أصبح جل ما تعانيه الفئات المعوزة والفقيرة ببلادنا عامة وبإقليمنا جرسيف خاصة، من إشكالية التطبيب والصحة التي تشكل حالة من الحالات الاجتماعية التي أصبحت حساسة جدا وتدعو كل أصحاب القرار إقليميا ومركزيا إلى الالتفات الإجرائي لهذا الحق الأساسي للمواطن المغربي محدود الدخل أو المعوز تحت عتبة الفقر، علما بمصادقة المغرب على هذا الحق الاجتماعي، ضمن مجموع الحقوق الإنسانية من أجل جعل هذه الحقوق من أولويات دولة الحق والقانون وركيزة أساسية لبلد حديث قائم على مجموعة من القيم الإنسانية.

ومن زاوية ضيقة لهذا الموضوع وعلاقة بمجانية الولادة بالمستشفيات المغربية  وخلال إجابة وزير الصحة المغربي على بعض الأسئلة الشفوية بالبرلمان، أقر مجانية الولادة واقتناء الآليات الكفيلة بالرفع من مستوى الخدمات المقدمة للنساء الحوامل، مصحوب ذلك  بعدد من الإجراءات التي تندرج في سياق الأهداف التي سطرتها الحكومة الحالية من أجل خفض معدل وفيات الأمهات إلى 50 لكل 100 ألف ولادة حية وخفض معدل وفيات الأطفال من 30.5 لكل ألف ولادة حية إلى 20، وكل ذلك ضمن الإستراتيجية الحالية للوزارة في أفق 2016، بعد أن استعرض الوزير مختلف الإجراءات والتدابير التي من المفروض أن تقوم بها الوزارة بشكل عام وباقي الادارات التابعة لها بشكل خاص على مستوى الجهات والأقاليم من أجل ضمان حماية الأم ومولودها وإحاطتهما في مختلف مراحل الحمل والولادة بالرعاية الطبية اللازمة، مشيرا على الخصوص إلى ضمان مجانية الولادة الطبيعية والقيصرية في مختلف المستشفيات العمومية ودور الولادة، ومجانية زيارات المواكبة الطبية في حدود أربع زيارات قبل الولادة وثلاثة بعدها، إضافة إلى مجانية التحاليل البيولوجية ذات الصلة، وتوفير الأدوية الحيوية والأساسية والتجهيزات ووسائل التوليد، وتزويد النساء الحوامل بالحديد وحامض الفوليك والأمهات المرضعات بفيتامين (أ). فكم هو عدد النساء اللواتي استفدن من هذه الأدوية بمستشفانا ” الاقليمي ” بجرسيف غير كتابة وصفة طبية يهرول الزوج أو أحد المرافقين إلى إحضار الدواء من الصيدليات الخاصة من خارج المستشفى ؟

وعلاقة بالأدوية الحيوية والأساسية التي حث الوزير على توفيرها، نجد ” مضاد ال د ” أو ما يُعرف بــ  “Anti – D ” إذ من المفروض أن يطلب الطبيب المعالج عند بداية كل حمل من المرأة الحامل أن تقوم ببعض التحاليل المخبرية بعد الفحص الطبي والفحص بالإيكوغرافيا في إطار المتابعة والمراقبة الطبية للمرأة الحامل، ومن بين هذه التحاليل الطبية، نجد البحث عن نوع فصيلة الدم وعامل «ريزوس» أو د للمرأة الحامل وزوجها، بحيث نجد أن احتمال حدوث تنافر ريزوس بين الأم وجنينها يحصل حينما تكون الأم سلبي ريزوس، والزوج والجنين ريزوس ايجابي، وهو الشيء الذي غالبا ما يتم إغفاله بقسم الولادة بمستشفانا “الاقليمي” ، علما أن مجموع الإحصائيات وطنيا تشير إلى أن ( الإصابة بتنافر ريزوس بين الأم وجنينها يهدد 1 إلى 10 في المائة من الساكنة العامة من النساء اللواتي يحملن عامل ريزوس سلبي، والجنين ريزوس ايجابي، رغم العلاج الوقائي بالمصل المحتوي على مضادات إل د.)
وحسب نفس  الدراسات فهي تشير إلى أن ( هناك ثلاثة عوامل خطر عند الإصابة بتنافر ريزوس بين الأم وجنينها، الخطر الاول يكمن عندما تكون الأم ريزوس سلبي ولها حمل سابق بجنين ريزوس ايجابي، والعامل الخطر الثاني يتمثل في حالة امرأة حامل لها سوابق نقل الدم أو استعمال فحص الامنيوسنتيز، ثم عامل الخطر الثالث ويتمثل في حالة امرأة حامل ريزوس سلبي والتي لم تحصل على العلاج الوقائي بمضادات ا ل د خلال حمل سابق بجنين ريزوس إيجابي) .
ويعتمد العلاج الوقائي على حقن مضادات إل د “Anti – D ” للام عند كل حالة تتعرض بها لكريات جنينها الحاملة للعلامة د، وتسمح الكمية الضئيلة التي تحقن للأم من التخلص من كل الكريات الحمراء الجنينية عند الأم بسرعة، ويجب أن تتم الحقنة في الأسبوع 28 من الحمل و 72 ساعة بعد الحمل، أو بعد كل حدث مسهل لهذا المرور كالإجهاض، الحمل خارج الرحم، أو الفحص بالامنيوسنتيز.

ويعطى المصل الذي يحتوي على مضادات إل د “Anti – D ” عند الولادة أو عند انتهاء الحمل أو في حالة إجهاض، لكل النساء الحوامل من زمرة ريزوس سلبي، وبشكل خاص إن كان الطفل الوليد من زمرة ريزوس ايجابي مثل أبيه، وتعتمد كمية الانتي د المحقونة على كمية الدم التي عبرت من الجنين لأمه، ويقوم الطبيب المعالج بفحوص دموية دورية تحدد كمية المضادات إل د، وعلى أساسه يحدد مقدار الجرعة المحقونة.

“Anti – D ” تتوفر عليه صيدلية المستشفى ” الاقليمي ” ويبلغ ثمنه بالصيدليات الخاصة حوالي 800 درهم، وحسب ما سبقت الاشارة إليه في تصريحات وزير الصحة، يجب ان يُعطى هذا المضاد بالمجان لجميع السيدات اللواتي تتطلب وضعيتهن ذلك، دون التمييز بين من هي حاملة لبطاقة ” رميد ” او الضمان الاجتماعي أو غير ذلك من الحالات، وهو ما لا يتم احترامه بهذا المرفق العمومي لترافقه عدد من الاختلالات في طريقة تزويد النساء به بعد الوضع، رغم علم المسؤولين بخطورة الموقف في حالة عدم حقن سيدة ما بهذا المضاد وما سينتج عن ذلك من مضاعفات قد تصل إلى وفاة الأم أو جنينها، خصوصا إذا علمنا أن الصيدليات الخاصة كثيرا ما تُحضر هذا المضاد تحت الطلب، مما يستدعي تدخل الجهات المسؤولة للفت انتباه بعض المخلين بالواجب المهني إلى عواقب ذلك، وحثهم على تقديم ما يمكن تقديمه من خدمات صحية ترقى إلى مستوى تطلعات ساكنة إقليم يطغى عليه طابع القروية، نسبة إلى عدد الجماعات الترابية.