لم يكتف تنظيم “داعش”، الاختصار الشهير والقديم لتنظيم “الدولة الإسلامية” المسيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، بجرّ العشرات من الشباب المغاربة للاعتقال ضمن خلايا متطرفة موالية له كانت تخطط لعمليات إرهابية وتعمل على تجنيد المزيد، بل إن الأمر تجاوز تلك الفئة وبلغ صفوف تلاميذ قاصرين، اعتقلوا في الآونة الأخيرة، بسبب كتابات ورسومات خطّوها على طاولاتهم وجدران أقسامهم تمجد “داعش”.

حالات متكررة

آخر تلك الحالات، تعود للتلميذ “معاذ هـ”، المعتقل احتياطيا حاليا بالرباط، والذي يدرس بمستوى الثانية بكالوريا بثانوية علال بن عبد الله بمدينة طاطا، حيث عمدت إدارة المؤسسة إلى توجيه شكاية لدى مصالح الأمن، بسبب رسومات وعبارات لها صلة بـ”داعش”، من قبيل “لا إله إلا الله” و”دولة الخلافة قادمة”، والتي اكتشفها إحدى الأساتذة على دفتر التلميذ وطاولته بإحدى الأقسام.

التلميذ معاذ، الذي اعتقل قبل أسبوعين، يقطن رفقة والدته وإخوته الأربعة في إحدى دواوير طاطا، حيث جرى تفتيش منزله وحجز حاسوبه الشخصي وعدد من الأقراص المضغوطة، قبل أن يتم التحقيق معه في الحين من طرف الشرطة ومن تم اقتياده إلى الدار البيضاء، فيما أكدت مصادر مقربة من التلميذ أنه يزاول الموسيقى ولا ينتمي إلى أي تيار أو توحه ديني أو سياسي.

وفي مدينة بيوكرى باشتوكة آيت باها، تحركت العناصر الأمنية والسلطات المحلية لتوقيف تلميذ، على خلفية وضعه لعلم “داعش” على صدر صفحته بموقع التواصل الإجتماعي “الفايسبوك”، أورد مصدر أمني أن التلميذ الذي يتابع دراسته بأحد الثانويات الإعدادية وسط مدينة بيوكرى، قد تم وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة بابتدائية انزكان، وذلك لتعميق البحث معه.

وأضاف ذات المصدر أن التحقيقات انصبت حول الغاية من وضعه علم “داعش” على صفحته بـ”الفايسبوك”، وعن وجود علاقات له مع جماعات متطرفة.

قبل أيام، نشرت وسائل الإعلام الوطنية خبر اعتقال ثلاثة تلاميذ يتابعون دراستهم بالسنة أولى بكالوريا بثانوية الطيب بنهيمة التأهيلية، التابعة لإقليم الخميسات، على خلفية رسم أحدهم، الذي يتقن الخط العربي، رشاش “كلاشينكوف” على طاولته وكتابته لعبارات تمجد “داعش”، قبل أن يجري اعتقاله وزميلين له من طرف عناصر الدرك الملكي بجماعة البراشوة بدائرة الرماني بالخميسات.

كما اعتقلت عناصر الضابطة القضائية لأمن تيكوين نواحي أكادير، تلميذا يدرس بالثانوية الإعدادية أبي فراس الحمداني الكائنة وسط حي أسكا، على خلفية كتابات خطها على جدران المؤسسة، وتحمل اسم “داعش”، فيها كشفت مصادر أن المصالح الأمنية وقفت أيضا على كتابات مشابهة بإحدى الحجرات الدراسية بالمؤسسة ذاتها.. فيما أُحيل التلميذ على الوكيل العام باستئنافية أكادير من أحل تعميق البحث معه لشكوك في أن تكون أفكاره متطرفة.

الهاشمي: نحتاج لمقاربة شمولية

جواد الهاشمي، باحث سوسيولوجي، اعتبر أن تكرر حالات الاعتقال في صفوف التلاميذ القاصرين بسبب “تمجيد التطرف” باتت ظاهرة اجتماعية بكل امتياز “رغم أنها ظهرت في الآونة الأخيرة وتناولتها وسائل الإعلام الوطنية بشكل مُستمّر”، معتبرا أن المقاربة الزجريّة في حق هذه الفئة، “لابد منها إذا ما تكرر الأمر مع التلميذ، حتى لا نصل إلى درجة انفلات وللفصل بين المزاح والجد.. دون أن نغفل المقاربة الشمولية التي يجب أن تكون هي الأساس”.

وفي قراءته لهذه الظاهرة، يرى الهاشمي أن التلاميذ يحتاجون إلى دراسة نفسية واجتماعية لفهم سلوكياتهم، مشددا على أن محاكمة هذه السلوكيات يلزمها الخوض في حيثيات دقيقة، “من قبيل أن التلميذ:الفاشل دراسيا وفي تكوينه الذاتي يريد أن يحقق نجاحا بأي طريقه وبتقى تلك الرسومات أبرز خطوة أمامه”.

ويرى الباحث المغربي أن “خير وسيلة للدفاع هي الهجوم”، مقترحا تنظيم حملات توعية شاملة للتلاميذ خاصة والشباب وحتى الأسر “التي للأسف تخلت عن دورها في التأطير والتربية”، مضيفا “حتى المدرسة لم تعد تقم بدورها الذي تجاوز نقل المعارف والإملاء.. بل في إذكاء ثقافة المواطنة وقيم الحياة والعيش، من أجل إنشاء روابط بين جميع الناس”، فيما شدد على ضرورة التعجيل بحوار وطني يضم جميع الفاعلين والمتدخلين “لاحتواء الظاهرة بعيدا عن المدرسة وباقي مؤسسات المجتمع”.