انطلقت الحملة الانتخابية، ومعها انطلق السباق بين وكلاء اللوائح الانتخابية الى الكراسي المريحة ولكل امرئ ما نوى. ولا يتعلق الامر هنا بسباق ضد الزمن، بل بتحد بين الوكلاء لإقناع الناخب بجدوى العملية اولا، ثم بالتصويت لفائدتهم ثانيا وهو ما يتطلب وضع أساليب مؤسسة علميا على حاجيات الناخب وانتقاداته للوضع القائم من خلال فتح نقاشات و تنظيم حلقيات تأخذ بعين الاعتبار المستوى الثقافي للناخب وانتماءه السوسيو ثقافي على الاقل كبادرة من المنتخب اتجاه الناخب تفيد حسن النوايا وصدق العزيمة، لكن الذي يحصل حتى الان، ابعد ما يكون عن هذا المنطق، ففاقد الشيء لا يمكن ان يعطيه، فالحملة الانتخابية التي يخوضها جل الاحزاب لم تستطع الخروج عن نمطيتها المعهودة التي تذهب الى تبضيع الوعود، بل حتى المرشحين أنفسهم، فهذا الذي يملك كدا وكدا، وذاك الذي له منصب كذا وكذا.. الى غير ذلك من الاساليب التي لا يمكن ان تجر على العملية الا مزيدا من الاحباط و العزوف لذا الناخب، لزيغها عن التنافس الشريف والمقنع و اختزالها في التنافس على بعثرة الاوراق الملونة من خلال نوافذ السيارات الفارهة، وهذا لا يزيد الا من حنق وعناء عمال النظافة المغلوب على امرهم و الساكنة الغيورة على جمالية المدينة، ولا يصيب في وجدان الناخب سوى استنكاره و لامبالاته، لتنتهي المسرحية بـ”استيراد” أحد الاطر الحزبية من الرباط او الدار البيضاء ليتلو “انجيله” على الجمع الغفير الذي يتم استقطابه بشتى الوسائل ،ليس للإصغاء بل للتأثيث والتباهي العددي.

فيما يلجأ بعض الوكلاء الى أساليب اكثر مكرا من خلال الالتفاف على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية واستغلال بعض ثغراتها و نصب الفخاخ لإقصاء منافسيهم دون اعتبار للضرر الذي يمكن ان يلحقه هذا ليس فقط بالخصم، بل بنزاهة العملية و سمعة البلد كلها، في الوقت الذي تبدي فيه الدولة قلقها على منحى العملية السياسية بالبلاد و تدعو كل الفاعلين الى اعادة الاعتبار لها، لكن لا حياة لمن تنادي، فمنطق الربح و المصلحة الشخصية غيب الصالح العام، كما حصل بمدينة جرسيف حين عمد وكيل لائحة الجرار الى سلك أساليب أقل ما يمكن ان يقال عنها انها غير شريفة لإقصاء لائحة اليسار الديمقراطي بأساليب ارعبت مناضليه الذين لم يتوقعوا شراسة ورعونة الفعل و لم يتعودوا هذه الاساليب التي وضعت حتى السلطات المحلية في حيرة من امرها، فالرجل من “اعيان ” المدينة، وحزبه من اعيان الاحزاب في البلد، وهيجان “مناصريه” لا احد يمكن ان يتوقع ما يمكن ان يفعلوه..، كل هذا لو نجلس بهدوء ونحسبه بمنطق الربح والخسارة سنستخلص العبر التالية:

– لو يتم اقصاء اللائحة المستهدفة، فهذا لن يضمن للجرار مقاعدها المفترضة، بل سينقص من مقاعده هو ، لان سلوكه اثار استياء الخصوم قبل الاصدقاء.

– الناخب المتردد والذي كان يمني النفس بالأمل سيحسم موقفه سلبا و سيزداد احباطا والخاسر هنا هو الوطن طبعا.

– الواقعة جرت على الحزب الاشتراكي الموحد تعاطفا شعبيا كبيرا، هو الذي لا يراهن على المقاعد كغاية وحيدة، بل حتى على ايصال مشروعه المجتمعي لعموم الجماهير، وبالتالي نهمس في أذن صاحبنا أن منظريه الذين يعول عليهم لا يفهمون في الرياضيات، فالبقاء للأصلح في عالم الانس و للأقوى في الغابة وقدرنا و قضاؤنا أن نظل نوزع الرسائل في كل الاتجاهات.