تعيش وزارة النقل والتجهيز هذه الأيام على صفيح ساخن، حيث أوردت معظم اليوميات الصادرة غدا الأربعاء، أن عزيز رباح يتجه نحو تفجير فضائح جديدة تتعلق بتلاعبات همت صفقات أشرف عليها الملك، وتورط فيها مسؤولون كبار في وزارته.

وقالت يومية “أخبار اليوم”، في مقال نشرته بصفتحتها الأولى تحت عنوان: “رباح يكشف تلاعبات في دراسات أنجزت بشأن مشاريع كبرى أشرف عليها الملك”، إن عزيز رباح وزير التجهيز والنقل، فجر فضيحة جديدة ومدوية تتعلق بالتلاعب في الدراسات الخاصة ببعض المشاريع الكبرى، التي لها علاقة بوزارته.
وقال رباح، في إشارة ضمنية إلى سوء التدبير الذي هم حقبة كريم غلاب، حسب ما أوردته الجريدة، إن وزارته اضطرت إلى إعادة العديد من الدراسات غير الدقيقة، التي همت مشاريع كبرى يتابعها الملك.

وحذر رباح، في يوم دراسي نظمته وزارته أمس الاثنين بالرباط، حول نظام تصنيف المقاولات في مجال الأشغال العمومية، من وجود مكاتب دراسات على الورق فقط وتفوز بصفقات. وأكد أنه يجب القطع مع مكاتب الدراسات التي لا مقرات لها، والتي يحملها أصحابها في حقائبهم، مضيفا أنه بصدد إصلاح هذا القطاع، وقائلا: “لن نسمح باستمرار مكاتب دراسات لا تقوم بعملها وتكتفي بالمصادقة فقط”.

ولم يكشف رباح، وفق ما نشرته “أخبار اليوم”، طبيعة المشاريع التي يتابعها الملك، وأنجزت في شأنها دراسات غير دقيقة في عهد سلفه، كريم غلاب، لكن مصادر من الوزارة كشفت أن الأمر يتعلق ببعض الدراسات حول القطار فائق السرعة “تي جي في”، وأخرى تتعلق بإنجاز اشغال بمطاري الدار البيضاء ومراكش.

بالمقابل، حاول “صحيفة الناس” التركيز على أن الخروقات التي فجرها رباح تتعلق بمشاريع تندرج في الفترة الحالية لولايته، مشيرة إلى أنها حصلت من مصادر مطلعة على معطيات خاصة تكشف بعض الكواليس المرتبطة بقرار إقالة عزيز رباح لمسؤول كبير بمديرية النقل البحري، هو هشام نهموشة.
وحسب هذه المعطيات، فإن حكومة بنكيران كانت ستتعرض لهزة عنيفة بسبب علاقات غامضة جدا بين مسؤولين في مديرية النقل البحري بالدار البيضاء، وبين شركة وهمية جديدة باسم شخص يدعى (ه)، جرى تأسيسها بسرعة للدخول في غمار المنافسة لاستغلال الخطوط البحرية الرابطة بين ميناء طنجة وجنوب إسبانيا.

وتؤكد المعطيات، التي حصلت عليها جريدة “صحيفة الناس”، أن الأمر يتعلق بشركة أسسها شخص سبق له أن اتهم بالنصب في 2013 على مستثمر غيني، هو صهر الرئيس الغيني، بعد أن قدم له عرض الدخول في صفقة للتجارة في 700 حاوية ما بين المغرب وإفريقيا الوسطى.

وعلمت “صحيفة الناس” أن مستثمرا مغربيا يقيم في غينيا توسط بينهما، على أساس أن تتم الصفقة باسم شركته المسماة “مالغوب”، بيد أن المستثمر الغيني فوجئ بأنه وقع تحت طائلة النصب لما طالب بكشوفات محاسباتية توضح مصير باخرة تابعة له وتم تحويلها لفائدة الشركة التي تشغلها، بعد أن تبين أن الصفقة المزعومة لم تكن إلا الطعم، الذي تم به اصطياد المستثمر الغيني.

وذهبت يومية “المساء”، في ركن “سري للغاية”، في الاتجاه نفسه، حيث نشرت، وفق مصادر مطلعة، أن عزيز رباح يتجه نحو إحالة مجموعة من الملفات التي تخص مديرية الملاحة التجارية التابعة للوزارة على وزير العدل، مصطفى الرميد، من أجل فتح تحقيقات في خروقات يشتبه في ارتكابها في بعض الصفقات إبان فترة إدارتها من طرف المدير السابق هشام نهموشة.

وقالت مصادر الجريدة إن رباح يسابق الزمن من أجل إعداد ملف خاص بهذه الخروقات لإحالته على العدالة؛ مشيرة إلى أن بعض هذه الخروقات لها علاقة بقرار إقالة نهاموشة من مهامه على رأس مديرية الملاحة التجارية، وكذا بالتغييرات في المناصب التي شهدتها الوزارة خلال الشهور القليلة الماضية.

تغييرات وإقالات قبل الكشف عن الفضائح
الفضائح التي هدد عزيز رباح بكشفها وإحالتها على العدالة، اكتشفت منذ عدة شهور، فإن التغييرات التي أجراها رباح منذ توليه زمام وزارة النقل والتجهيز، خاصة على رأس مديريتي الملاحة التجارية، والنقل البحري، كانت بسبب خروقات تم اكتشافها، وحاول الوزير مداراتها، إلا أنه أمام فداحة الخروقات، لم يجد بدا من إقالة بعض المتورطين فيها، بعد استشارة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وإحالة الملفات المتعلقة بها على القضاء.