كادت السواحل المغربية أن تشهد حادثاً مأساوياً بعد نشوب حريق بغرفة محرّك سفينة سياحية بريطانية تقلّ قرابة ألف راكب، في الصباح الباكر من نهاية الأسبوع الماضي، إذ تسببت النيران في توّقف حركة السفينة لبعض الوقت، مشيعاً جوّ الهلع بين الركاب قبل أن يتمكن طاقم السفينة من السيطرة عليه دون تسجيل أي خسائر.

وحسب جريدة ديلي ميل البريطانية التي نقلت الخبر، فقد لحق العطب المذكور السفينة السياحية المسماة “بوديكا” بالقرب من السواحل الشمالية المغربية بالواجهة الأطلسية، ويعتبر الحادث الأوّل من نوعه الذي تتعرض له السفينة المذكورة منذ انطلاقها في الـ20 من الشهر الحالي من ميناء ساوثهامبتون، كما يقدّر عدد ركابها بحوالي 784 مسافراً و 356 من الطاقم المرافق لها، منذ زيارتها لميناء قادش باسبانيا، الذي كان آخر ميناء تحطّ الرحال به.

وأعلن مسيّر السفينة، التابعة لشركة الملاحة فريد أولسن، أن الطاقم استطاع السيطرة على الحريق، وأن جنوح السفينة لبعض الوقت لم يتسبب في جرح أيّ واحد من الركاب، معلناً عن استعادتها لتوازنها، وعن عودة خدمة زبناء “بوديكا” لما كانت عليه قبل الحريق، مشيراً كذلك إلى أن إدارة الشركة أبقت على تواصل مع زبناء “بوديكا” حول آخر التطوّرات بشكل بدّد مخاوفهم.

غير أن مخاوف الركاب لم تتوقف عند حدود “بوديكا”، بل وصلت إلى عملاق التواصل الاجتماعي “تويتر” الذي كتب على جدرانه عدد من البريطانيين عبارات القلق على مصير أحبائهم بالسفينة، خاصة بعد توصلهم بمكالمات هاتفية تتحدث عن توقف السفينة واكتشاف حريق داخلها، بشكل أثار حفيظتهم وجعلهم يتخوّفون من سيناريو كارثي في المحيط الأطلسي.

وممّا زاد من مخاوف ركاب السفية وعائلاتهم، ما وقع خلال الآونة الأخيرة من حوادث ببعض السفن، حيث توفي ثلاثة أشخاص في حادث تعرضت له سفينة سياحية قرب سواحل إحدى الجزر ببحر الكاريبي، وذلك من أصل عدد ركاب يصل إلى 656 زبوناً و 400 عاملاً، فضلاً عن حادث سابق لسفينة أخرى قرب السواحل الإيطالية راح ضحيته 32 راكباً.

وأشار المتحدث باسم الشركة إلى أن طاقم السفينة طلب من الزبناء ارتداء سترات النجاة والتجمع في منطقة معيّنة من السفينة أثناء محاولته السيطرة على الحريق. وبعد ذلك عادت خدمات السفينة بشكل اعتيادي:” لقد استمتع الزبناء بمقامهم في السفينة بعد التحكم في الحادث، سواء داخل غرفهم أو على ظهر السفينة” يقول المتحدث.

وتعتبر سفينة “بوديكا” من السفن التي تقدم خدمات برفاهية عالية، ومن ذلك أحواض سباحة، حمامات جاكوزي، مطاعم راقية، كازينو ومحلات لبيع الجواهر، ويرتادها في الغالب منتمون للطبقات الاجتماعية الغنية ببريطانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، وقد زارت خلال هذه الرحلة سواحل جزر الكناري والرأس الأخضر، ومن المرتقب أن تكمل جولتها في السابع من فبراير القادم بالعودة إلى ميناء ساوثهامبتون بانجلترا.