قالت مصادر بريطانية إن مئات النساء والفتيات يغادرن بيوتهن في الدول الغربية للانضمام إلى المسلحين التكفيريين في الشرق الأوسط، مما تسبب في قلق متزايد لدى الدول الساعية لمكافحة الإرهاب، بحسب ما ذكرت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، في عددها الصادر أمس.
وحسب التقرير المنشور ، والذي اوردت وكالة انباء الشرق الأوسط ملخصا عنه، فإن هناك فتيات لا تتجاوز أعمارهن 14 أو 15 عاما يسافرن إلى سوريا للزواج من المسلحين، والانضمام إلى مجتمعاتهم، في حين أن عددا قليلا منهن يحملن السلاح ليقاتلن، مشيرا إلى أنه يجري تجنيد كثير من النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي إشارة لافتة، تذكر الصحيفة أن 10 في المائة من النساء والفتيات اللاتي يقمن روابط مع الجماعات المتطرفة، هن من أولئك اللاتي يتركن أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا. وتضيف أن لفرنسا العدد الأكبر من المجندات؛ «إذ يبلغ عدد النساء الفرنسيات نحو 25 في المائة من مجموع النساء الغربيات اللاتي انضممن إلى المتطرفين».
بدوره، قال الرئيس السابق للأمن الفرنسي لويس كابريولي إنه في معظم الحالات يبدو أن النساء والفتيات قد غادرن منازلهن للزواج من المسلحين، مشيرا إلى أنه يجري تجنيدهن وفق فكرة ضرورة وجود أطفال للجهاديين لمواصلة انتشار الإسلام، وفي حال قتل زوجها، فإنها ستعطى اسم زوجة شهيد».
ويؤكد خبراء في مكافحة الإرهاب بالمملكة المتحدة أنه قد انضمت نحو 50 فتاة وامرأة بريطانية إلى «داعش»، بينهن 10 سافرن إلى سوريا للقتال. ويعتقد الخبراء أن «هؤلاء النسوة البريطانيات موجودات في مدينة الرقة السورية».
وقالت المراسلة هارييت شيروود إن الزواج يدفع مئات الفتيات الغربيات للالتحاق بجهاديي «داعش»، موضحة أن «الزواج يعد أحد أساليب التجنيد لدى التنظيم فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي». وأضافت أن النساء والفتيات صغيرات السن يشكلن نحو 10 في المائة من أولئك الغربيين الذين يتركون أوطانهم للانضمام للكتائب الجهادية في سوريا والعراق، خاصة (داعش)».
وفي فرنسا أكبر عدد من الجهاديات، حيث إن 25 في المائة من المجندات يأتين من فرنسا، بينما هناك نحو 60 فتاة فرنسية يفكرن في الانضمام للكتائب الجهادية».
وقال لويس كابريولي، الرئيس السابق للأمن الفرنسي: «في معظم الحالات تغادر الفتيات للزواج من جهاديين، وتسيطر عليهن فكرة دعم المجاهدين وإنجاب أطفال لاستمرار الحرب ونشر الإسلام»، موضحا أنه في حال قتل الزوج فإنهن يعاملن معاملة أرملة شهيد.
وأوضحت مراسلة الصحيفة في باريس أن وزير الداخلية الفرنسي برنارد غازينيفو أكد أنه «جرى اعتقال 5 أشخاص في فرنسا على خلفية انتمائهم إلى خلية متخصصة في تجنيد فتيات فرنسيات وسط فرنسا». وعن بريطانيا، قالت المراسلة إن الخبراء البريطانيين في شؤون الإرهاب يعتقدون أن نحو 50 بريطانية انضممن إلى تنظيم «داعش»، وأن «10 في المائة منهن سافرن إلى سوريا للقتال، ويتمركزن في مدينة الرقة معقل التنظيم».
وحدد الباحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة «كينغز كولديدج» أن الفئة العمرية للفتيات اللاتي يلتحقن بالتنظيم تتراوح بين 16 و24، وأن العديد منهن خريجات جامعات جديدات تركن وراءهن عائلاتهن، مؤكدين أن هناك اتجاها متزايدا بين المراهقين للتطرف والذهاب للشرق الأوسط. ونقلت المراسلة قول مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية: «واشنطن لا تملك بيانات حاليا عن الفتيات المنضمات لعناصر (داعش)». وقال: «ليست لدينا أرقام محددة لعدد النساء المشاركات في القتال». ووصف خبير في مكافحة الإرهاب في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ديفيد جراتيستين، سفر النساء للانضمام لـ«داعش» بأنه «ليس وباء، لكنه مقلق بعض الشيء».
وحدد باحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف في «كينغز كوليدج» بلندن، أن أعمار الفتيات تتراوح في الأساس بين 16 و24 عاما، والعديد منهن خريجات جامعيات، وأنهن يتركن وراءهن عائلاتهن في بلدانهن الأصلية. وتركت ما لا يقل عن 40 فتاة ألمانيا للانضمام إلى «داعش» في سوريا والعراق، ويبدو أن هناك اتجاها متزايدا لدى المراهقين للتطرف والسفر إلى منطقة الشرق الأوسط دون إذن آبائهم.
