سلام الله عليكم وبعد،

أستسمحكم لدقائق معدودات من أجل قراءة هذه الرسالة المفتوحة، والتي في طيها شيء مما يخالجني تجاه الشأن المحلي بالجماعة الترابية لمريجة التي تتربعون على رئاسة مجلسها.
أتابع باهتمام لابأس به القلق الذي ينتاب الكثير من مواطنات ومواطني جماعة لمريجة التي تشرفون على تدبير شؤونها، والظاهر من خلال أحاديث الناس في عامتهم وما تبوح به ألسنتهم كلما سمحت لي الظروف بالحضور إلى مجلس من مجالسهم على هامش فرح أو قرح أو غير ذلك.. أو من خلال ما تعج به صفحات مواقع التواصل الإجتماعي والجرائد المحلية والوطنية، من سخط وغضب وحيرة من قبل المنحدرين من هذه الجماعة بمختلف شرائحها عمال، تجار، فلاحين، طلبة، أساتذة.. ولا ينتابني أدنى شك في أنكم وأعضاء وعضوات مجلسكم تلمسون وتشعرون ما أشعر به ومطلعون بشكل جيد على دفتر مطالبهم وحاجياتهم و أوجاعهم أيضا، غير أن موقعكم السيد الرئيس لا ينبغي أن يجعلكم تتابعون كما يتابع عامة الناس هذه الأحاديث فقط، بل يلزم التفاعل معها بإيجاب إما بالإنكار أو التأييد وترجمة ذلك إلى أفعال ملموسة فموقعكم يفرض أن يكون حليفكم الفعل ثم الفعل لا المتابعة.
السيد الرئيس إن ما ورد في هذه التوطئة هو المبرر الواحد والأوحد الذي دفعني كمواطن ينحدر من هذه الجماعة بتحرير هذه الرسالة المفتوحة إليكم، ومن خلالكم إلى أعضاء مجلسكم مادامت معظم الأسئلة والتساؤلات التي تابعتها أو استمعت إليها بين الفينة والأخرى تدخل في جزء كبير منها في باب مسؤوليتكم إما كرئيس أو كمجلس جماعي، ولا يمكن اعتبار هذا الغضب الذي يقض مضجع جزء ليس بالقليل من هولاء القاطنين أو المنحدرين منها إلا تمظهرا من تمظهرات ضعف أدائكم و في تمثل الحزم الذي تتطلبه منكم صفتكم القانونية ووقوع الإختيار عليكم من قبل زملائكم وزميلاتكم عند تشكيل المجلس. فقد ألقوا في وجهكم السيد الرئيس كرة المسؤولية الحارقة، وليس وسام أو نيشان الرئاسة.
وأظن نفسي مجانب للصواب إن قلت إنهم منحوكم صفة رئيس المجلس مجاملة وليس اعترافا بملامح كفاءة انتظروها منكم في تدبير شؤون مجسلكم وجماعتكم، فأنت الشاب والمتعلم .. إن ما أود أن أثيره هنا أمامكم السيد الرئيس – ولا أجاملكم إن قلت بأنكم على علم ودراية عميقين به – هو المؤهلات الذاتية والموضوعية التي تتوفر عليها هذه التجربة الجماعية لكن -للأسف- لم نلمس لها أي تأثير إيجابي على كيفية تناولكم للقضايا التنموية المطروحة بالجماعة، وأعرضها أمامكم كما يلي:
• المؤهلات الذاتية المفترض أن تكون دافعا لنجاحكم في مهامكم : وأبسطها في أربعة أعتقد أنها أساسية:
– أولها : الشباب ولا يخفى عليكم الأهمية التي يلعبها حضور هذا العنصر في كل تجربة جماعية بالنظر لارتباطه ببعض مقومات النجاح من قبيل الإرادة والطموح والمبادرة والابداع والحافزية… فالمجلس الذي تتولون قيادته يضم في عضويته فئة عريضة من الشباب عند انتخابه سنة 2015 ، وأود أن أنبهكم السيد الرئيس إلى أن مجلسكم هو الأكثر تشبيبا إذا ما قورن بالمجالس القروية بالإقليم لكن، وللأسف الشديد لم نلمس أي دور لهذا العنصر، والدليل على ما نقول هو أن التمعن في خطوات المجلس تضعف إن لم نقل تغيب فيها نفحة المبادرة والإبداع وضعف الطموح…
– ثانيها : التجديد وهو من العناصر الأساسية في نجاح التجارب الجماعية فضخ دماء جديدة في التدبير الجماعي بالغ الأهمية في تحقيق الإنتظارات والطموحات الجماعية ويعد مجلسكم من المجالس القلائل بالإقليم التي عرفت طفرة تجديد كبيرة والتي بلغت 95 بالمئة من جسد المجلس الجماعي الذي تتربعون على رئاسته، غير أن ظلال هذا التجديد ومفعوله لم تنعكس بالشكل المأمول على طرق ووثيرة تدبير شؤون العباد بهذه الجماعة ولم يلمس الناس كثير من التحول في صيغ التفكير والتفاعل مع دفتر المطالب الذي يتقدمونه ومذكرة الأحلام التي ساعدت لحظة الإنتخابات في إعدادها.
