اضطرت رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب إلى تأجيل التصويت على مشروع قانون متعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وذلك بسبب الخلافات التي نشبت بين الحكومة وأغلبيتها على خلفية التعديلات التي وصفت بالقوية التي قدمها نواب الأغلبية ورفضتها السلطة التنفيذية.

ورغم الاجتماع التنسيقي الذي جمع الأغلبية في مجلس النواب بالوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة محمد الوفا، لحل أزمة التعديلات التي قدمتها الأغلبية، إلا أن رفضها من قبل الوزير جعل الأمور تتعقد في انتظار لقاء أخر يرتقب أن يشهده مجلس النواب، عشية اليوم الثلاثاء، لطي الملف قبل المصادقة على المشروع.

وفوجئ أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وخصوصا المنتمين لفرق المعارضة، بالتأجيل الذي جاء بطلب من فرق الأغلبية، حيث أكدت مصادر برلمانية لهسبريس أن الأغلبية لم تتفق مع الوزير الوفا حول التعديلات التي قدمتها، معتبرة ذلك غير مبرر “لأن لها رأيها الخاص الذي على الحكومة التعاطي معه”.

مصدر من داخل الأغلبية البرلمانية قال في تصريح لهسبريس “طلبنا التأجيل لتعميق النقاش حول التعديلات، والتي تهدف من خلالها الأغلبية إلى توسيع اختصاصات الهيئة”، مشيرا إلى أن “الحكومة في شخص الوزير محمد الوفا تمسكت بضرورة التقيد بما جاء في المشروع في نسخته الحكومية”.

أصل الخلاف بين الحكومة وأغلبيتها راجع بالأساس لمطالبتها بمنح الصفة الضبطية لمحاضر الهيئة، وهو ما اعتبرته الحكومة سيتقاطع مع مؤسسات أخرى وفي مقدمتها النيابة العامة.. وطالبت تعديلات فرق الأغلبية بمنح محاضر الهيئة الصفة الضبطية إسوة بما نص عليه التشريع المغربي في بعض المجالات، مسجلة أن من شأن ذلك تقوية صلاحيات الهيئة.

ورفضت الحكومة مقترح الأغلبية المطالب بالتصدي التلقائي لحالات الفساد والمبادرة بإجراء عمليات البحث والتحري بناء على المعلومات التي تصل إلى علم الهيئة وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتكتسي محاضرها الصفة الضبطية، حيث دعت التعديلات إلى إدراج مهمة التصدي التلقائي للهيئة لملفات الفساد لتقوية إطارها المؤسساتي، وعدم حصر مهامها في مجرد التفاعل مع ما يحال عليها من شكايات وتبليغات.

ولتقوية استقلالية الهيئة طالبت الأغلبية بأن “تمارس اختصاصاتها في إطار التعاون مع كل مؤسسات الدولة لتيسير القيام بمهامها، و ذلك في إحترام تام لاستقلاليتها، مع مراعاة ما تقتضيه دولة القانون والمؤسسات من فصل السلط والاختصاصات الموكولة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية المحددة بمقتضى دستور المملكة وقوانينها”.

وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة أنه يقصد بالفساد “إحدى جرائم الرشوة أو استغلال النفوذ أو الاختلاس أو الغدر المنصوص عليها في القانون الجنائي”، طالبت مقترحات الأغلبية بتعديل مفهوم الفساد.. واعتبرت في هذا السياق أنه يقصد به “كل المخالفات والانحرافات والممارسات المتضمنة في الفصل 36 من الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والأفعال المجرمة بمقتضى القانون الجنائي، وقوانين شركات المساهمة والشركات التجارية الأخرى، والقوانين المتعلقة بالانتخابات، ومختلف القوانين الزجرية المتعلقة بالممارسات المهنية والاقتصادية والتجارية والمالية، وكذا بعض النصوص الخاصة وبالمجموعات ذات النفع الاقتصادي مع مراعاة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة”.