من جانبه، قال هانز جورج ماسين، رئيس المكتب الفيدرالي لحماية الدستور، لصحيفة «راينش بوست»: «أصغر الفتيات كان يبلغ عمرها 12 عاما»، مضيفا: «غادرت 4 فتيات قاصرات وهن لديهن فكرة رومانسية عن الزواج من الجهاديين، وتزوجن من المقاتلين من الشباب ممن تعرفن عليهم عبر الإنترنت».
من جهته، لفت هاينز غارتنر، مدير المعهد النمساوي للسياسة الدولية، إلى أن قصة الفتاتين الصديقتين المراهقتين سمرا كينوفيتس (16 عاما) وسابينا سيلموفيتش (15 عاما)، اللتين هربتا من منزليهما في فيينا للالتحاق بتنظيم «داعش» في سوريا، ربما تمثل «مجرد الرأس من جبل الجليد». وتشير التقديرات إلى مغادرة 14 من النساء والفتيات للنمسا من أجل القتال في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفقا لما صرحت به وزارة الداخلية.
وفي باريس، كانت نورا البعثي، طالبة فرنسية عادية، تطمح إلى أن تصبح طبيبة. كانت في الخامسة عشرة من عمرها، ولكنها كانت تبدو أصغر من عمرها الحقيقي.. فتاة نحيلة مبتسمة، وترتدي الجينز. عندما غادرت نورا منزل عائلتها في مدينة أفينيون جنوب فرنسا في صباح أحد الأيام في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع حقيبتها المدرسية، لم يكن هناك شيء غريب في الأمر، وعندما انتهى اليوم الدراسي، لم تعد نورا إلى منزلها، ولكنها ركبت القطار متجهة إلى باريس، وسحبت مبلغا قدره 550 جنيه إسترليني (ما يعادل 430 دولارا) من حساب التوفير الخاص بها، وقامت بتغيير هاتفها الجوال بحيث لا يمكن تعقبها. واستقلت الطائرة المتجهة إلى إسطنبول، ومن هناك خاضت رحلة داخلية ثانية إلى الحدود السورية. وفي أفينيون قدم والداها، وهما مسلمان ولكنهما ليسا متشددين، بلاغا للشرطة بفقدانها.
وبحث عنها شقيقها الأكبر فؤاد، في المستشفيات المحلية، مقتنعا بتعرضها لحادث، وقام بتفتيش غرفة نومها، وفحص حسابها على «فيسبوك» بحثا عن أدلة تساعده. لم يكن هناك شيء سوى حجابها، الذي بدأت ارتداءه منذ بضعة أشهر، في خزانة الملابس.
واتضح الأمر حول سبب اختفاء نورا فقط عندما سأل فؤاد أصدقاءها المقربين في المدرسة. واكتشفت عائلتها، بحسب الـ«غارديان»، أنها أنشأت حسابا آخر لها على «فيسبوك»، كانت تتواصل من خلاله مع «أشخاص معنيين بتجنيد جهاديين» في منطقة باريس، وأنها كانت تنشر فيديوهات عن سيدات يدعين إلى التجنيد والذهاب إلى سوريا. وتظهر في إحدى الصور، سيدة محجبة بالكامل، تلوح كلاشنيكوف، مع تعليق يشرح الصورة: «نعم للقتال! بسم الله» في فرنسا.
وبدأت نورا تتحدث عن ارتداء الحجاب الكامل ومساعدة الجرحى في سوريا، لا سيما الأطفال؛ وقبل اختفائها بفترة وجيزة، طلبت من والديها جواز السفر الخاص بها، مدعية أنها فقدت بطاقة هويتها.
ولكن لم يكن أحد في عائلة البعثي يتخيل أنها تعتزم الهرب لخوض القتال. وفي هذا السياق، قال فؤاد: «لم نكن نتصور على الإطلاق ما حدث».
وعقب 3 أيام من اختفائها، اتصلت نورا بعائلتها، وتتبعت الشرطة المكالمات إلى الحدود التركية – السورية. وأوضحت نورا لعائلتها أنها بخير، وأنها تأكل جيدا، وتشعر بالسعادة، وأنها لا ترغب بالعودة إلى فرنسا. كما أرسلت أيضا رسالة نصية إلى شقيقها (فؤاد) تقول فيها إنها وصلت إلى حلب، سوريا، وإنها «تفضل أن تبقى هناك». وتلقت العائلة اتصالين هاتفيين آخرين؛ أحدهما من رجل يتحدث العربية، والثاني من رجل يتحدث الفرنسية. وكان المتصل يطلب منهم موافقتهم على الزواج من نورا، الأمر الذي قوبل بالرفض من جانب والديها.
وقرر فؤاد الذهاب إلى سوريا لإنقاذ شقيقته، ولكن جرت إعادته عند الحدود التركية. وبينما كان هناك، تلقى مكالمة هاتفية من نورا؛ حيث وصفت له – في محادثة قصيرة – كيف تعلمت إطلاق النار، ولكنها وعدته بأنها لن تنخرط في القتال.