هي مشاكل قطاع الصحة بجرسيف التي لا تنتهي، فبعد مسلسل الفضائح التي يعرفها هذا القطاع بسبب غياب الحكامة في تسيير مرافقه وموارده البشرية، والراجع حسب عدد من المصرحين إلى مسيريه الذين يفتقرون إلى الكفاءة المهنية التي تجعل منهم أطرا قادرة على تدبير شؤون قطاع من حجم قطاع الصحة، لما له من علاقة وطيدة بصحة مواطني هذا الإقليم الذي ابتلي بمسؤولين صحيين، كثيرا ما وصفهم بعض المهتمين بتسيير الشأن المحلي من سياسيين ونقابيين وحقوقيين، بالمتطفلين على المجال.

فبعد فضيحة يسرى التي أخذت قضيتها بعدا وطنيا، وبعد ما سجله المستشفى ((الإقليمي)) من وفيات في صفوف الأجنة والنساء الحوامل، دون الحديث عما يعرفه دواء المستشفى والمراكز الصحية من اختلالات تحتاج منا إلى تحقيق في الموضوع من أجل وضع اليد على مكامن الخلل في مصير دواء مخصص للمرضى وبدون مقابل.

في ذات السياق إذن، نشير إلى أن ما وقفت عليه ساكنة حي غياطة والشويبير مجرد غيض من فيض وما خفي أعظم، إذ توصلت إدارة جرسيف 24 بعريضة مفتوحة موقعة من طرف حوالي 400 مواطن ومواطنة، تم وضع نسخ منها لذا عدد من الجهات المسؤولة، يستنكرون فيها الغيابات المتكررة لطبيبة المركز الصحي غياطة، ضعف الخدمات الصحية المقدمة التي لا تصل إلى الحد الأدنى، قلة الأدوية وانعدامها في أغلب الأوقات بسبب “الكوطة”  المقدمة من طرف المندوبية الإقليمية لمركز غياطة الصحي، رغم ارتفاع عدد الساكنة التي تزور هذا المركز بنسبة تفوق زوار المراكز الصحية الأخرى.

هذه الأوضاع وأخرى، فرضت على عدد من المواطينين تقديم شكاياتهم إلى المندوب الإقليمي للصحة، إلا أن صرخاتهم تُقابلها اللامبالاة وعدم الاكتراث، بالإضافة إلى سوء تدبير السيد المندوب لمواره البشرية خاصة أثناء غياب طبيبة المركز بشكل “قانوني” أو بدونه، إذ يبقى المركز دون طبيب، مما يضطر معه المواطنون التوجه إلى مركز موحى ابن احمد حيث يتم رفضهم بدعوى أن هناك مركز بحي غياطة، حسب نفس الوثيقة.

وما يعمق جروح المواطنين “المرضى” في هذه الحالة، وما يطرح أكثر من سؤال في هذه العلاقة، مجموع التكليفات المتكررة من طرف المندوب لطبيبة المركز الصحي غياطة، بمراكز ومستوصفات أخرى وتعويضها عن هذه التكاليف بــ 48 ساعة راحة عن كل يوم يوم تكليف، وترك الساكنة دون خدمات صحية على عليتها.

فإلى متى سيستمر هذا العبث؟ وما موقف مجموع الإطارات المدافعة من مشاكل المواطنين والأطر الطبية على حد سواء؟ ما هي الإجراءات الممكنة لوضع حد للاستهتار بصحة مواطني الأحياء الهامشية ودوي الدخل المحدود؟