لم تكُن تدري السيدة رابحة ش.، المرأة الستينيّة، أن القدَر سيشملها وستأخذها الموت على حين غفلة، وهي تستمتع برحلة سياحية رفقة أهلها في منتجع سيدي الوافي الأخضر بمنطقة “تيغدوين” نواحي مراكش، بمن فيهم ابنتها القادمة من السعودية، حيث استسلم الجميع أمام صدمة “قنبلة” طينية تسّاقَطت من أعلى الجبال، مستهدفة الجدة، وأردتها قتيلة.

الحادث يعود إلى نهاية الأسبوع الماضي، حين همت السعدية ع.، القادمة من السعودية، بقضاء فترة استراحة واستجمام بنواحي مراكش، رفقة أبنائها وباقي أفراد عائلتها القادمين من الرباط؛ إذ سيحطون الرحال بمساحة للتخييم قرب عين سيدي الوافي بـ”أربعاء تيغدوين”، حيث تزدحم المنطقة بالسياح الوافدين من الداخل المغربي وخارجه، قاصدين العين التي تفيض ماءً طبيعيا، يشاع أنه “شفاء لكل داء”.

“غمَرنا الفرح ونحن قادمون من السعودية لرؤية والدتنا والاستماع معها في الرحلة”، تتحدث السعدية، في تصريح لهسبريس، التي تردف أنهم حين وصولهم إلى المنطقة، “السياحية” وفق ما تردده الألسُن وبعض وسائل الإعلام الرسمية، فيما تضيف أختها أمنية، “أقمنا خيمة كباقي السياح، وتوجهنا إلى العين المائية من أجل أخذ كميات من الماء رفقة الوالدة”، قبل أن تفاجئهم صخرة صغيرة “سقطت عليّ.. لتلِيها صخرة ضخمة اختارت أُمَّنا هدفاً لها قدراً”.

ويضيف أحمد، حفيد الضحية، كيف أنه ظل لأزيد من نصف ساعة يُهاتِف مصالح الإسعاف والوقاية المدنية للتدخل العاجل “لكن دون جدوى”، مضيفا “كان بإمكان جدتي أن تبقى على قيد الحياة لو تدخلت مصالح الإسعاف في الوقت المناسب”، فيما أضاف أن “ابن المقدم” الذي كان حاضرا حين الحادث “اتصل برقم خاص على سيارة الإسعاف.. التي تأخرت بساعة ونصف عن موعدها قاطعة مسافة 60 كلم”.

الابنة السعدية، وهي تتجرع مرارة الصدمة وهول الحادث، اتهمت رئيس جماعة تغدوين بالتسبب في مقتل والدتها “كيف يعقل أن منتجعا سياحيا شهيرا كهذا لا توجد فيه علامات تنبه لخطر وقوع أحجار من الجبال”، مشددة على أن أبناء المنطقة أوضحوا لها أنّ المساحة المخصصة للسياحة بتغدوين “مهددة دائما بمثل هذه المخاطر.. لكنهم يجدون آذان المسوؤلين صمّاء في الاستماع إلى تنبيهاتهم”.

وتتابع السعدية، في حديثها لهسبريس، بالقول إن السياحة الجبلية بـ”تغدوين” تدر على الجماعة أموالا طائلة، “تذهب في الجيوب”، متسائلة عن دور المسؤولين هناك في إعادة تهيئة المنطقة المحاطة بالجبال والنهر والعيون الطبيعية، “الطرقات هناك جد وعرة وغير صالحة للمرور، ناهيك عن القنطرة الخشبية المهترئة التي تفصل بين ضفتَيّ النهر، إنها كارثة أخرى تنذر بالمصائب”.

وتُجمع أسرة الراحلة رابحة ش. على أن “القدر” اختارها في ذلك اليوم، “لكن لن تمر الحادثة دون أن نتابع المسؤولين وراءها ونسائلهم عن التهاون الحاصل في تلك المنطقة التي تعاني التهميش والإقصاء وفي الوقت ذاته نهب أموال الجماعة دون تحقيق أي إصلاحات”، على أن الحادث “يبقى ناقوس خطر يُدق لباقي المصطافين والسياح حتى لا تتكرر الفاجعة مرة أخرى”، يقول لسان حال أسرة الراحلة رابحة، التي لم تنعم برؤية حفيدتها، التي ازدان بها فراش ابنها كريم اليوم السبت.