تعتبر أراضي الجماعات السلالية أو ما يعرف بين الناس بــ “أراضي الجموع” وهي تلك الأراضي التي تملكها على المشاع جماعات من السكان تنتمي للأصل نفسه أو السلالة، كما هو الحال بعدد من جماعات إقليم جرسيف نذكر على سبيل المثال، جماعة هوارة أولاد رحو وجماعة تادرت وصاكة… وتُسير هذه الأراضي مجموعة أعيان القبائل المكونة للجماعة أو من طرف نوابها تحت سلطة وصاية الدولة.

فبالرغم من أن الأصل هو عدم إمكانية تفويتها أو تملكها بالتقادم، إلا أنه يمكن استثناء تفويتها لفائدة السلطات العمومية أو الجماعات المحلية، من أجل استثمارها في بعض المشاريع العمومية، من اجل الدفع إلى الأمام بحركة الاستثمار وخلق ديناميكية اقتصادية على المستوى المحلي عبر توفير الوعاء العقاري لإنجاز مشاريع كبرى ذلت طابع صناعي وسياحي وصناعي وإسكاني…

تيمة موضوعنا من خلال هذا التقديم ليس بالأساس التعريف بمفهوم الأراضي السلالية او أراضي الجموع، وإنما مقاربة متدخل آخر في مجموع العمليات التي تهم تفويت او الترخيص لهذه الأوعية العقارية، ألا وهو “النائب العرشي”، الذي يقرر في مصير هاته الأراضي بإمضاء رفقة باقي النواب والسلطات المحلية، وما يصاحب ذلك من سلوكات تسيئ إلى ممثلي الجماعات السلالية، المكلفون بمهام واختصاصات  وفق شروط محددة بدليل نائب الجماعة،  والذين يتم اختيارهم إما عن طريق التعيين أو الإنتخاب .
نموذج ما سبق، جاء على لسان احد النواب العرشيين (ح – ع) عن فخدة اولا مبارك جماعة هوارة اولاد رحو والذي تم تعيينه بقرار عاملي رقم 32 بتاريخ 07 مارس 2014 ، مارس مهامه لمدة سنة تقريبا، قبل ان يتم عزله بقرار عاملي آخر رقم 71 بتاريخ 13 أبريل 2015 ، بناء على مقتضيات دليل النائب وكذا تقرير السلطة المحلية المعنية، إلا ان “عبد الكريم كانت له وجهة نظر أخرى في الموضوع، وكشب لجرسيف 24 عن معلومات خطيرة في الموضوع، تستحق حقيقة إيفاد لجنة لتقصي حقيقة ذلك، يقول ان عزله مرتبطة بالأساس بكشفه لخروقات ارتكبها احد النواب العرشيين (ل – م) الذي يتوصل بمبلغ 7000 درهم عن كل واحد من الراغبين في الحصول على ترخيص أو تفويت، وهو ما يتنافى مع بنود التعيين التي تنص على أن مهام النيابة تكون بصفة طوعية ومجانية، وهو ما أورده “المتضرر” في رسالته الموجهة إلى الديوان الملكي.

خروقات اخرى سردها “حيحي” في ذات الرسالة، تعتبر من الكبائر المرتكبة في موضوع الأراضي السلالية، بطلها نواب عرشيين بجرسيف، من قبيل تفويت أراضي لأناس ليسوا من ذوي الحقوق، بالإضافة إلى عدم تطبيق قانونية تأدية واجب الكراء على الأشخاص الذين يستغلون أراضي الجموع وليسوا من ذوي الحقوق، ثم يضيف المتحدث لجرسيف 24، أن أرضا مساحتها حوالي 16 هكتار سُلمت لمسؤولة بعمالة إقليم جرسيف بدون موجب حق، ناهيك عن استفادة النواب العرشيين بإقليم جرسيف من ثلاثة بقع أرضية عرشية رغم مخالفة ذلك للقانون الجاري به العمل في هذا الباب.

فعلا، إن كان ما يقوله هذا الشخص حقيقة، وهو القائل ان 180 من ذوي الحقوق من سلالة فخضة أولاد مبارك وضعوا ثقتهم فيه ووقعوا له في عارضة وجه نسخة منها لعامل إقليم جرسيف، فإن ذلك يستوجب حقا من وزارة الداخلية ومجلس الوصاية ومديرية الشؤون القروية وكل من له علاقة بهذا الموضوع الدخول على خط ما أفاده هذا النائب “المعزول” العارف بخبايا وما يدور في فلك الأراضي السلالية وأراضي الجموع بإقليم.