عبد الهادي بهيج : في جميع دول العالم التي تحترم شعبها وتحفظ شيئا من كرامة مواطنيها ،يتم تدبير الشأن العام بشراكة مع مؤسسات الدولة لتأكيد نجاعة الخطاب وتمتين الروابط مع المجتمع الذي يتكفل آنذاك بالدفاع عن وطنه و ترسيم حدود الانصهار مع قرارات السلطة التنفيذية لأنها كرست منطق التداول و الحوار في تسيير الشأن العام.

في مملكتنا السعيدة بوزرائها و رجال أعمالها والمتنفذين وراء ستائر الغموض يبدو الأمر مختلفا تماما …!!!!! الحكومة التي انبثقت سنة 2011 على وقع حركية المجتمع تحت يافطة محاربة الفساد و من خلال دستور جديد أبت إلا أن تتحالف مع من كانوا شياطين بالأمس القريب … مع المتنفذين الذين وصفهم بنكيران بالمتجبرين الفاسدين أمثال الماجدي ..الهمة ..مزوار واللائحة طويلة عريضة بأسماء من اتهمهم بنكيران بالفساد و المؤامرة و التخوين في تجمعاته الخطابية و مجالس حزبه التنظيمية قبل 2011 …بل حتى طهرانية زمرته الملغومة بين ثنايا قبة البرلمان حبست أنفاسها وخف بريق زبدها و صياحها لأنها تستعد للتصويت على مسارات أنظمة التقاعد الرخيصة و فرقعات العمل بالعقدة في الوظيفة العمومية…الى غير ذلك من قوانين البؤس التي ستكبل المجتمع لسنين طويلة و ترفع من درجة اليأس لدى عموم البسطاء و الكادحين.
حتى ذلك المحامي الذي كان يتصدر منتديات الاعتصام ويندد بجبروت القمع و قوانين المنع أصبح الآن غير قادر على تحريك المسطرة القضائية باعتباره وزيرا للعدل وما تبقى من حريات ملغومة…أصبحت نبرة تغليط الوقائع و تبخيس العمل النقابي هي السائدة لدى زمرة وزراء بنكيران…. وكأنهم انبثقوا من وطن آخر غير هذا الوطن الذي يترنح على حبال الفقر و انحطاط كرامة المواطن كل يوم.. …و كأنهم يخاطبون السفهاء و للمعتوهين مع العلم أن مشاهد تراجع المكتسبات و اندحار مسارات الانتقال الديمقراطي الحقيقية تتبدى للعيان و ترتسم لتشكل لوحة معجونة بالسواد لدرجة القرف.
لن نذهب بعيدا…ستتجه الأنظار إلى مدينة مايوركا السياحية عند جارتنا اسبانيا حيث ستبدأ محاكمة الأميرة كريستينا دي بوربون شقيقة ملك إسبانيا فيليبي السادس بتهمة اختلاس المال العام ، الشيء الذي يبين استقلال السلطة القضائية وقوة المؤسسات الديمقراطية و حيوية المجتمع السياسي و النقابي و الحقوقي الذي يزايد عليه بنكيران و زمرته عندنا في المملكة السعيدة بمحظوظيها ووزرائها من خلال خطابات التهجين و التسفيه و التحقير….أدعوه فقط مع زمرته لتحريك مسطرة القضاء اتجاه من استلذوا بدماء الأساتذة يوم الخميس الأسود ….أدعوه مع زمرته المعتوهة لمحاسبة من أفرغوا صناديق التقاعد التي ستجبر عموم الموظفين و الأجراء على أداء ضريبة نزوات الفاسدين لسنين طويلة…..أدعوه فقط لخفض أجره و أجور وزرائه المجبولين بالكلام الغريب و الاطلالات الحقيرة بين دفات إعلامهم العمومي الرخيص…..أدعوه لمقاربة الصناديق السوداء وتحريك المياه الآسنة بدل تلك القفشات و الخطابات التضليلية بين ردهات القبة المشؤومة و المجالس المتبلة بتوابل العفاريت و التماسيح….و تقطار الشمع المعجون بلغة دغدغة عواطف الأرامل و أصوات المقهورين اجتماعيا
لتحريك حملات انتخابية و انتظار موسم قطفها…!!؟
الأيادي المرتجفة لا يمكنها بناء الأوطان …و الجبناء لا يمكنهم صناعة التاريخ فقط يستقوون على الضعفاء ويستغلون فرص الإبحار في قوارب الانتهازية الرخيصة…..دون علم أنهم يقامرون بحلم وطن…و يلعبون بنار ستلفظهم كما لفظت كل جبار قهار….فما بالك بزمرة استهواها المكان المستعار.
دمتم للعمل و العطاء.