عبد الرحمان شحشي*

من بين الرسائل القوية التي وجهها رئيس الدولة للخصوم في خطاب المسيرة الخضراء في ذكراها الخامسة والأربعين، هي أن المغرب الدولة العريقة الحضارية سيبقى كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة، بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية.

بهذه العبارات القوية والمعبرة عن نضرة ملكية متبصرة، وبتلك التصرفات الرعناء المتهورة لشرذمة من المرتزقة، عبَّر الجالس عن العرش عن كون المغرب سيرد بقوة وحزم، في احترام للمواثيق الدولية، للدفاع عن أراضيه بقرارات سيادية في الوقت المناسب والمكان المناسب.

وهذا ما حصل بالفعل في “عملية التطهير” أبانت عن حزم المغرب وحنكة قواته المسلحة الملكية واحترافيتها، في تدخل سريع وخاطف لتنظيف معبر “الكركرات” من عبث المرتزقة وتخريبهم الذي ألحقوه بطريق وطني – دولي يربط المغرب بعمقه الإفريقي ويعد شريانا لتدفق السلع من أوروبا نحو إفريقيا.

وأمام هذه العملية الناجحة والتي أثلجت صدور المغاربة ولاقت استحسانا وإشادة واسعة من مجموعة من الدول والمنظمات الدولية، حيث أعلنت منظمة التعاون الإسلامي والبرلمان العربي عن تضامنهما، نفس الموقف تبنته دول مجلس التعاون الخليجي إذ عبّرت كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والسعودية في بيانات منفصلة عن تضامنها المطلق. كما أعلنت كل من الأردن واليمن ومصر عن وقوفها الكامل إلى جانب الحق. أما الاتحاد الإفريقي فاتخذ موقفا محايدا.

وما يثير الاستغراب هو أن المقارن للمتضامنين مع المغرب والمتواطئين مع الكيان الوهمي سيصاب بالدهشة، حيث نجد الكيان الوهمي يستغيث ببعض الجمعيات والمنظمات الشبابية من هنا وهناك لتقديم نفسه كضحية لاستجداء التعاطف والاسترزاق بمأساة المحتجزين في تيندوف في مخيمات الذل والعار. فباستطلاعنا لصحافة العدو “عبر وكالة أنبائه سنجد منظمة أبناء الشهداء والحركة الديمقراطية الاجتماعية الجزائريتين إلى جانب مجلس الشباب الإسباني ورابطة الشباب الديمقراطية الاشتراكية السويدية واتحاد الشباب والطلاب الاشتراكيين في “سيريلانكا” وحركة التضامن بمقاطعة “كاستيا ليون” ورابطة لجان الصداقة في وسط وشرق أوروبا، إلى جانب الموقف النشاز لمنظمة الشبيبة الفلسطينية (لقد تم لاحقا استنكار هذا الموقف من طرف الدوائر الفلسطينية الرسمية).

وإذا كانت الدول العريقة تحظى بتضامن الكيانات الدولية فإن الكيان الوهمي حضي بتواطؤ الكيانات اللاحكومية والوهمية والتي لا تزال تعيش على نزق الشباب وتنهل من مرجعيات بالية وأطروحات خيالية، أبان الواقع عن فشلها وكونها مجرد سراب في صحراء خالية.

*أستاذ التعليم العالي – جامعة الحسن الأول بسطات