مع اقتراب موعد الانتخابات الذي يصاحبه حالة استنفار كل الجهات المعنية بنجاح هذا الورش الديمقراطي كما يسميه البعض، وهي الانتخابات الجماعية الأولى بعد الإصلاح الدستوري الذي عرفه المغرب2011، فكثيرا ما نسمع في كل الخطابات السياسية أن المرحلة التي يمر بها البلد مرحلة دقيقة وحاسمة  فيما يتعلق بمساره الديمقراطي، هذه العبارة  نسمعها منذ الاستقلال، فكأن المغرب دائما في حالة احتضار وينبغي عليه أن يحسم في أمره. السؤال المطروح : إن لم تكن هذه الانتخابات حاسمة، متى سيحسم المغرب في أمر تغييره وتغيره؟

الانتخابات على الأبواب ويعلن عن الفائزين، ونسمع الكثير من ( الشطيح والرديح من طرف الجهات الفائزة ..)،  فرغم أن أغلب المراقبين والمحللين يرون أن لا جديد سيكون بعد هذه الانتخابات انطلاقا من عدة مؤشرات، من بينها أن أغلب اللوائح للأحزاب المتنافسة و( المتنابزة ) حول من يظفر بأكبر عدد من المقاعد ،لم تغير شيئا في هذه اللوائح، بل أغلبها حافظ على نفس الوجوه، لكن لا ندري هل ستعتمد تلك الوجوه نفس الأساليب التي كانت تفوز بها في السنوات السابقة و( تبرد بها الطرح)، وسنشاهد نفس الممارسات التي كنا نشاهدها في السنوات السابقة؟ أم أن نسبة الوعي بدأت تنمو لدى الساكنة ؟ ثم لا ننسى الملاحقات الإعلامية التي تطارد كل هذه الوجوه من طرف مختلف الهيئات المتنافسة حول الانتخابات؟ ..

هذا فيما يتعلق بظروف الانتخابات ، فماذا بعد الانتخابات؟ هل ستعود المياه إلى مجاريها؟ أي لا شيء سيتغير، ستبقى الإدارة كما هي، وتبقى المستشفيات كما هي، وتبقى الطرقات كما هي، وتبقى الأزقة كما هي، وتبق الرشوة كما هي… ويبق المسكين يعاني كما كان يعاني دائما…. ،  وتبقى دار لقمان على ما هي عليه.

فهل سنرى تلك الوجوه التي نراها الآن تصول وتجول في الشوارع والأحياء وخصوصا الهامشية والشعبية منها، تطبل وتغني ببرامجها التي تصاغ ليلا… وسنرى هؤلاء الزعماء المتواضعون في هذه الايام بلباسهم المتواضع وأحيانا يمشون على أرجلهم ويسلمون على الجميع، ويبتسمون في وجوه الجميع؟ …هل سوف يعودون لزيارة تلك الأحياء الهشة التي يزورونها الآن ويكذبون على أهلها؟ هل سيتغير كل ما سئمنا منه في السنوات الماضية الذي أدى بكثير من أبناء هذا الوطن إلى العزوف عن السياسة و كراهية كل ماله علاقة  بالسياسة، ونبذ كل من يتعاطى للسياسة التي أصبحت في بلدنا أخت  للنفاق والكذب والفساد والاسترزاق….

هل سوف يتغير الأمر وتتحقق بعض أحلام بعض المغاربة الذين بقي لديهم بصيص من الأمل في التغيير، وخصوصا بعد الثورات العربية ؟ هل سنرى بعد الانتخابات وجوها جديدة تتولى تسيير الشؤون المحلية والإقليمية والجهوية ..؟ أم فقط سنرى بعض الوجوه غيرت لون ترشحها وغيرت الهيئة التي تقدمت باسمها بعدما لم تتسلم التزكية من حزبها السابق؟- فمن الأشياء الجميلة في المغرب أن الحصول على تزكية الترشح من أسهل ما يكون – ، ( التزكيات بحال الركلام ..) .

لننتظر انتهاء الحملة الانتخابية التي ستصرف فيها أموال كثيرة من خزينة الدولة، و سوف نسمع فيها الكثير من الشعارات الرنانة والخداعة، ويتعرف فيها المغاربة على أحزابهم وعددها، وعلى بعض شخصيات هذه الأحزاب، على اعتبار أن أغلب الأحزاب – إن لم نقول كلها – لا يعرفها المغاربة إلا في الحملات الانتخابية، و سيعد فيها المرشحون المغاربة بالتغيير وبالإصلاح وبمحاربة الفساد…

فبعد الانتخابات، هل فعلا سوف نرى بعضا من هذه الوعود على أرض الواقع  وتتحقق بعض الأحلام المغاربة، وتتغير الأوضاع إلى الأحسن، أوضاع الإدارات والمستشفيات، والطرقات والشوارع ..وتتحسن ظروف الساكنة القروية والحضرية، وتقل فيها ولو قليلا معاناة الفقراء …أم أن أغلب المرشحين سوف يختفون بعد الانتخابات،  وتعود حليمة إلى عادتها؟