– ثالثها : المستوى المعرفي، فقطاع غيار مجلسكم السيد الرئيس كله يتقن الكتابة والقراءة في حدودها الدنيا وما يتبع ذلك من فهم الخطاب ولو في حدوده الدنيا، ولست أدرى منكم وأنتم من اللذين قال فيهم الشاعر كاد المعلم أن يكون رسولا ما يلعبه هذا المعطى من دفعة لكل تجربة جماعية وما يسببه إفقادها إليه من تقهقر ولا أدري إن كنتم مقتنعين ومطمئنين للمستوى الذي ساهم به هذا العامل في تجربتكم أم تناصرونني تقييمي المخالف لذلك.
• المؤهلات الموضوعية: لا أرى فيها أهمية كبيرة تناظر سابقتها فهي لاحقة لها وغير كافية في غياب أو ضعف الأولى وسأبسط أمامكم السيد الرئيس ثلاث منها فقط :
– أولها : نسيج جمعوي ومدني متنوع وشاب ومجد وخدوم باسط يديه لكم، ومعبر عن تعاون معكم ومنشغل بقضايا البلاد والعباد ومتحمس لإبداء رأيه وتقديم مقترحاته ومتوفر على طاقات كامنة لا تتطلب إلا تشجيعا ومصاحبة ودعما منكم لتحقيق خدمة الصالح العام وتجاوز مواطن النقص والضعف والإختلال، وعلى الرغم من هذا المؤهل البشري المهم الذي يوفر لكم محيط إشتغالكم وما ينبغي أن يحتله من مكانة في كل تجربة تبتغي النجاح، فإني أرى قصورا في الإستثمار فيه، باعتباره من مفاعل تحقيق التنمية وتجاوز الأعطاب، بما يلزم وتكونوا بذلك السيد الرئيس غافلين عن فرصة غير متوفرة لكل التجارب بل الأدهى والأنكى أنكم قد تحولونه بفعل تصرفاتكم إلى عامل فرملة في وجه طموحاتكم ونقطة ضعف…فحتى الآن أقول لكم إنكم تصدون ظهركم عنه وأعتقد بأني أكون قاسيا في هذا الحكم.
– ثانيها : المواقع الإدارية التي يحتلها بعض من أعضاء مجلسكم والتجربة التي راكمه البعض الآخر والصف الحزبي الذي تنتمون إليه وبعض من أعضاء مجلسكم لا يبدو أنكم استثمرتوه كفاية أو على الأقل نتائج هذا الإستثمار لا ترق إلى الإنتظارات، ولا أخفيكم أني ألمس ضعف كبيرا وعدم قدرة في الإستثمار في القنوات الحزبية والإدارية التي يتوفر عليها المجلس وخاصة مربع التسيير فيه وحتى أكون دقيقا في التوصيف أنكم تعانون من تواضع الثمار التي جنيتموها حتى الآن من هذا الجانب وضعف نجاعتها في التقليل من ضجر و قلق الفئات الإجتماعية بهذه الجماعة.
– ثالثها : وأنتم المخضرمين السيد الرئيس هي الترسانة القانونية التي تشتغلون في إطارها وأعد هذا من حسن حظكم مقارنة باللذين سبقوكم في تقلد منصب الرئاسة، غير أن الظاهر هو عدم استيعابكم فيما يبدو لهذه الفرصة التي لم تتاح لأسلافكم. فالقانون التنظيمي المنظم للشأن الجماعي خطى خطوة نحو الأمام إذا ما قورن بالقوانين التي ظل يشتغل تحته الرؤساء والمجالس السابقة ولا يمكن في تقديري المتواضع وأنت الأعلم والأدرى بذلك إلا إعتبارها عاملا مساعدا في تحقيق ما يخالج الصدور الطامحة للدفع بعجلة التنمية نحو الأمام.
إلا أنكم فيما اتضح إخترتم الوفاء للترسانة السابقة وللعلاقات العمودية بشكل كبير مع باقي الفاعلين إلى جانبكم في مجال التنمية المحلية وأقصد هنا بالواضح علاقتكم بالسلطة المحلية حيث البارز أنكم إخترتم رسم حدود تضيق عليكم أكثر مما توسع وهذا لن يكون إلا في صالح باقي الفاعلين وعلى حساب إنتظارات الناخب الذي يعتبر أنكم تجسيدا لما يمثله وبالتالي إنحياز إلى صفه لا التخلي عنه ولعب دور الإطفائي والإصطفاف بالضفة الأخرى.
واعتبارا لكل ما ذكرته سالفا أرى بأنه توفرت لكم كثير من توابل النجاح التي لم تتوفر لغيركم وأنتم في قمرة هذا المجلس وأعلم أن للقائد دورا ليس بالهين في الوصول إلى النتائج، غير أن الواقع الذي يعلو ولا يعلى عليه يقول أنه وحتى الآن التعثر ومراكمة الخيبات يبقى حليفا لكم مند تحملكم هذه المهمة، فدفتر المطالب الذي ورثم بعض من نقطه عن أسلافكم، إلى جانب ما أضيف إليه جراء وعود أعضاء مجلسكم مازال ينتظر التفعيل.
