خبر العمل الجمعوي بشمال المغرب، مثله مثل كافة أبناء جيله ومن لحقهم إلى اليوم.. لكنّه أفلح في المزج ما بين الخدمات الجمعويّة التي اعتيد على تقديمها وبين الدرّاسة المواكبة لها حتّى تجعل منها عملا احترافيا بعيدا عن “الهواية السائدة”.

ينحدر عبد العزيز اللوزي من مدينة تارجيست التي رأى بها النور وسط الريف، بإقليم الحسيمة تحديدا، وبالفضاءات التعليمية لعاصمة الإقليم تلقَّى أولى دروسه التي تخطّى مراحلها بنجاح، وبعد مستقر للتحصيل الجامعي بوجدة شدّ الرحال نحو العاصمة الإسبانيّة توسيعا لآفاقه وبحثا عن مستقبل أفضل له ولغيره.

ما قبل الهجرة

شرع اللوزي في تلقي تعليمه بابتدائيّة محمّد الخامس بالحسيمة، وانتقل بعدها إلى “الإعدادية الجديدة” ثمّ ثانوية مولاي يوسف بذات “جوهرة المتوسّط”، متحصّلا على شهادة الباكلوريا التي خوّلت له دراسة العلوم القانونيّة بجامعة محمّد الأوّل بوجدة، ليتخرّج مجازا في العلوم القانونيّة في السنة الرابعة من عقد التسعينيات للقرن الماضي.

وحرص عبد العزيز، منذ صباه، على الانخراط في مجموعة من التجارب الجمعوية بالحسيمة ومنطقة الريف.. وهو ما أكسبه تجربة في المجال الذي ولجه متطوّعا لسنوات طوال.. ليقرر الالتحاق بإسبانيا من اجل التخصص في تدبير المؤسسات الاجتماعيّة، خاصّة إعداد المشاريع ذات الصلة بخطواتها العمليّة.

صعوبات الانطلاق

يقر اللوزي بأنّ توجّهه صوب مدريد من أجل التخصص الأكاديمي قد لاقى صعوبات مادّيّة بفعل غياب منحة دراسيّة، إلاّ أنّه يستدرك بكون فضل كبير قد بصمت عليه أسرته وهي تدعمه من أجل الانخراط ضمن التحرك الذي ارتآه لنفسه ولمستقبله.

“لقد عملت عائلتي على جمع مبلغ مالي وضعته تحت تصرفي كي أستقرّ في بداية هجرتي إلى العاصمة الإسبانيَّة وأفي بمستلزمات الشروع ضمن الدراسة العليا، بعدها كان عليّ الاشتغال من أجل تدبر أموري الماليَّة وأساير متطلباتي كأي شخص له ما له وعليه ما عليه” يقول عبد العزيز.

وقد عمل ذات المغربيّ، طيلة مساره الدراسيّ بجامعة “لاَ كُومبلُوثِينسِي” المدريديّة ضمن مجالات عدّة، وبشكل مؤقّت يمتدّ على أمد من يومين كلّ أسبوع، مركّزا في نشاطه الهامشيّ على أن يكُون نادلا قبل معاودة الالتحاق، بداية كلّ أسبوع، بمقعده في الدراسة.

رجل ميدان

يراكم عبد العزيز اللوزي، حتى الآن، 13 عاما من الاشتغال ضمن أنشطة اجتماعيّة متنوّعة، وغالبها يتصل بملفّات تعني الهجرة، ومنها كمّ وفير يتصل بشؤون المغاربة بشكل مباشر.. ويحرص اللوزي، رغما عن تخصصه المقترن بإعداد المشاريع، على التواجد بالميدان ضمن غالبية التحركات التي ينخرط فيها بفعل اشتغاله.

“أعمل حاليا منسقا بمؤسسة ابن بطوطة على مستوى مدريد، وسبق لي أن عملت بمؤسسات عدّة معروفة في مجال الهجرة، منها منظمة الصليب الأحمر الإسباني ونقابة للجان العمالية، وكذا مؤسسات تابعة للجماعات الحضرية لجهة مدريد، وأحاول، بمجهودي ضمن إطار عملي، أن أقترب من مشاكل المغاربة الكائنين هنا، وأن يتمّ تقاسم همومهم مع اقتراح حلول تخفف من المشاكل التي تطالهم، وغالبيتها تقترن بخلل في التعايش مع المجتمع الإسباني الذي يتواجدون وسطه” يقول الخبير المغربيّ.

وسبق للوزي أن عمل لـ5 سنوات كمستشار قانوني في شؤون الهجرة ببلدية مدريد، هذا قبل الانتقال صوب “الصليب الأحمر” استمر 4 أعوام وتركز على تكوين المكوّنين التابعين للمنظّمة والمتجهين للعمل كوسطاء اجتماعيين للمهاجرين، هذا قبل أن يستقر ضمن التزامه المهني الحالي الذي يتعاطى أيضا مع ملفات اللجوء السياسيّ ومقدّميها الذين يحتاجون مساندات على أكثر من وجهة.

إيمان بالكفاءة

يعود المغربي ابن الحسيمة إلى ما راكم من خبرة طيلة مساره الأكاديمي والحياتي كي يقرّ، اليوم، بأنّ أبواب النجاح لا تفتح للشبان الراغبين ولوجها إلاّ بالكدّ والعمل القادرين على أبراز الكفاءة في أي مجال يتمّ اختياره من لدنهم قبل التركيز عليه.

ويقول عبد العزيز اللوزي في هذا الإطار: “بنية العالم حاليا، وأينما كان الإنسان، تمّت عولمتها للإيمان بالكفاءة، وأرى بأن المرء لا يمكن أن ينجح بمجرّد تواجده في فضاء معيّن، إذ ينبغي عليه، سواء كان بالوطن أو أي بلد آخر أن يبرز كفاءته بشكل جيّد، كما ينبغي على قاصدي الهجرة أن يكوّنوا أنفسهم فور استقرارهم، عاملين على استغلال كل الفرص المتاحة والمشروعة من أجل الوصول إلى كل ما يبتغونه”.