هسبريس| صُوَرٌ صادمةٌ يعجز المرْءُ عن تأمّلها ولا عنْ وصْف حجْم بشاعتها، تُظهر جُزءً كبيرا من منطقة حساسة في جسده وقد انسلخ تماما، مُفسحا المجال لِعظام وَرِكَيْه، وللأنسجة لتظهر، بشكْلٍ جليّ. مَشهدٌ مُرعب ظلّت أسرته الصغيرة القاطنة بجماعة سيدي امحمد بلحسن دائرة تيسة، تُصبح عليه وتُمْسي، وتتأمّله طيلة ساعات النهار، منذ أزيد من شهريْن، في ظلّ عجزها عن نقله إلى المستشفى.

يتعلق الأمر بشاب يُدعى كريم حديدي، يبلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة، وعاطل عن العمل، هاجمَ مرضٌ غريب على جسده النحيل، ليُلزمه الفراش لأسابيع، ثم ما لبثَ الوضع يتفاقم، ويشرعَ جزء من اللحم القليل الذي كان يغطّي عظام مناطقه الحساسة في الانسلاخ، وعندما وصل الخبر إلى فاعلين في المنطقة، وهمّوا بنقله إلى المستشفى الجامعي بفاس، رُفض استقباله، وأُعيد إلى بيتِ أسرته.

“نقلناه إلى مستشفى تاونات، غيرَ أنّ عدم توفّر المستشفى على الامكانيات اللازمة لعلاجه، حتّم علينا نقله إلى المستشفى الجامعي بمدينة فاس، غير أنّهم رفضوا استقباله”، يقول محمد السلاسي، رئيس جماعة سيدي امحمد بلحسن التي يقطن بها الشاب كريم حديدي، والنائب البرلماني عن المنطقة، في تصريح لهسبريس، وأضاف متنهدا “ماذا سأقول لك؟ لقد تعاملوا معه بطريقة لا إنسانية”.

بعد ذلك، ستعود سيّارة إسعاف الجماعة التي نقلت الشاب كريم حديدي إلى بيْت أسرته، ويتكّلف بعض الممرضين من المستوصف المحلي بتقديم إسعافات له، تطوّعا، داخل بيته، فيما انطلقت الاتصالات بالمسؤولين الصحّيين، سواء على الصعيد المحلي أو المركزي، “اتصلنا بمندوب الصحّة، غير أنّه لا يردّ، وحاولنا الاتصال بمستشاري وزير الصحة، ولم نتلقّ أيّ ردّ، كان الجميع في عطلة”، يقول محمد السلاسي.

موقف مسؤولي المركب الاستشفائي الجامعي بفاس، الرافض لاستقبال كريم، سيتغيّر، عندما علموا أنّ فعّاليات المجتمع المدني بالمنطقة، التي قال محمد السلاسي إنها لعبت دورا كبيرا في هذا الملف، وآزرت الشاب بقوّة، راسلت عددا من المنابر الإعلامية، وهكذا طالبوا بإحضار الشابّ المريض إلى المُرّكّب، وهو ما تمّ قبل ساعات قليلة، حيثُ أعيد نقله إلى المستشفى الجامعي، صباح اليوم، بعد الضغط على إدارته.

محمد السلاسي أوضح أّنّ طبيبة بالمركّب الاستشفائي الجامعي بفاس، هي التي كانت وراء منع الشاب كريم حديدي من ولوج المركّب، بدون مبرر، وبدون أن تسأل حتى عن وضعيته الصحية، وأضاف “ما يهمّنا الآن هو أنْ يتمّ إيواء هذا الشاب داخل المستشفى، ويلقى العناية الطبية اللازمة، غير أننا لن نتوقف عند هذا الحدّ، بل سنتتبّع هذا الملف، وسنطالب بفتح تحقيق حول أسباب رفض استقبال الشاب المريض، والذي يوجد في وضع صحّي متدهور”.

إلى ذلك، أفاد المتحدّث أنّ المشتشفى الجامعي بفاس “وإنْ كان معلمة صحّية كبيرة”، إلّا أنّه لا يوفّر مُعاملة جيدة للمرضى، ويعاني من الاكتظاظ، “وهو ما دفع بنا إلى مراسلة وزير الصحة، وتلقّينا وعودا، غيرَ أنّ هذه الوعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي”، يُردف المتحدث.