هي أسئلة من ضمن أخرى آمل أن تلقى آذان صاغية تعطينا أجوبة مقنعة:
أي دور للمستشار الجماعي في المنظومة الديمقراطية؟

  • أليس هو عماد الديمقراطية المحلية كممثل للسكان وحامل لآمالهم وآلامهم ؟
  • لماذا تحول المستشار الجماعي إلى مجرد أداة تنفيذية صغيرة لتحقيق الجانب الخدماتي البسيط والمناسباتي ، وأصبح آلة إنتخابية فقط همها خدمة المصوتين، خدمة صورية فقط كالمؤازرة في حالات الوفاة أو المساعدة على اقتضاء وثيقة إدارية؟
  • أليس ذلك من الحقوق الأصلية للمواطن؟ وأليس ذلك إداريا صرفا؟
  • إلى أي حد ساهم القانون التنظيمي 113-14 الجديد الخاص بالجماعات في تطوير أداء مجلسكم وما مدى إلتزام وإحترام هذه الأخير له؟
  • هل يسير مجلسكم الجماعي في إتجاه الإلتزام وتطبيق وعوده الإنتخابية وبرامج أحزابكم التي وزعت على الناخبين طيلة فترة الحملة الإنتخابية؟
  • ماهي حصيلة التدبير الإداري والمالي للجماعة؟
  • ماذا عن إشراك المجتمع المدني وعموم المواطنين ومساهمتهم في تدبير الشأن المحلي؟
  • هل قامت الجماعة بإعداد “برنامج عمل الجماعة” وفق ما ينص عليه القانون.
  • ماذا عن خدمات القرب المقدمة للمواطنين من قبيل النظافة والإنارة العمومية وغيرهما؟
  • ماذا عن مساهمة الجماعة في دعم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والإجتماعية؟
  • ماذا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للموظفين بمختلف المصالح داخل الجماعة وماذا عن تحسين أوضاع الموظفين والأعوان؟
  • هل يمتلك المجلس إجابات واضحة لكل تساؤلات المواطنين ؟
    ماذا عن الربط بالماء والكهرباء وتعبيد الطرق والمسالك وإقامة المعابر وخدمات أخرى أساسية كالتطبيب والتمدرس وغيرهما وهو ما يطرح السؤال عن مساهمة الجماعة في برمجة وتنفيذ مشاريع تنموية خلال هذه المدة؟
  • القوانين التنظيمية الجديدة أعطت صلاحيات كبيرة ومهمة لمجالس الجهات ومجالس العمالات وهو ما يدفعنا للتساؤل عن مستوى تواصل المكتب الجماعي والمجلس عموما مع هذه الجهات وعن حجم المشاريع التنموية التي تم إقتراحها وإقناع هذه الجهات من أجل برمجتها بتراب الجماعة؟
  • هل تقوم مختلف الأجهزة المنبثقة عن المجلس بعقد إجتماعاتها وأداء الأدوار المنوطة بها؟ وإلى أي حد يتم إحترام إختصاصاتها وإختصاصات المسؤوليات المباشرة التي يتحملها عدد من أعضاء المجلس؟
    كما أود أن أهمس في أذنكم أن عامل الزمن من الأركان الأساسية في التنمية الحقة فقد تتحقق نتائج في بعض الأحيان لكن بعد فوات أوانها فتكون غير ذي جدوى، وقد تجابهني بأقوال من قبيل نوايكم الحسنة فأسابقكم القول بأن النية لا يعتد بها إلا في أمور الدين فيما الأفعال عماد تحقيق شؤون البلاد والعباد، وقد ترمون في وجهي بإحصائيات عن عدد الإجتماعات والرحلات المكوكية هنا وهناك والمراسلات.. كعربون على إرادتكم المتقدة، فأرد عليكم هي وسائل لا ننظر إليها إلا بحجم النتائج المترتبة عنها وهذه الأخيرة التي تهمنا مازالت تراوح مكانها منذ مجيئكم.
    سيادة الرئيس أنصحكم إذا ما تبين لكم ثقل المسؤولية ووعورة المسار أن تعيدوا المفاتيح لمن سلمها إليكم ولو أنكم على مشارف نهاية الولاية، وأغلقوا عليكم بابكم فلا إكراه في الرئاسة حينها سنسجل لكم جميل فعلتكم في كتاب التاريخ، لا أن تواجهوا مطالب الغاضبين بالتشكي لأن هذا الأسلوب لا يستقيم مع وضعكم القانوني والإعتباري.
    وحتى رسالة أخرى، التي لي أمل كبير في أن تكون سطورها تنويها بإنجازات مجلس آخر ننتظرها على أحر من الجمر، كما الكثيرون في بلدتنا الجريحة، تقبلوا مني فائق التقدير والإحترام . حرر بارشيدة يومه الأربعاء 29 جمادى الأولى 1442 هـ الموافق ل13 يناير 2021 م. محمد الصديق اليعقوبي