ستنتظر الاحزاب المتبارية في اطار الانتخابات المحلية و الجهوية الحالية بالإقليم تاريخ 04 شتنبر 2015 لتعرف “مصيرها”، منها من سيطلق العنان للطبول والمزامير ومنبهات السيارات احتفالا بالإنجاز الكبير، ومنها من سيندم يوم فكر في دخول الغمار لأنه لن يجتاز حتى العتبة ، ومن الوكلاء من سيغادر المدينة ليلتها خلسة دون أن يؤدي حتى مستحقات  الشباب والاطفال الذين استأجرهم لحملته الانتخابية ، فيما ستحضن بعض الاحزاب بعناية فائقة العدد القليل من المقاعد المحصل عليها في انتظار الخطاب من طالبي ود التحالف، وهم غالبا ما سيكونون من أعيان الأحزاب ممن توفرت فيهم شروط الحلم والمادة لاستكمال دينهم، اذ من المستبعد أن يفوز احدهم بالأغلبية المريحة.

وعموما لن تنتبه جل الاحزاب – أو ربما لن تحتاج الى ذلك- الى قراءة حصيلتها العددية قراءة سياسية تبين لها مدى تجدرها في أوساط الشعب ومدى فعالية تأطيرها للمواطنين وذلك لاعتبارات كثيرة نورد منها :

1 – الغاية التي هي تسيير الشأن المحلي تبرر الوسيلة التي هي المقاعد بغض النظر عن كيفية الحصول عليها .

2 – ستفضل بعض الاحزاب الهروب الى الامام و العيش على الوهم تجنبا للانتكاسة ، فهي تعرف أن مقاعدها لم تحصل عليها بطرق شريفة .

3 – لن تخلص الى نتيجة منطقية، فبعض الاحزاب المتبارية مهما كان العدد المحصل عليه من المقاعد، لن تجد له تفسيرا سياسيا في الشارع العام، او حتى في مقراتها التي لا تشتغل بشكل منتظم رغم الامكانيات المادية التي تتوفر عليها .

وحده الحزب الاشتراكي الموحد الذي كان سيقود لائحة اليسار الديمقراطي سينشز و يزيغ عن هذه المقاربة ولن ينتظر التاريخ المشار اليه حيث تم اخراجه قسرا من المنافسة للأسباب التي سبق و أن تطرق لها بيان الحزب والذي يقر فيه الرفاق مجازا ببعض المسؤولية فيما يشبه –دون مركب نقص- نقدا ذاتيا و اعتذارا للموطنين، ليس لأنهم قصروا في التنظيم أو الاعداد للعملية الانتخابية ، لكن لقصورهم في ادراك حجم الجشع، جشع اعداء الديمقراطية وتوقع المؤامرة و اعداد الخطط لتجاوزها، وهو بالتالي قصور في ادراك قوة حزبهم وما يشكله من ازعاج للخصوم .

وحده يمكنه أن يحسب حصيلته منذ الان و يقرأها سياسيا، فهي و ان كانت تبدو غير منطقية طالما لم يحصل على مقاعد، فالحصيلة السياسية تثبت ان الحزب على قلة امكانياته متواجد في الشارع و في الجتمع المدني والمؤسسات مقارنة مع احزاب لم تظهر حتى في أقوى لحظات الحراك .

و لسنا هنا بصدد تبرير النتيجة طالما أن ذلك لن يغير فيها شيئا سواء كانت من باب  العقاب على ماض قريب او المؤامرة المحبوكة للحاضر و المستقبل واجه فيها الحزب “الصغير” طابورا متعدد الاركان بدءا بالمافيا الانتخابية الى الحياد السلبي للسلطات المحلية وانتهاء بالقضاء الذي لم يجد كثير عناء في تحصيل الحاصل، فالملف اصلا وفر له هامشا واسعا للتأويل و الاجتهاد، فتم التعامل مع القضية بمنطق ما يسمى في الرياضيات، المنطق الذي ينطلق من النتيجة لكي يسلم بصحة الفرضية ، ( le raisonnement par absurde)

على  خلاف التحليل المنطقي  الذي كنا نتمناه ،الا و هو الانطلاق من الحيثيات التي أفضت الى النتيجة، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وعموما هنيئا لكل من ساهم في هذا “الانجاز الديمقراطي” ، وعزاؤنا أن نظل ضيوفا في وطننا، وأي ضيوف ؟ الضيف الذي يقول عنه المغاربة : ” ما يتشرط” .