سواحلُ المغرب لنْ تظلَّ بمنأى عن الكوارث التي ستتفاقمُ مستقبلا جراء الاحتباس الحراري، مع ارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض، حيثُ ستشهدُ فيضاناتٍ متزايدة جرَّاء ارتفاع منسوب مياه البحر، في أفق 2100، حسبَ تقديرات منظمة الأمم المتحدَة للبيئة، في تقريرٍ حديث.

التقريرُ الأممِي أوضح أنَّ التهديد البيئي بات يتنامَى أكثر فأكثر، أمام محدوديَّة الجهود الدولية المبذولة لاحتواء المشكل، لتغمر بذلك مدنًا في عددٍ من الدول الإفريقيَّة؛ منها الموزمبيق وتنزانيا والكاميرون والسينغال، الأمر الذِي يفرضُ مباشرة الاستعدادات.

ومما يبعثُ على القلق بحسب التقرير، أنَّ التغيرات المناخية في القارة السمراء تجرِي بصورة جد متسارعة، الأمر الذِي يطرحُ تحديًا على مستوى كلفة التأقلم مع المتغيرات، التي من المحتمل أن ترتفع إلى 50 مليار دُولار بحلُول سنة 2050.

ومن المرجح أنْ تتراوحَ كلفة التأقلم في مجمل البلدان النامية، وفق التقرير، ما بينَ 250 إلى 300 مليَار دولار، بمقدمِ 2050. سيما أن المؤشرات ذات الصلة بالاحتباس الحراري، تشيرُ إلى أنَّ درجة الحرارة سترتفعُ بدرجتين مائويتين إبَّان العقدين الأخيرين منْ القرن الحالِي على الأرض.

زيادةً على إغراق عددٍ من المدن الساحلية، سيكُون لارتفاع درجة الحرارة نتائجُ وخيمة على الإنتاج الفلاحِي، يشرحُ التقرير، حيثُ ستشكلُ تهديدًا كبيرا للأمن الغذائي في البلدان المتضررة، في الوقت الذِي ينمو السكان ديموغرافيًّا وتتزايد حاجتهم إلى الغذاء، إضافة إلى مشكل تأمين الماء الصالح للشرب.

وعلى الصعِيد الإفريقي، يرتقب أنْ يرتفع مستوَى البحَار بسبب درجة الحرارة إلى 80 سنتميترًا على المستويات الحالية، منْ المحِيط الأطلنتِي، كما أن ساكنةسواحل السينغال وتنزانيا والكاميرون ومصر، ستكُون الأكثر عرضة للخطر.

ويظلُّ من الصعب بحسب المنظمة الأممية التقليل من احتمال حصُول تلك الكوارث، ما لمْ يجرِ التقليصُ من انبعاثات الغاز منْ الأرض، علمًا أنَّ المسألة عابرة للقارات، وتدفعُ ثمنها حتى الدول غير المصنعة، ما يبرزُ ضرورة استفادَة الدول النامية من مساعدات وتمويلات من الدول المتقدمة.

جدير بالذكر، أنَّ تقريرا لمعهد التنمية ما وراء البحار كان قدْ صنف المغرب أكثر دولةٍ فِي العالم تلقَّت تمويلاتٍ دوليَّة، إبَّان العقد الأخير، في نطاق الدعم العالمي الممنوح لمجابهة إشكالات المناخ، حتى أنَّها تلقت 606.96 ملايين دُولار. لتكُون بذلك إلى جانب المكسِيك كانا أكثر دولتين في العالم، تلقيتا تمويلات دوليَّة، علمًا أنَّ عشر دول فقطْ حول العالم، استفادَت من حصَّة الأسد، بما يزِيدُ عن سبعة ملايير دُولار.