أحمد صبار – لم يستسيغ عدد من المواطنين بالعديد من الجماعات باقليم جرسيف ، حالة الركود والجمود اللذان يطبعان أداء الأحزاب بالإقلـيم ، و بدلا من المشاركة من موقعهم كإطارات واعية تمام الوعي بهموم ومشاكل المواطنين وما يحاك ضد عدد منهم يوميا من إقصاء وتهميش وما يطال عدد آخر منهم من ” الحكرة ” ، كلما ولجوا عدد من مكاتب الجماعات المحلية الحضرية منها والقروية أو بعض الادارات العمومية، رغم ما تملكه هاته الأحزاب من تمثيليات من الداخل في بعض المواقع حاصلة على الأغلبية و كذا بالمؤسسة التشريعية كممثلين لحزب يقود الحكومة وعدد مهم من القطاعات الوزارية، وكذا باقي الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية في الإسهام في تحقيق إقلاع تنموي لفائدة جماعات الإقليم.

هذا، على ما يبدو، استبدلت هذه الأحزاب كل ذلك وما يملكونه من أدوار بالعيش بطمأنينة وهناء في نعيم قبة شارع محمد الخامس بالرباط، أوفي مناصبهم في المجالس المحلية المنتخبة.

هذا ما يدفعنا لنستفسر الأحزاب خاصة التي تتوفر على أعضاء بالبرلمان و آخرون بالوزارات والبعض الآخر بالجماعات المحلية القروية منها والحضرية، حيث يكتفون بلعب أدوار كانت مألوفة عند الجمعيات وثلة المحسنين ، كتقديم التعازي ، وآخر ارتطم بالحائط في حادثة سير و زيارة نشاط جمعية احتفلت بنهاية الموسم الدراسي أو نظمت نشاطا مهما وحفلات العقيقة والختان و تهنئة الجيران بحلول رمضان والأعياد… ومواكبة كل هذه التفاهات بالدعاية لها عبر بعض الأبواق البشرية المسخرة لذات الغرض.

فهل تفيد المشاركة في المؤتمرات الاقليمية والجهوية والوطنية والمنتديات ذات الطابع السياسي، وكذا استضافة قياديي الأحزاب ومشاهير القنوات التلفزية العمومية، وبائعي الكلام والضحك على ذقون مواطنين لا حول ولا قوة لهم؟ هل تفيد المهرجانات الخطابية ومسيرات فاتح ماي في إعادة الاعتبار لعمال الضيعات الفلاحية وعاملات وعمال شركة تازة ماروك وباقي ساكنة إقليم جرسيف المغلوب على امرها؟ مالذي جلبه ممثلوا جماعاتنا من سفرهم في “مهمات” داخل وخارج أرض الوطن “إسطنبول وقطر ..”؟؟؟

فكل متتبع يجد أن عددا من ممثلي هذه الأحزاب يباركون تردي أوضاع الجماعات القروية كما الحضرية، فما الذي يمنعهم من استثمار الوظيفة الدستورية للقيام بالواجب المتعين، بدلا من الاكتفاء بدور الإطفائي في بعض الأحيان أو دور الضحية في أحيان أخرى، “العام زين” و”الله إسلك سربيسك على خير” أو الحسابات الانتخابوية الضيقة في كثير من الحالات المتبقية.

على ضوء كل ذلك ، فهل استوعب منتخبو هاته الأحزاب أنهم جزء من مدبري الشأن العام ، وأنهم لوبي يؤثر في القضايا التي يريد وغير ذلك في القضايا المؤجلة ، فلماذا يؤجل برلمانيا ومستشار ومنتخبو الأحزاب بإقليم جرسيف كل إمكانياتهم ….ربما حتى لا يقطف فاعلون سياسيون آخرون ثمار آدائهم ، لحسابات إنتخابوية ضيقة ، خصوصا ، كما سبق الذكر، وأن الشراسة التي يبديها بعض الأحزاب خلال كل المحطات الانتخابية في الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد بالجماعات القروية والحضرية ، قد يزكي ما نقول .