محمد العاشوري أستاذ التعليم الإعدادي، من مواليد سنة 1979 بدوار سوسان جماعة الصباب إقليم جرسيف، أُصيب بمرض نفسي بعد صدمة فرح إثر حصوله على أعلى معدل في السنة الأولى جامعية تخصص علوم فيزيائية حيث حصل على معدل  17,10.

هذا باختصار شديد لما ذاقه هذا الشاب من معاناة وهو يتنقل بين جرسيف مسقط الرأس ومهد طفولته التي لم تكن كباقي مراحل طفولة أقرانه، وبين ظهر المهراز بفاس حيث كان يواظب على متابعة دروسه الجامعية والتحصيل العلمي كمخرج لأزمته المحتومة، و باعتباره الإبن الأكبر لأسرة فقيرة لا زالت تقطن بهذا الدوار الذي يقع خلف وادي ملوية، كان هذا الشاب وهو طفل بريء  يجتهد في دراسته منذ صغره وأمله كبير في إخراج أسرته من الفقر المدقع، أسوة بباقي زملائه من شريحة الفقراء وأبناء الشعب،  لكن للأسف الشديد وبعد تراكمات نفسية خلال مراحل متفرقة من طفولته بسبب تناسل مشاكله العائلية، وبسبب مجهوداته المتواصلة والإرهاق الشديد و هو معتكف على التحصيل العلمي بالحي الجامعي، أصبح لا يهنئ له بال  ولا يذوق طعم النوم إلا بعد تناوله أنوع مختلف من المسكنات.

المرحلة السالفة تُوجت بحصول هذا الشاب على شهادة جامعة بميزة مشرفة، خولت له اجتياز مباراة ولوج المركز الجهوي للتربية والتكوين، ليتخرّج منها  كأستاذ التعليم الإعدادي تم تعيينه بمدينة الداخلة جنوب المملكة ومنها انتقل إلى مدينة الناضور، ليحط الرحال بمدينة جرسيف وبالضبط بالثانوية الإعدادية الإدريسي.

الحالة النفسية لهذا الشاب وهو يعاني الأرق و الإكتآب، جعلته غير قادر على ممارسة مهمة التدريس الشّاقة، اضطرّ خلال هذه الوضعية إلى الاستفادة من الرخص المرضية المسموح بها قانونيا، لكن بعد مدة أصبح موظفا بدون أجر، وبعد استدعائه من طرف المجلس الصحي للفحص المضاد و حالته يرثى لها، أحيل على الإيداع الحتمي، و بعد ثلاث سنوات بدون أجر، توصل بإشعار من الخزينة العامة تطالبه فيه باسترجاع مبلغ مالي قُدر بــ 83000 درهم.

 لهذا وبناء عليه فإن الأستاذ وهو يعيش هذه الوضعية المزرية، يستنجد بالإدارة المركزية لقطاع التربية والتكوين، النقابات التعليمية والجمعيات الحقوقية، للطعن في هذا القرار المجحف و الظالم، وتبني ملفه الصحي والدفاع عن حالته هذه خصوصا وأن وضعيته تستدعي ذلك وواضحة لكل لبيب عاقل.