زبناء من الرجال إلا إذا كانوا برفقة زوجاتهم أو أبنائهم، تفاديا للمشاكل. تخبرنا خادمة  تظهر على ملامحها آثار حسن دمره الزمن. اقتربت «الأخبار» من المتحدثة لمعرفة ما يجري من باب الفضول.

«الموقف مخلط كايجي ليه من ولى ما بقيتي تعرف الخدامة من غير الخدامة»، تضيف المتحدثة ذاتها بصوت منخفض، وهي تتطلع إلى الخادمة الملتحقة توا، في تلميح إلى وجود بعض المومسات المتقدمات في السن اتخذن من «الموقف» غطاء لضرب عصفورين بحجر واحد، التنظيف وممارسة الدعارة.